• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«الجيش الأحمر» قاتل النازية وقوات الحلفاء نفذت إنزال النورماندي

تاريخ الحرب العالمية الثانية فرصة لتقارب الغرب وروسيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

بول كيندي

أستاذ التاريخ بجامعة يل

قبل سبعين عاماً، وفي مثل هذا الشهر، تدفقت الجيوش الأميركية والبريطانية والكندية بالآلاف على سواحل النورماندي، في الإنزال الشهير الذي احتُفل به قبل أيام في السادس من يونيو الجاري، وكان ذلك الاجتياح الأكبر والأهم في الحملات العسكرية البرمائية التي شهدتها سنوات الحرب العالمية الثانية. فرغم العمليات السابقة للإنزال البحري، لاسيما ثلاثية شمال أفريقيا وصقلية وجنوب إيطاليا، فإن إنزال النورماندي كان الأضخم والأكثر دموية. ولأنه دخل التاريخ من أبوابه الواسعة، وسيبقى محفوراً في ذاكرة الأجيال المتعاقبة، فليس غريباً أن يجتمع أوباما وكاميرون وهولاند وميركل، وأيضاً بوتين، لتخليد الذكرى السبعينية للإنزال الكبير وتكريم الذين سقطوا في جبهة النورماندي. والحقيقة أن هذا الموعد بات معروفاً، فهو يُلقن في المدارس حول العالم، ويثار كموضوع أثير من قبل الأفلام السينمائية والتسجيلية على حد سواء، ودُبجت حوله عدد من المقالات والدراسات، فضلا عن الكتب والمصنفات، ليغدو تاريخ 6 يونيو 1944 واحداً من أشهر الأيام التاريخية في القرن العشرين. لكن هل نعرف ما كان يجري على بعد 1500 ميل تقريباً إلى الشرق، على الحدود الروسية الألمانية، بالتزامن مع إنزال النورماندي، وتحديداً في شهر يونيو 1944؟ وكم منا يتذكر الأحداث والوقائع في تلك الفترة؟

بالتزامن مع الإنزال الكبير كان الجيش الأحمر يخوض غمار إحدى أكبر الحملات العسكرية وأكثرها دموية في القرن العشرين، بالنظر إلى عدد الجنود والمعدات العسكرية التي تم نشرها، فالمعارك الشرسة على طول الجبهة الشرقية، أو بالأحرى الجبهة الغربية لروسيا، كانت سلسلة من الهجمات الألمانية الدموية وأخرى مضادة من الجانب السوفييتي، انتهت بانهزام الألمان وتكبدهم خسائر فادحة في المدن والشوارع والتي دخلت التاريخ تحت اسم «معركة ستالينجراد»، وذلك بين أغسطس 1942 وفبراير 1943. ففي تلك المعركة الشهيرة وقع ما لا يقل عن 850 ألف جندي ألماني بين قتيل وجريح ومفقود، فيما قُدرت خسائر الجيش الأحمر السوفييتي بحوالي مليون و120 ألف جندي. ولم تكد تنقضي السنة على هذه المعركة الكبرى حتى تصادم العملاقان مرة أخرى في معركة كيرسك، بين يوليو وأغسطس 1943، حيث تكبدت ألمانيا 305 آلاف بين قتيل وجريح ومفقود مقارنة بخسائر الاتحاد السوفييتي الأفدح والمقدرة بحوالي 866 ألف جندي. لكن مع ذلك لم يتوقف الجيش الأحمر أو يتراجع، بل واصل تقدمه في أكثر من موقع وعلى أكثر من جبهة. وفي هذه المرحلة الحساسة والدقيقة من أواخر عام 1943 وبداية صيف 1944 عندما انتزعت القوات الروسية الزاحفة بعض المناطق التي يتردد اسمها اليوم في الأخبار ووسائل الإعلام، حيث استعيدت مدينة دونيتسك في سبتمبر 1943، رغم الأهوال التي قاستها المدينة المعروفة بصناعة الصلب والتي تحولت إلى خراب وتناقص عدد سكانها من نحو نصف مليون إلى أقل من ثلثي ذلك العدد.

أما الميناء التاريخي الذي تمثله مدينة أوديسا فلم يسقط في أيدي الروس إلا في أبريل 1944 كجزء من الهجوم الكاسح الذي شنه الجيش الأحمر على القرم التي دخلتها القوات السوفييتية في إطار زحفها على سيفاستوبول، وذلك رغم المقاومة العنيفة للقوات الألمانية والرومانية في التاسع من مايو 1944، حيث خسر الاتحاد السوفييتي نحو 84 ألفاً بين قتيل وجريح ومفقود.

والحقيقة أن الغاية من هذا الاستعراض التاريخي لمعارك الحرب العالمية الثانية في الجبهة الشرقية على الحدود الروسية الألمانية، هو الإشارة إلى أنه في الوقت الذي يتفاخر فيه الغرب، وهو محق في ذلك، بمعركة النورماندي وعملية الإنزال الكبير في 6 يونيو 1944، والتركيز أيضاً على استعادة روما التي تمت بالتوازي في 4 يونيو من نفس العام، فإنه غالباً ما يتم تجاهل الحملات العسكرية الكبرى وملاحم الصمود الأسطوري للجيش الأحمر التي جرت في الوقت نفسه. لكن يبدو أن المنطقة، ورغم مرور عقود من الزمن على أحداثها الكبرى، عادت إلى الواجهة مجدداً بسبب الاضطرابات الأخيرة التي تعصف بالمناطق الشرقية لأوكرانيا. ففي 11 مايو المنصرم نظمت جماعات انفصالية في كل من دونيتسك ولوهانسك استفتاءً سريعاً لتقرير المصير، أو بعبارة أخرى للانفصال التام عن أوكرانيا، لتعلن بعدها بوقت قصير نتائجه التي تذكرنا بأرقام الاتحاد السوفييتي السابق، حيث أكد حاكم لوهانسك الموالي لموسكو، فاليري بولتوف، أن نسبة الذين صوتوا لمصلحة الانفصال بلغت 96 في المئة، فيما أعلن نظيره في دونيتسك، الحاكم دينيس أوشيلين، نسبة مماثلة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا