• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

نبضات قلم

التحفيز أساس النجاح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

«كان لدي درس صعب في أحد برامج الحاسب الآلي، وكنت قلقة جداً قبل دخولي إلى الصف السابع لقسم الإعاقة السمعية لتقديم الدرس، لكونه صعباً للغاية وأنا شخصياً أخذت وقتاً طويلاً كي أفهمه، فما بال أبنائي المعاقين من قسم الصم؟، حاولت تجهيز ما يمكن تجهيزه من أوراق عمل وطرق من أجل أن أبسِّط الأمور على طلبتي وأوصل إليهم الدرس بسهولة وسلاسة، بدأت الحصة السادسة ويا لها من حصة، اندمجت في الشرح وفي التوضيح نقطة نقطة، إلى أن وصلنا إلى مرحلة التطبيق من قبل أبنائي كنت خائفة كثيراً، ولكن إيماني بقدراتهم وفهمهم السريع جعلني أدرك أنني كنت على خطأ، فقد أنجزوا وفهموا الدرس وطبقوه بامتياز، أثنيت عليهم وكافأتهم، ولكن ألا أستحق مكافأة على تعبي؟، نعم أستحق فقد كافأت نفسي وحفزتها بنفسي، حيث ذهبت إلى أقرب محل، وابتعت لي خاتماً جديداً غلفته وأعددته بشكل جميل لي، فأنا أستحق التحفيز لتقديم المزيد في مجال عملي».

من منا يا عزيزي القارئ لا يحب النجاح؟، ولا يحب تذوق شهده اللذيذ والشهي؟ بالتأكيد رفعت يدك مندداً مع كل من يقرأ كلماتي ويقول بأعلى صوت: كلنا يريد النجاح، وكلنا يريد التميز، ولكن من أين يأتي هذا النجاح الباهر، ومن أين يأتي هذا التميز الكبير؟، أساس كل تميز ونجاح يا أعزائي هو: التحفيز الدائم للنفس المتعطشة للكلام الطيب، والثناء المحدود والتكريم المسحق للنفس الطموح إلى الإبداع.

وما أجمل يا عزيزي القارئ أن تكافئ ابنك بهدية جميلة لحفاظه على نظافة غرفته، وما أجمل أيها المدير أن تكرم في كل عام موظفيك المبدعين والمنجزين، وما أجملك أيتها الأخت حين تثنين على خادمتك في البيت عندما تنجز أعمالها على أكمل وجه وتكافئينها على ذلك، كل هذه الأمور جميلة ورائعة، وتجعل لوحة الحياة تبدو أجمل وأحلى بألوانها الرائعة الممزوجة بالسماحة وسمو الأخلاق في التعامل مع النفس البشرية التي تحب المدح والثناء.

أخيراً وليس آخراً: ماذا يفعل من لا يجد التحفيز من أحد؟ وهل يستسلم للآلام ويبكي على الأطلال؟ سؤال دار في فكري خلال دورة تدريبية قدمها لنا الدكتور فيصل الطنيجي مشكوراً عن أهمية التحفيز في أعمالنا، وإجابتي هي في نصيحة ذهبية أقدمها لكل من يقرأ كلماتي: لا تستسلم يا عزيزي القارئ للظروف مهما كانت، وإن لم نجد من يشجعنا في هذه الحياة، فإننا وبالرغم من قسوتها في بعض الأحيان نستطيع أن نمضي قدماً إلى الأمام، جميل أن يكون لديك من يشجعك وهذا هو المطلوب، ولكن الأجمل أن تكون لديك روح التحفيز التي تبدأ من ذاتك.. من شخصك منك أنت، فاحرص على تشجيع نفسك أولاً، ولا تنسى ولا تبخل دائماً وأبداً على تحفيز غيرك صغيراً كان أم كبيراً، طالباً كان أم موظفاً، فكلهم مهما اختلفت أعمارهم ومستوياتهم في جميع أمورهم الحياتية يريدون التحفيز؛ لأنه وبكل تأكيد أساس نجاحهم وتميزهم.

ريا المحمودي (رأس الخيمة)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا