• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

السياسة الخارجية الأميركية ظلت قائمة على رد الفعل أكثر من التحرك الإيجابي

ثلاثة خيارات أميركية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 مايو 2015

في خضم عالم يسوده الاضطراب ويعوزه اليقين، يتساءل العديد من الكتاب عن موقع أميركا ودورها في إعادة الاستقرار المفقود، أو على الأقل منع تردي الأوضاع إلى الأسوأ. لكن ما يرصده المتابعون للسياسة الخارجية هو غياب استراتيجية أميركية واضحة للتعامل مع المشكلات العالمية المتفاقمة، ومن بين هؤلاء الراصدين الباحث آيان بريمير، الذي يرى في كتابه «القوى العظمى.. ثلاثة خيارات لدور أميركا في العالم»، أن السياسة الخارجية الأميركية، كما تبدت على مدى ربع القرن الأخير، تفتقد للتماسك والوضوح ويغيب عنها البعد الاستراتيجي والخط الناظم الذي يصهرها ضمن هدف أو مجموعة أهداف جلية، وهو ما يستدعي تغييراً في النهج يبينه الكاتب وفق خيارات ثلاثة في السياسة الخارجية الأميركية، لا يزكي أحدها، لكنه يطرحها للتداول والنقاش.

ولعل ما يدفع الكاتب إلى طرح بدائل للسياسة الخارجية هو عدم رضاه عن المسار الذي اتخذته أميركا خلال العقود الماضية في التعاطي مع العالم، فمباشرة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وظهور أميركا كقوة وحيدة في الساحة الدولية، تراخت الولايات المتحدة وتخلت عن دورها، بل واستمر ذلك حتى في ظل الحرب على الإرهاب وما أطلقته من ديناميات بعد 11 سبتمبر، إلى أن وصل العالم، يقول الكاتب، إلى وضع من الفوضى والاضطراب وحالة من صعوبة توقع المآلات، لتجد أميركا نفسها منخرطة في سياسة يطغى عليها التهيب من المخاطر والحرص الشديد على عدم التورط في الإشكالات. كل ذلك، يضيف الكاتب، جعل السياسة الخارجية الأميركية قائمة على ردود الفعل أكثر من التحرك الإيجابي، وعلى غياب الاستراتيجية مقابل سيادة الخطوات التكتيكية والمرحلية. ولأن أميركا لم تصغ سياسة خارجية متماسكة، يقترح الكاتب ثلاث خيارات هي: أميركا التي لا غنى عنها، بحيث يرتكز هذا الخيار على مفهوم أميركا الاستثنائية التي تجسد قيماً متسامية مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي يتعين الالتزام بالدفاع عنها وضمان أن يحافظ العالم على قدر من الأمن والاستقرار، وبعبارة أخرى يدافع هذا الخيار عن دور أكبر لأميركا على الساحة الدولية متوسلا بالذرائع الأخلاقية التي تدفع بأميركا للاضطلاع بدور شرطي العالم ما دام البديل هو الفوضى والانفلات.

أما الخيار الثاني والذي يطلق عليه الكاتب اسم «أميركا الشركة»، والذي يحيل إلى إدارة البلاد مثل الشركة، فتنظر بموجبه أميركا أولا إلى حسابات الربح والخسارة في أي انخراط عالمي، وكيف يمكن تقليص الخسائر وتعظيم الأرباح.

وأخيراً ثمة الخيار الثالث المتمثل في «أميركا مستقلة» التي ترى في الانسحاب والانكفاء أفضل السياسات، فإذا كانت القيم الأميركية مهمة على الصعيد الدولي، إلا أنها أهم داخلياً، وبدلا من تعزيزها في أنحاء العالم والسعي لنشرها والترويج لها، يدعو هذا الخيار إلى الاستثمار في الداخل وبناء القدرات الأميركية في الصحة والتعليم وأمور أخرى. لكن هذه الخيارات ليست ثابتة، كما أن الكاتب لا يفضل أحدها عن الآخر، بل فقط يطرحها للتداول العام وهمه الأساس، كما يقول: الوضع العالمي بالغ السيولة والأخطار المحدقة التي تستدعي التحرك ضمن استراتيجية شاملة ورؤية واضحة لا تركن للاستجابات اللحظية. وخلافاً لما يراه البعض من أن القرن الحالي سيكون قرناً صينياً، يعتقد الكاتب أن أميركا ستظل القوة الأعظم في العالم، دون أن يعني ذلك أنها ستسجل القرن باسمها، ما يعني أن تحركها الدولي يجب أن يكون في سياق من التفكير الاستراتيجي المنضبط والمحكم.

زهير الكساب

الكتاب: القوى العظمى.. ثلاثة خيارات لدور أميركا في العالم

المؤلف: آيان بريمير

الناشر: بورتفوليو

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا