• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الأرض تهتز تحت أقدام «عراب الساحرة»

«زلة لسان» تفجر بركان الغضب في وجه بلاتر!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

كان بلاتر أشبه بمن يرقص على الحبل بمهارة تامة لا يجيدها سواه، وكانت الاتحادات تصفق له مع كل جملة مأثورة تخرج من لسانه، مارس ألعابه السحرية في كل مكان، وكان يجيد التلاعب بالحروف والكلمات فتخرج من فمه منمقة ومرتبة بإتقان تام، لا يخرج عن النص، حدث هذا أمام الاتحادات الآسيوية وتوقف خطابه أكثر من مرة، منتظراً انتهاء فاصل من التصفيق، وتكرر أمام الاتحادات الأفريقية، وأمام اتحادات الكونكاكاف وأوقيانيا، ولكن الرجل الذي يجيد انتقاء كلماته جيداً، يبدو أنه وقع في المحظور، وبدأت الأرض تهتز من تحت أقدامه، عندما ظهر أمام أوروبا المتحدة، والتي يبدو أنها أجمعت كلمتها، واتخذت قرارها النهائي بإشهار البطاقة الحمراء في وجه اللاعب الأول في كرة القدم العالمية.

وبينما كان السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ينتقل من قاعة إلى قاعة في مختلف فنادق ساو باولو، ليحضر المؤتمرات العامة للاتحادات القارية المختلفة، لم يكن يفعل ذلك بدافع المجاملة، أو رغبة منه في تقديم الدعم المعنوي لهذه الاتحادات، ولكنه كان يبحث عن الدعم، ويسعى لحشد التأييد، كما كان يجس النبض من قبل هذه الاتحادات، فقد سرب المعلومات من قبل عن نيته الترشح لولاية خامسة رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم، ثم أعلنها صريحة وعلى الملأ.

البداية كانت في كونجرس الاتحاد الآسيوي، بينما اكتفى رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة بكلمة قصيرة تضمنت من الكلام ما قل ودل، وقف جوزيف بلاتر على المنصة لمدة تقارب العشرين دقيقة، واستجمع كل عواطفه وقدراته الخطابية في التأثير على مشاعر الحضور، وهو يعلم تماماً ما يستطيع أن يصل به إلى قلب كل مسؤول في الاتحاد القاري أو الأهلي، ولذا كان يتلقى عاصفة من التصفيق، وهو يبشر الاتحادات الآسيوية بأن الاتحاد الدولي ينوي صرف مكافآت مجزية ومضاعفة لكل الاتحادات الأهلية، دون أن ينسى الاتحادات القارية، وأنه سيكون لها نصيب كبير من «الكعكة»، ثم يتلقى عاصفة أخرى من التصفيق، وهو يعلن عن رغبته في الترشح لانتخابات الاتحاد الدولي العام المقبل لولاية خامسة.

تكرر الأمر مع بلاتر في كونجرس الاتحاد الأفريقي، وكان التصفيق يتكرر هناك أيضاً بالصورة نفسها، وكأن هناك إجماعاً من قبل الاتحادات المنضوية تحت مظلة هذين الاتحادين القاريين على هذا الرجل، فهو يعلم تماماً كيف يصل إلى عقولهم ويخترق قلوبهم، ثم يحصل منهم على ما يريد، وهو الدعم والتأييد طالما يمثلان كتلة أصوات انتخابية مهمة، في إطار سعيه للحفاظ على مقعده على رئاسة الاتحاد الدولي، فلا مانع من التلاعب بالكلمات، وإبداء الوعود التي لا يهم كثيراً أن تجد لها مكاناً على أرض الواقع في المستقبل.

ثم كان الدور على اتحاد الكونكاكاف، ووجد بلاتر بالصورة نفسها والطريقة فقد حفظ الدور جيداً، وأعلن عن المكافآت، وأعلن كذلك عن ترشحه لولاية خامسة، وتلقى أيضاً التصفيق جراء كلماته، التي كانت تدغدغ مشاعر الحاضرين، وهو يستنجد بالجميع من أجل حماية «الفيفا»، التي تتعرض لعاصفة قوية ولحملات شرسة، قد تضر اللعبة بشكل عام، وحدث هذا الأمر أمام اتحادات أوقيانيا.

كل الأمور كانت تسير في مصلحة بلاتر حتى تلك اللحظة بعد أن حظي بدعم غير رسمي، ولكنه معلن من قبل أربعة اتحادات قارية في آسيا وأفريقيا والكونكاكاف وأوقيانيا، ولما جاء الدور على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، واتجه كعادته لحضور جانب من كونجرس الاتحاد الأوروبي، وإلقاء كلمته المعتادة، لم تكن الأمور تسير على هوى بلاتر، ويبدو أن المفاجأة كانت قاسية عليه، وهو يحظى بدعم ونوايا حسنة من مختلف الاتحادات، ولكنه يتلقى نيران صديقة من أبناء جلدته الأوروبيين، ويكون لسان حاله أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة. حضر بلاتر إلى فندق الرايسينس في ساو باولو، وهو المكان الذي أقيم فيه كونجرس الاتحاد الأوربي لكرة القدم في موكب مهيب وتتقدم سيارته أربع دراجات نارية ومثلها في الخلف من الشرطة البرازيلية إضافة إلى حشد من سيارات المرافقين، وعلى رأسهم جيروم فالكه الأمين العام للاتحاد الدولي، وترجل من السيارة وهو أشبه برئيس أعظم دولة في العالم، وهي كذلك، طالما أنها جمهورية كرة القدم، وتوجه على الفور إلى القاعة التي أقيم فيها المؤتمر، وكانت المفاجأة الأولى، والتي لم تكن مستغربة فيما بعد، عندما تم منع الإعلام من حضور الكونجرس في سابقة هي الأولى من نوعها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا