• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

كثير من المهاجرين المسلمين اندمجوا في المجتمع الأميركي أو الأوروبي، لكن بعضهم ظلوا قابعين في الوضع الاقتصادي والقانوني نفسه

تجارب الأقليات المسلمة.. وثقافة الغرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 مايو 2015

كثيراً ما كان الأوربيون يربطون المسلمين عرقياً وجغرافياً ودينياً بالعنف الدولي، وكثيراً ما كان الوضع السياسي في الشرق الأوسط يسهم في نشر صورة سلبية عن المسلمين، وكانت نتيجة ذلك معاً انبناء تصور سلبي عن المسلمين، باعتبارهم أتباع دين أجنبي متزمت، يحض على مواقف قمعية حيال المرأة، كما أوضح أكاديميون مثل نورمان دانييل وإدوارد سعيد، حيث يقول الأخير إن المسلمين غالباً ما أثاروا الانتباه في الدول الغربية بسبب شعائرهم وممارساتهم، التي تبدو غير مألوفة للسكان الغربيين، الذين يشكلون أغلبية.

وفي الكتاب الذي نعرضه هنا حول «المواطنة والحرية الدينية في الغرب»، وهو «تحليل مقارن لتجارب المسلمين في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة»، لمؤلفته جاكلين سالم، الأكاديمية والباحثة في تاريخ المجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة، نجد تحليلا مقارناً لوضع الأقليات المسلمة التي تعيش في الغرب عموماً، وفي الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا خصوصاً. وكما يوضح الكتاب فقد تشكلت تلك الوضعيات والتجارب بتأثير الخلفيات الثقافية والعرقية للمهاجرين وتاريخ بلدانهم، إلى جانب أوضاع وثقافات الدول المضيفة وتاريخها.

وقد بدأ المسلمون يهاجرون إلى الغرب منذ أكثر من 100 عام، ولأسباب مختلفة، مثل الرغبة في تحصيل شهادات علمية بغية تحسين أوضاعهم المادية، وربما رغبة من بعضهم في الحرية الدينية. وقد خلق تدفق المهاجرين مجموعة من المشكلات في وقت لاحق، بدءاً من حقوق المواطنة، وليس انتهاءً بالجدل حول دور الدين في الحياة العامة. وبينما اندمج كثير من المسلمين في المجتمع الأميركي أو الأوروبي، وأصبحوا أطباء وسياسيين، ومعلمين، وتعلموا كيف يجمعوا بين هويتهم الدينية كمسلمين وبين هويتهم كمواطنين أميركيين أو أوروبيين، فإن هناك مهاجرين آخرين لم يندمجوا في المجتمع الجديد، وظلوا قابعين في الوضع الاقتصادي والقانوني نفسه.

وأمام هذا الوضع، وجدت الحكومات الغربية عموماً، والأميركية والفرنسية والألمانية على الأخص، نفسها أمام تحدي السؤال: هل ينبغي إعطاء المهاجرين الحقوق نفسها التي يتمتع بها المواطنون الغربيون، مع أنهم مختلفون ثقافياً وعرقياً؟ وهل يحق للمهاجرين إظهار رموزهم الدينية؟ وما هي الحقوق والحريات التي يجب توفيرها لمؤسساتهم الدينية؟

وترى المؤلفة أن الدول الثلاث واجهت تحديات متشابهة مع المهاجرين المسلمين، فيما يخص الإسلام والمواطنة والشعائر الدينية، إلا أن فرنسا وألمانيا كانتا أكثر تشدداً في تقبل المسلمين، الذين يمارسون شعائرهم الدينية، وتحديد من يُسمح لهم بأن يصبحوا مواطنين. لكن بعد أحداث 11 سبتمبر، ونظراً لتزايد الشكوك ومشاعر الخوف، فقد اتخذت هذه الدول جميعاً تدابير وردود فعل صارمة تجاه أي شخص يشبه المسلمين أو العرب بعد الأحداث. وقد تجلى ذلك أميركياً في قانون مكافحة الإرهاب المعروف باسم usa patriot act، وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي أقرت فرنسا قانوناً يحظر ارتداء الحجاب في المدارس العامة، ثم حذت ألمانيا حذوها حين قررت منع جميع موظفي الخدمة المدنية من ارتداء أي رموز دينية.

ومع ذلك يبقى التساؤل الرئيسي من دون إجابة حاسمة: ما شكل ومدى تأثير الثقافة والتاريخ في كل دولة من هذه الدول على كيفية التعامل مع الأقليات المسلمة؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا