• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الهجوم الذي شنته قوات مكافحة الإرهاب على بلدة برطيلة يوم الخميس، هو الهجوم الثاني الكبير الذي يقع، منذ أن بدأ العراق عملية واسعة النطاق لاسترداد المدينة الاثنين الماضي.

«برطيلة».. اختبار صعب في تحرير الموصل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 22 أكتوبر 2016

لافادي موريس وكريم فهيم *

يوم الثلاثاء الماضي، وفي بلدة «برطيلة» العراقية في محافظة نينوى وعاصمتها الموصل تقدمت وحدات النخبة، من قوات مكافحة الإرهاب حتى وصلت إلى مسافة تبعد ستة كيلومترات عن مدينة الموصل، كما فتحت القوات الكردية أيضاً جبهة جديدة شمال المدينة، لإحكام الخناق على مقاتلي«داعش» في معقلهم الرئيس الأخير في العراق.

ويقول القادة العراقيون، إن قوات مكافحة الإرهاب التي تلقت تدريباً ودعماً من الأميركيين، قد أصبحت مسيطرة لحد كبير على بلدة برطيلة. ولكن الأنباء تشير مع ذلك إلى أن القتال مازال متواصلاً في بعض أجزاء البلدة التي تسكنها أغلبية مسيحية. ومشاركة وحدات مكافحة الإرهاب، جاءت بعد أن فتح المقاتلون الأكراد المعروفون باسم«البشمرجة»، جبهة جديدة في الجزء الشمالي من مدينة الموصل الاستراتيجية، التي ظلت تحت سيطرة التنظيم لما يزيد على عامين. ويرى المحللون السياسيون، أن خسارة الموصل يمكن أن تكسر ظهر «الخلافة» المزعومة في العراق، وأنه من المتوقع نتيجة لذلك أن يكون قتال التنظيم من أجل الاحتفاظ بالمدينة ضارياً.

والهجوم الذي شنته قوات مكافحة الإرهاب على بلدة برطيلة يوم الخميس، هو الهجوم الثاني الكبير الذي يقع، منذ أن بدأ العراق عملية واسعة النطاق لاسترداد المدينة الاثنين الماضي. وخلال اليومين الماضيين قامت القوات العراقية والكردية المشتركة، بالاستيلاء على سلسة من القرى الواقعة جنوب وشرق الموصل، والتي ظلت تحت سيطرة تنظيم «داعش» لما يزيد على عامين. وقد دخلت قوافل من سيارات «الهمفي» بلدة برطيلة في الفجر، لتقابل بموجة من السيارات المفخخة، التي جرى تفجير 10 سيارات منها على الأقل في الفترة الصباحية فقط، كما يقول القادة المشاركون في الهجوم.

ومن المعروف أن قوات النخبة، كانت في المقدمة في كل معركة تقريباً خاضتها القوات العراقية ضد مقاتلي التنظيم، ويتوقع أن تكون هذه القوات هي أول من يقتحم الموصل، لأنها «القوات الوحيدة التي تمتلك القدرات» كما يقول الساعدي. رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قال للدبلوماسيين الغربيين في مكالمة عبر الفيديو لباريس، إن القوات تتحرك نحو الموصل «بسرعة تفوق ما كان متوقعاً». وأثنى على التعاون بين الوحدات المختلفة المشاركة في الهجوم على المدينة. ويُشار في هذا السياق، إلى أن محاولات انتزاع أكبر مدينة في شمال العراق من سيطرة مقاتلي التنظيم، قد أُعيقت بسبب المخاوف المتعلقة بسلامة ما يزيد على مليون مدني، يقدر أنهم سيظلون في المدينة، وبسبب الخلافات حول المشاركة في الهجمات من قبل القوات المتعددة المشاركة في العملية. ويرى المراقبون، إن معركة الموصل، تعتبر الأكثر تعقيداً حتى الآن في الصراع الطاحن، من أجل طرد مقاتلي تنظيم داعش خارج العراق، لأن القوات المشاركة فيها لا تقتصر فحسب على قوات الجيش العراقي النظامية، وإنما تضم أيضاً الوحدات العشائرية السُنية، والقوات الكردية التابعة لإقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، والميليشيات الشيعية القوية التي تكون كلها تقريباً على خلاف مع حكومة بغداد في معظم الأحيان.. وعلى رغم التحذيرات من تعرض المدنيين في الموصل لانتهاكات وأعمال انتقامية من ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية، أعلنت الجماعة الموالية لإيران، عزمها على المشاركة في عملية استعادة المدينة.

ومن الملاحظ في هذا الصدد، أن الأعلام العراقي يشير إلى أن الهجوم البري يقتصر على القوات العراقية الحكومية، وقوات البشمركة الكردية، إلا أنه عادة ما يغفل ذكر مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي، التي تدين بالولاء لإيران، رغم إعلان الحكومة العراقية مراراً أنها تتبع مباشرة القائد الأعلى للقوات المسلحة، أي رئيس الوزراء حيدر العبادي. والراجح أن تجنب الحديث عن مشاركة هذه الميليشيات، يعود إلى رفض شخصيات سياسية وقيادات عشائرية من محافظة نينوى، ومركزها مدينة الموصل، إقحام الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل، خوفاً من تكرار الانتهاكات التي ارتكبتها قواته في مناطق عراقية عدة، كما تؤكد ذلك منظمات حقوقية عديدة.

*محللان سياسيان أميركيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا