• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

إضرابات واحتجاجات ومظاهرات

البرازيليون.. يتمردون على معشوقتهم الأولى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

تنطلق اليوم كأس العالم في البرازيل حدث انتظرناه جميعاً، وله خصوصية هذا المرة فهو يقام في ضيافة جمهورية المتعة في كرة القدم، والدولة التي تقوم بتصدير أكبر عدد من اللاعبين في كل عام.

قبل سبع سنوات عندما تم إسناد تنظيم بطولة كأس العالم 2014 إلى البرازيل وعندما وقف الرئيس البرازيلي السابق لولا داسيلفا جنباً إلى جنب مع السويسري جوزيف بلاتر حاملاً كأس العالم بعد أن جاء بها إلى موطن عشق اللعبة، كان هناك إجماع تام على أن هذه البطولة مرشحة لتكون الأفضل في تاريخ اللعبة، ولم لا تكون وهي تقام في مهد كرة القدم ومنبعها، وإلى حيث تنتمي ليس بمفهومي النشأة أو الظهور ولكن بمفاهيم العشق والسحر والعلاقة الخاصة التي تربط البرازيليين باللعبة الأكثر شعبية في العالم، ولكنها تتجاوز أيضاً هذا التصنيف بالنسبة لبلد مثل البرازيل ولشعب كشعبها.

ولكن عندما تنطلق البطولة اليوم في ساو باولو تبدو الأمور مخيبة للآمال، وبصورة غير متوقعة وفي الوقت الذي ظن فيه الجميع أنه جاء وقت الاحتفال كانت المفاجأة غير محسوبة، بعدما عانى هذا البلد من موجات الاحتجاجات والإضرابات ولقد جاء اليوم الذي تكون فيه كرة القدم واللعبة التي تسكن في قلوب البرازيليين وتزاحمهم تفاصيل حياتهم وأقواتهم هي السبب في معاناة الشعب البرازيلي وها هو اليوم يعشقها ولكنه يثور في وجه القائمين عليها.

لا يمر يوم منذ وصلنا إلى البرازيل دون أن نسمع عن مظاهرة في المنطقة الفلانية، وعن خطوط المواصلات التي تكدس أمامها المحتجون، ودونما يقال إن هناك إضراباً أصاب المنطقة الفلانية بالشلل التام، وعن حالات إصابة بسبب استخدام قوات الأمن القنابل الدخانية من أجل تفريق المتظاهرين، حتى رجال الشرطة عقدوا العزم على الإضراب وفعلوها، المعلمون والشباب والفتيات، لا يبدون سعداء جداً بقدوم البطولة التي لطالما تغنوا بنجومهم المفضلين وهم ينثرون إبداعاتهم فيها، والتي احتفلوا فيها في شوارع ساو باولو وعلى شواطئ ريو دي جانيرو خمس مرات سابقة كان آخرها عام 2002 عندما حقق الظاهرة رونالدو مع زملائه اللقب للمرة الخامسة، ولكن اليوم أتى الذي يقول فيه المواطن البرازيلي البسيط، لماذا تنفق الدولة كل هذه المبالغ على كأس العالم، وماذا لو فزنا بها فقد حصلنا عليها في خمس مناسبات سابقة ولن تحمل السادسة قيمة مضافة تساوي حجم المبالغ التي أنفقت على استضافة البطولة. اختلطت الأمور في البلد التي ستكون قبلة العالم اعتباراً من هذا المساء ولمدة شهر كامل، وقد تكون بطولة رياضية في المقام الأول ولكنها أصبحت تحتوي هامشاً من السياسة وشيئاً من الاقتصاد، وها هي الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف تراهن على البطولة من أجل رفع مستوى شعبيتها وهي التي تسعى إلى ولاية ثانية في أكتوبر المقبل، وقد تكون الورقة الانتخابية الأهم هي أن تظهر صورتها بجانب قائد المنتخب البرازيلي في المباراة النهائية وهو يحمل كأس العالم للمرة السادسة في تاريخها.

تعتبر البرازيل هي النموذج الديمقراطي الأبرز في أميركا الجنوبية، وعانت هذه الدولة من الحكم الدكتاتوري منذ عام 1964 وحتى أقيمت الانتخابات عام 1985، ومع ذلك لم تتخلص من النظام البيروقراطي الاستبدادي حيث يستشري الفساد والمحسوبية، فلم تتخلص من كل أدران الماضي وعلى الرغم من التقدم الاجتماعي الذي عاصرته، إلا أنه لا تزال هناك فئات تعيش في القصور، بينما لا تزال هناك فئات كثيرة تعيش تحت مستويات الفقر الدنيا. واليوم يعيش الشعب البرازيلي حالة من الغضب العارم احتجاجاً على كرة القدم التي ستحل في ضيافة بلادهم وهي باهظة الثمن بينما اعتادوا هم على ممارسة كرة القدم بطريقتهم الخاصة والتي تكاد لا تكلف شيئاً، إذ يكفيهم ساحة خالية ليشيدوا فيها أعظم ملاعبهم ويمارسوا فيها جنونهم الكروي المحبب، ولكن يبدو أن «الفيفا» واللجنة المنظمة كانوا يتعمدون أن يثيروا حنقهم، ولتكون كأس العالم التي لطالما وجدوها متنفساً حقيقياً يزيح عنهم الكثير من مصاعب حياتهم اليومية وها هي تتحالف ضدهم وتضاعف من مصاعبهم وتكون سبباً رئيسياً في التضييق على عيشهم وزيادة متاعبهم. في العام الماضي عندما بدأت كأس القارات في البرازيل انطلقت مظاهرات الغضب في مختلف المدن البرازيلية، ويقال يومها إن أكثر من مليون برازيلي نزلوا إلى الشوارع والميادين في مسيرات احتجاجية، بسبب حجم الإنفاق الهائل على تشييد الملاعب في الوقت الذي تعاني فيه البنية التحتية الأمرين، كما يعاني قطاعي الصحة والتعليم من عجز في الميزانية ويعاني ملايين البرازيليين من تدني الأجور، في الوقت الذي انشغلت فيه الحكومة البرازيلية في الإنفاق المبالغ فيه من أجل تنفيذ متطلبات «الفيفا» الصارمة، ولم تكن الاحتجاجات على إنشاء الملاعب وحسب، ولكن أيضاً على الأرقام العالية المعلنة عن تكلفة هذه الإنشاءات، وهي التي أثارت حفيظة البرازيليين ودارت حولها شبهات عديدة تتعلق بالفساد. وصف النجم البرازيلي السابق روماريو والفائز مع منتخب بلاده بلقب كأس العالم عام 1994 في الولايات المتحدة الأميركية وهو العضو الحالي في الكونجرس أن الإنفاق الذي حدث من أجل الإعداد لاستضافة هذه البطولة هي أكبر سرقة في تاريخ البرازيل، أما الرئيسة البرازيلية روسيف فهي تخالفه الرأي تماماً، حيث تقول أن الإرث الذي سيبقى بعد كأس العالم سيبقى في البرازيل.

وتعتقد الحكومة البرازيلية أن المشاريع التي تم تنفيذها ستكون لها فوائد إيجابية بعيدة المدى، وأن البطولة ستوفر 380 ألف فرصة عمل وتجذب 600 ألف سائح أجنبي وتضخ 11.1 مليار دولار في الإعلانات وخطوط الطيران والفنادق وأشياء أخرى مما سيكون له أثر كبير في دعم الاقتصاد البرازيلي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا