• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

العربية لغة رسمية في الأمم المتحدة.. لكن العولمة تكاد تفترسها

أحوال لسان الحال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

محمود عبدالله

يمر اليوم العالمي للاحتفاء باللغة العربية، والذي تنظمه الهيئة العامة للأم المتحدة عادة في النصف الثاني من كل عام مرور الكرام. أما أهمية هذه المناسبة فلا تتأتي من كونها اعترافاً واحتراماً للغة الضاد.. وإنما لتوقظ فينا ذلك الحنين إلى لغتنا يوم أن كانت لسان حال أبنائها، وذلك الهاجس حول ما تواجهه هذه اللغة من حروب وتداعيات وهجمات فكرية من جانب صناع العولمة بقصد تهميشها وإزاحتها عن دورها الحقيقي في تأكيد الهوية والذات والشخصية العربية الإسلامية؟

في هذا السياق يقول الدكتور محمد إسماعيل عبد الهادي في مقالة له بعنوان: “دعاة العامية يفشلون في الكيد للفصحى”: “ولا ننسى على الدوام أن لغتنا العربية ما زالت تتعرض لمحاولات مشبوهة تهدف إلى النيل منها ودثرها بركام من اللهجات العامية. وكان الاستعمار بأدواته المختلفة أساس هذه المحاولات والمحرض عليها.. لكن بقيت لغتنا العربية صامدة في وجه الريح والعواصف وبقي القرآن الكريم خير حافظ لها. ولقد امتازت هذه اللغة عن غيرها من لغات البشر بحكم ظروف تاريخية وخصائص لغوية ذاتية جعلتها تنجح في التعبير عن شخصية الأمة، وقد تراءت في شخصيتنا عبر العصور ولخص تاريخها تاريخنا بكل صدق وقوة وموضوعية”. 

القضية، إذن، ملفتة للانتباه كونها قضية جيل بأكمله، وقضية لغة بدأ بعض أبنائها بالتخلي عنها مما يقلل من هيبتها وجلالها.. وهي صاحبة الدور التاريخي في حمل الهداية الإلهية بالقرآن الكريم، ثم حمل الحضارة العربية الإسلامية، بل والحضارة الإنسانية إلى العالم عن طريق الترجمة والتأليف والانتشار الذي رعته وتبنته الدولة الإسلامية، وهي اليوم واحدة من اللغات الستة في هيئة الأمم المتحدة مع الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين نحن من لغتنا؟ ولم يريدوا اغتيالها في وضح النهار؟ وهل هي محاولة أخرى مستميتة من رعاة العولمة لتدمير هذه اللغة؟

 جائزة زايد

قديما لم تسلم العربية من محاولات إزاحتها وطمس معالمها من خلال أحقاد الاستعمار الغربي، الذي أراد استبدالها بالفرنسية أو الإيطالية أو الإنجليزية، ولم تنجح تلك المحاولات حتى بعد الجهد المركز والمكثف لمدة طويلة على نحو ما حدث للعربية في بلد المليون شهيد الجزائر.. وكان من أهم أسباب ذلك هو ثبات الناس على هويتهم على الرغم من تعلمهم لغة الاستعمار الفرنسية، تسهيلاً لأمور حياتهم، وبرغم ذلك فإن تلك المحاولات الخبيثة لم تتوقف، كما لم تتوقف المحاولات العربية الجادة من بعض البلدان على صعيد المواجهة، وكانت العبرة بثبات ويقظة أهل اللغة وأصحاب القرار نحو لغتهم على نحو المبادرة التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة قبل سنوات بإطلاق برنامج المحافظة على اللغة العربية، وتوج المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” تلك المبادرة بتقديم جائزة باسمه للمجتمعات، التي تحافظ على تراثها اللغوي من الاندثار أو التهميش. إذ تتعرض عديد من اللغات اليوم إلى التآكل والإهمال مثل الاسكتلندية القديمة، ولغة هايدا في كندا، وسؤامي في السويد، وكاندوسوم في ماليزيا، وشاردار في الهند، وغيرها من اللغات التي تتضمن معاني ومفاهيم ثرية وإنسانية عميقة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف