• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

التبذير آفة تنخر في المجتمعات العربية

علماء الدين: الإسراف يفســــــــــد حياة الفرد والأمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 21 أكتوبر 2016

حسام محمد (القاهرة)

رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها كل دول العالم فإن ظاهرة الإسراف والتبذير ما زالت تهيمن على كثير من مجتمعاتنا العربية والإسلامية لدرجة أن بعض دوائر البحث العالمية تؤكد أن ثقافة الاستهلاك في العالم العربي لا تقوم على شراء الإنسان لما يحتاجه، ولكن تقوم على ما يريد شراءه للتفاخر وهو ما جعل التبذير آفة تنتشر في كافة المجتمعات العربية والإسلامية لدرجة أن هناك تقديرات تقول إن العرب أكثر شعوب العالم إلقاء للطعام في سلات المهملات.. ومن خلال هذا التحقيق نرصد مخاطر الإسراف والتبذير سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات وكيف واجهت الشريعة الإسلامية تلك الآفة الخطيرة.

البخل والبذخ

يقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن الإسلام كان حريصاً على وضع قواعد تنظم إنفاق المال بحيث لا يكون المسلم بخيلاً مذموماً أو مبذراً، وقد انطلق الإسلام في تلك القواعد من أهمية المال في حياة الإنسان، بل وفي حياة المجتمع كله ومن هذا المنطلق رفض الإسلام البخل ورفض التبذير أيضاً، فالإسلام نبذ البخل، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن البخيل الشحيح بعيد عن الله بعيد عن الجنة قريب من النار والمؤمن الكريم قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد عن النار فالله كريم يحب كل كريم»، وأن الله تعالى أباح للمرأة أن تأخذ من أموال زوجها البخيل دون علمه ما يكفي نفقتها شريطة ألا تسرف في ذلك، فقد جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن هنداً قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل عليَّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك». كذلك قال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته»، وفي الوقت الذي ذم الإسلام البخيل، فإنه ذم أيضاً المبذرين وأنه أباح الحجر على السفهاء الذين يضيعون أموالهم في أمور تافهة ولا يحسنون التصرف في تلك الأموال، حيث يقول الله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا)، سورة النساء: الآية 5»، فالأموال فيها مصلحة عامة للأمة فلا ينبغي إعطاؤها لأصحابها من السفهاء ولأن إهدارها وصرفها صرفاً سيئاً يؤديان إلى الإخلال بحياة الأمة والإفساد فيها وقال تعالى أيضاً: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا)، «سورة الإسراء: الآية 26».

بل إن العلماء اتفقوا - حسبما يقول د. واصل - على أنه حتى الإسراف في الإنفاق في سبيل الله مرفوض، حيث حث الإسلام على الإنفاق بلا إفراط ولا تفريط سواء في الإنفاق على الأسرة وعلى من يعولهم الإنسان أو حتى في شؤون الآخرة، فالذين يفرطون ويبالغون في جانب الإنفاق مسرفون سواء أكان ذلك في أمور الدنيا، أم كان في أمور الآخرة ولذلك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع أن ثابت بن قيس رضي الله عنه أنفق الدخل الذي حققه نخله جميعاً طيلة العام في يوم واحد غضب عليه غضباً شديداً، كل هذا يؤكد لنا ضرورة نبذ الإسراف والاستخدام الجائر والتقتير، من ناحية أخرى، فإن هذه الدعوة إلى الاعتدال ونبذ الإسراف تشمل كل سلوك إنساني، فالحق تبارك وتعالى عندما يمنح الإنسان نعمة ويفضله على سائر مخلوقاته، إنما يريد منه المحافظة على ما وهبه الله من نعم لا تعد ولا تحصى، فلا يبددها فيما لا ينفع بل يجب أن يلتزم جانب الاعتدال والاتزان.

شرع الله ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا