• الثلاثاء 26 شعبان 1438هـ - 23 مايو 2017م
  08:18     19 قتيلا على الأقل في "هجوم إرهابي" على حفل لأريانا جراندي بانجلترا         08:19     الشرطة البريطانية : 19 قتيلا و50 جريحا في حادث مانشستر "الإرهابي"         08:20     ماي: السلطات تعمل على كشف تفاصيل تفجير مانشستر "المروع"         08:21     شرطة بريطانيا: التفجير المحكوم في مانشستر كان وقائيا         08:22     إدارة مانشستر أرينا: الانفجار وقع خارج قاعة الحفل لدى مغادرة الحضور         08:22     مسؤولان أمريكيان: الاشتباه في أن انتحاريا نفذ تفجير مانشستر         08:23     الشرطة البريطانية تنفذ تفجيرا محكوما قرب مانشستر أرينا         08:25     وزارة الدفاع الأمريكية: مقتل 7 من تنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن         09:06     ماي وكوربن يعلقان حملتيهما الانتخابيتين بعد اعتداء مانشستر        09:07     ارتفاع حصيلة قتلى المظاهرات في فنزويلا إلى 50 شخصا     

عن المعاجم العربية وعبقريتها الفريدة

لماذا انقطع خيط التأليف المعجمي؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

جهاد هديب

أهُم اللغويون والنحاة كانوا أول مَنْ اكتشف ذلك الأمر؟ أم هم أولئك الذين مجّدوا الأدب وعرفوا شرف الكلمة من الشعراء والمثقفين، والمؤلفين العرب؟ أم هم الناس في يومهم العادي قد ابتكروا كل المفردات التي تحتوي عليها المعاجم اللغوية؟

كان الخليل بن أحمد الفراهيدي (718م – 786م)، أحد العباقرة الكبار الذين أسسوا الثقافة العربية، هو أول المؤلفين في هذا الباب، أي التأليف المعجمي. والأرجح أنه قد كتبه بالطريقة ذاتها التي اكتشف من خلالها علم العروض. بصيرة ثاقبة وبصر حادّ مكناه من أن يشق طريقاً في هذا المجال الذي حفظ للعربية الفصيحة ديمومة واستمرارية الفهم والإفهام، والبيان والتبيين، أي خلق للغة كل الذرائع والمسميات التي من شأنها أن جعلت أهل العربية قادرين على التخاطب والاتفاق معا على المعنى وإدراك الدلالة والمدلول.

كان ذلك أول معجم في العربية. وسماه صاحبه باسم: “العين”، والعين ليست نبع الماء أو عين الإنسان فحسب، بل إن واحداً من معانيها العميقة بالذات هو: “الذات”. ولعل قراءة الفترة التاريخية التي ظهر فيها صاحب العين و”العين”، تجعل المرء يتلمس أن المؤلف هنا كان يتقصد التسمية، ويدرك تماما ما الذي يفعله وما الأثر الذي سيترتب عليه. فالذات هنا كانت في تلك الفترة التاريخية تتشكل، ما يعني أنه لابد من جامع ما لكل هذه الأمة في بداية تشكلها كأمة ناجزة ذات هوية محددة الملامح وواضحة القسمات، فكان هذا الجامع هو “الذات” ذاتها، أو عين “العين” بقَدْرٍ من المبالغة.

وبعيدا عن اختلافه عن سواه، لجهة ترتيب المفردات، فقد حمل هذا المعجم الكثير من الجماليات اللغوية وغير اللغوية، وكل مَنْ قُدِّر له أن يقرأ كتاب “مذاهب الحُسن – قراءة معجمية تاريخية للفنون في العربية”، الصادر عام 1998 عن مشروع مشترك للنشر جمع الجمعية الملكية للفنون الجميلة إلى المركز الثقافي العربي للنشر والتوزيع، للشاعر والناقد التشكيلي الدكتور شربل داغر، سوف يكتشف أن هذا المعجم هو بيت للجماليات، وسوف يأخذ المؤلف بيده ليدرك “شعرية” هذا الكتاب بمفرداته وتأويلات هذه المفردات، أي إلى شعرية اللغة، والتي هي صنيعة “الحساسية” الإبداعية التي تعامل من خلالها الخليل ابن أحمد الفراهيدي مع اللغة العربية، بوصفها “عقل” لغوي ينبغي أن يخلو من أي إبهام أو عجمة على الإطلاق و”عاطفة” الإحساس بالموسيقى التي تنطوي عليها المفردات بوصفها ألفاظا.

لا يتكئ الكتاب على معجم “العين” وحده، بل يستعين بمعاجم أخرى لها أهميتها اللغوية الخاصة بها، لكن المفردات التي انتقاها الشاعر الناقد التشكيلي شربل داغر يأتي أغلبها من “العين”، الذي هو في الأصل متأثر جدا بالبيئة التي فيها الفراهيدي أصلًا، وبالمفردات التي كانت تصوغ وجدان ناس زمانه ومزاجهم ويتعرفون من خلالها على بيئتهم بكل ما فيها من تفاصيل وتضاريس. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا