• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

كلمات ترامب وأفعاله ليست سوى أحدث وأعلى الأمثلة صوتاً في تاريخ طويل من التكتيكات الجمهورية التي تسمم نظامنا السياسي الأميركي

نهج ترامب «جمهوري» رغم الإنكار

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 22 أكتوبر 2016

أليزابيث وارين*

لم يعد أمام دونالد ترامب سوى الصراخ بأن انتخابات نوفمبر تم «تزويرها» ضده بعد أن انخفضت مستويات التأييد له في استطلاعات الرأي، وبعد أن حاصرته مزاعم الاعتداء الجنسي، هذا زيادة على عناده في خطابه السياسي المثير للاشمئزاز. ولكن أين أدلة ترامب على تزوير الانتخابات؟ إن أدلته فيما يبدو هي أنه سيخسر. والآن يسارع زعماء جمهوريون بارزون بإبعاد أنفسهم عن هذا الزعم الخطير. ولكن حجة ترامب لم تخرج من فراغ. إنها عرض آخر فحسب من أعراض مسعى الجمهوريين طويل الأمد لنزع المشروعية عن الناخبين والزعماء الديمقراطيين ومَن يختارونهم لتولي مناصب. وسياستنا مبتلاة بهذا المرض منذ سنوات. ولن نبرأ منه ما لم يعد الزعماء الجمهوريون النظر في طريقة التعامل مع السياسة الحديثة.

وأي شخص لديه أطفال يعرف أن الشكوى من عمليات غش متخيلة هي الملاذ الأخير للفاشلين. ولكن زعماء الحزب الجمهوري دأبوا على تقديم مثل هذا المعين الدائم من القصص عن عمليات الغش المتخيلة تلك حتى أصبح 45 في المئة من الناخبين الجمهوريين يعتقدون أن التزوير «مشكلة خطيرة للغاية»، و46 في المئة ثقتهم قليلة أو منعدمة في عملية إحصاء الأصوات بدقة حسبما أشار استطلاع للرأي لصحيفة «ذي إيكونوميست» ومنظمة «يوجوف». ويعتنق الجمهوريون هذه الآراء على الرغم من أنه لا توجد حرفياً أدلة بالمرة تشير بحال إلى انتشار واسع النطاق لتزوير الأصوات باعتباره عاملًا مؤثراً في الانتخابات الأميركية. وفي دراسة أجريت في الآونة الأخيرة فحصت نحو مليار ورقة اقتراع في الولايات المتحدة في انتخابات امتدت من العام 2000 إلى العام 2014 ولم يتم العثور فيها إلا على 31 حالة تزوير بطريقة انتحال الشخصية.

والزعماء الجمهوريون، ومنهم المرشح نائباً لترامب في الانتخابات الرئاسية، حاولوا الابتعاد عن الأمر حين أسهب ترامب في إطلاق مزاعم تزوير الانتخابات. ولكن أمثال هؤلاء الجمهوريين يودون أن يعتقد الجميع أن هذه مشكلة ترامب وحده. ولكنها ليست مشكلته وحده. فعلى مدار سنوات روّج زعماء جمهوريون لكذبة مفادها أن تزوير الأصوات يمثل قضية كبيرة. وفي ولايات مثل كانساس ونورث كارولينا، وعلى امتداد موجات الإذاعات اليمينة وشبكة «فوكس نيوز» تتم تغذية أذهان الناخبين الجمهوريين بقصص مبالغ فيها، أو من وحي الخيال، عن دعاوى التزوير. ومن المثير للاهتمام، أن هذا التزوير لا يستشري فيما يبدو إلا في المناطق الحضرية ووسط تجمعات الأقليات وحرم الجامعات وأماكن أخرى يحتمل أن يصوت فيها الناس بأعداد كبيرة لصالح الديمقراطيين. والغرض من هذا الهلع المفتعل واضح وهو نزع المشروعية عن الناخبين الديمقراطيين وتبرير جهود الجمهوريين لقمع أصواتهم.

وقد استخدمت كذبة التزوير لتبرير إقرار عشرات القوانين الخاصة ببطاقة الهوية التي يقترحها عادة جمهوريون في الهيئات التشريعية في الولايات. وفي هذا السياق توصلت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في سان دييجو في الآونة الأخيرة إلى أن الشروط الصارمة لصورة بطاقة الهوية قلصت بشكل غير متناسب مشاركة الناخبين الديمقراطيين، خاصة السود والمنحدرين من أميركا اللاتينية.

ولم يختلق ترامب أيضاً الدعوات المشؤومة لأنصار اليمين بأن يحرسوا مناطق معينة، وأن يراقبوا مناطق التصويت هذه التي يصوت فيها المواطنون عادة للديمقراطيين. فقبل أكثر من ثلاثة عقود، ضُبطت اللجنة القومية للحزب الجمهوري وهي تنخرط في جهود واسعة النطاق لترويع الأفراد في أماكن التصويت في أحياء الأقليات. وحظرت المحاكم الاتحادية على اللجنة التورط في أنشطة مراقبة التصويت، خاصة تلك التي تتعلق «بسلامة التصويت وأمنه أو بجهود أخرى لمنع أو معالجة تزوير الأصوات» في مناطق الأقليات منذ ذاك الحين. وفي نهاية المطاف، نجد أن كلمات ترامب وأفعاله ليست سوى أحدث وأعلى الأمثلة صوتاً في تاريخ طويل من التكتيكات الجمهورية التي تسمم نظامنا السياسي الأميركي.

*العضو «الديمقراطي» في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ماساشوستس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا