• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

تعلم «العربية» في سن الـ 14

إبراهيم العريض.. شاعر البحرين الأكبر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 سبتمبر 2017

بقلم: د.عبدالله المدني - (أكاديمي وكاتب بحريني)

في البحرين قديماً ما كانت كلمة «الأستاذ» تُذكر مجردة إلا والمستمع يعرف تلقائياً أن المقصود بها الشاعر الكبير المرحوم «إبراهيم عبدالحسين إبراهيم العريض المنامي». ذلك أن البلاد حتى ثلاثينيات القرن العشرين لم تكن بها قامة فكرية متبحرة في فنون الأدب العالمي، وملمة باللغات الأجنبية تحدثاً وقراءة وكتابة، وعالمة بتفاصيل الحياة خارج نطاق منطقة الخليج سواه؛ لذا لم يكن مستغرباً أن يطلقوا عليه لقب «الأستاذ». وفي هذا السياق، كتب صديقه الشاعر السعودي الراحل الدكتور غازي القصيبي قائلاً: «كنت في السابعة أو نحوها حينما رأيته أول مرة في مكتب أبي، رحمه الله، ولاحظتُ أنّ الجميع بلا استثناء يسمونه الأستاذ ويعاملونه باحترام بالغ».

فقدت البحرين الشاعر إبراهيم عبدالحسين إبراهيم العريض المنامي، في 29 مايو 2002 عن 94 عاماً. كانت وفاته في ذلك اليوم مناسبة حزينة أدمعت عيون كل أطياف المجتمع البحريني والخليجي؛ لأن من كان مثله في الريادة الثقافية والعلمية والفكرية يستحق أن تبكيه المآقي طويلاً، إلى جانب أسباب كثيرة أخرى، مثل رفع اسم البحرين والخليج عالياً في المحافل الشعرية الخارجية من خلال نشر أعماله في دول عربية وأجنبية، وإقامة الصلات مع كبار شعراء ومفكري عصره، فضلاً عن سبب جوهري أهم وهو حبه لبلده، وإخلاصه لقيادته، واعتزازه بعروبته، وروحه الوطنية النقية التي تجاوزت الحسابات الطائفية والمذهبية والجهوية.

دور تربوي

لم يكن العريض شاعراً وأديباً فحسب، وإنما كان أيضاً صاحب دور تربوي مهم في تاريخ البحرين. ذلك أنه بدأ حياته العملية بافتتاح مدرسة أهلية خاصة للبنين تحت اسم «المدرسة الأهلية» في المنامة؛ بهدف تزويد أبناء وطنه بالعلم الحديث المواكب لعصر اكتشاف النفط والتجارة الحديثة مع العالم الخارجي، بدلاً من علوم الكتاتيب والماضويات. وفي مدرسته هذه، حرص الرجل أن يغرس في طلابه، الذين صاروا لاحقاً مفكرين ووزراء وتجاراً، مواهب فنية كحب المسرح والتمثيل المسرحي، بدليل أنه ألف وأخرج وقدم من على خشبة مسرح مدرسته بعضاً من أوائل المسرحيات، التي عرفتها البحرين مثل مسرحتي «وامعتصماه» عام 1932 و«بين دولتين» عام 1934، فضلاً عن مسرحية باللغة الإنجليزية من تأليفه عن «وليم تل» بطل استقلال سويسرا.

كان من الممكن أن يصبح العريض، بفضل موهبته المسرحية المبكرة، أحد أبرز رواد المسرح في الخليج والعالم العربي لولا أنه وزع اهتمامه ما بين الشعر والنقد والتأليف والترجمة، طبقاً لأستاذ الأدب المسرحي الدكتور محمد الخزاعي في كتابه «دراسات في الأدب المسرحي»، (ص 32).

وللعريض دور في رفع اسم ومكانة البحرين والخليج الثقافية في المحافل الخارجية، عبر حضور مؤتمرات أدبية عديدة عُقدت في دمشق والقاهرة وبغداد والإسكندرية والكويت، فضلاً عن حضوره مؤتمر الدراسات العربية الرابع لجامعة بيروت الأميركية عام 1954، والمؤتمر الرابع للكتّاب الآسيوأفريقيين في نيودلهي عام 1970. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا