• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

مجامع اللغة العربية.. حسناتها التعدد ومثالبها الجمود

أسئلة التعريب.. لماذا هذا الغياب؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

الاتحاد الثقافي ـ أبوظبي

تقوم فكرة أي مجمع للغة العربية، هنا أو هناك، على غاية واحدة هي: «التعريب»، أي النقل من اللغات الأجنبية إلى العربية، خاصة ما يتصل بالمصطلحات التي تنتسب إلى العلوم الحديثة؛ وبمعنى آخر جعل اللغة العربية أكثر مواكبة للعصر الذي يحيا فيه أهلها، غير أن جملة التطورات التقنية والمعرفية التي تتسم بتسارعها الشديد، قد جعلت مجامع اللغة العربية في واد واللغة ذاتها، لجهة حاجتها إلى التحديث، في واد آخر تماماً.

والحال أن أول جدل ثقافي دار حول الحاجة إلى مجمع لغوي عربي جامع قد ظهرت في مصر في العام 1908، عندما تداعى عدد من مثقفي كلية دار العلوم، وفي جلسات ثقافية متلاحقة كانت تقيمها الكلية في ناد يتبع لها أسبوعياً، إلى ضرورة وجود جهة ما يقع على عاتقها التعريب إلى اللغة العربية، حيث من الأرجح أن هذا المصطلح «التعريب» لم يولد من قبل إلا في تلك المرحلة وكذلك «اللغة العربية الفصحى» وليس الفصيحة في مقابل سيادة العاميات الكثيرة والمتعددة في كل بلد عربي.

غير أن أول فكرة لمجمع اللغة العربية لم يقدر له الظهور إلا بعد مرور ثماني سنوات في القاهرة، إذ بحسب الموقع الإلكتروني لمجمع اللغة العربية المصري لم يظهر إلا في العام 1916: «في عام 1916 دعا الأستاذ أحمد لطفي السيد، مع بعض العلماء والأدباء، إلى إنشاء مجمع لغوي أهلي بدار الكتب المصرية، التي كان مديراً لها، وقد أنشئ هذا المجمع، وسمي «مجمع دار الكتب»، واختير الأستاذ الشيخ سليم البشري رئيساً لهذا المجمع، والأستاذ أحمد لطفي السيد كاتب سره، وكان من أعضائه الأستاذ الشيخ أحمد الاسكندري، والأستاذ الشيخ حمزة فتح الله، والأستاذ حفني ناصف، ثم توقف هذا المجمع حين قامت ثورة 1919».

ويرد أيضاً: «كل هذه الجهود التي بذلت لإنشاء مجمع لغوي كان إرهاصاً بميلاد مجمعنا، فقد صدر مرسوم ملكي بإنشائه في 14 من شعبان سنة 1351 هـ الموافق 13 من ديسمبر سنة 1932م. ونوه المرسوم بأن يكون من أهم أغراض المجمع المحافظة على سلامة اللغة العربية، وجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون، ومستحدثات الحضارة المعاصرة، ووضع معجم تاريخي للغة العربية، وتنظيم دراسة علمية للهجات العربية الحديثة، بمصر وغيرها من البلاد العربية، وإصدار مجلة تنشر بحوثاً لغوية، والعناية بنشر التراث العربي الذي يلزم لوضع المعاجم، ودراسات فقه اللغة».

من هذه العبارات يتلمس المرء أن الهاجس الأساسي الذي كان يحكم طبيعة عمل هذا المجمع الإحساس بذلك «التفاوت الحضاري» بين العرب والعالم، خصوصاً في الحضور القاسي للاستعمار بأنواعه على الأرض العربية، بالتالي ولّد هذا الإحساس بالمسؤولية تجاه الواقع الذي يخص اللغة العربية، خاصة مع ارتفاع نسبة الأمية في أوساط العرب، وهو أمر ما زال قائما، يتصل أكثر ما يتصل بالتعريب والتوليد، أي إثبات أن لدى العربية، بوصفها بنية نحوية وصرفية متكاملة، لديها المقدرة على الاشتقاق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف