• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

معايير تطور العربية بالقياس إلى تجارب الأمم الأخرى مع لغاتها

كما تكون أمتنا.. تكون لغتنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

ساسي جبيل

هل هناك ضرورة لتيسير تعليم اللغة العربية، للناطقين بها أولاً، ولغير الناطقين بها ثانياً؟ كيف؟ ولماذا؟ هل تعتبر أن العربية يمكن أن تكون لغة العلم المعاصر؟

وإلى أي مدى أضرت شبكات التواصل الاجتماعي باللغة العربية أو ساعدتها؟

أسئلة وجهناها إلى عدد من المفكرين واللغويين والباحثين في هذا الشأن والكتاب والمبدعين، فخرجنا بالتقرير التالي الذي وإنْ اختلفت الآراء فيه إلا أنه جاء ليؤكد أن الأكاديميين العرب حريصون كل الحرص على حماية اللغة العربية، ودورها في ترسيخ معالم حضارية وعلمية ستظل فاعلة على مر الزمان، لما لها من حضور وما تحتله من مكانة في العالم العربي وخارجه، وهي لغة القرآن التي لا غنى للعالم الإسلامي عنها.

معلمة الإنسانية

يعتقد الدكتور حمادي بن جاب الله المفكر والباحث والأستاذ بالجامعة التونسية، أن تعليميات مختلف فنون المعرفة في حاجة ماسة إلى إعادة النظر فيها لأسباب عديدة أولها، ضعف المردود الداخلي والخارجي للنظم التربوية عامة والنظم العربية العربية خاصة، وتغير أوضاع المتعلمين موضوعياً، فيقول: بالأمس القريب كانت كل عدتنا لوحة خشبية نكتب عليها ما يملي المؤدب من آيات الذكر الحكيم بقلم من قصب تسمع له صريراً كنداء السماء. ثم جاء دور السبورة والطباشير والكتاب الوحيد والكراس الصغير والمقلمة البسيطة.. ذلك طور كان للذكاء فيه خصوصياته وللدماغ استجاباته وللغدد إفرازاتها وللنفس انفعالاتها. أما اليوم، فقد بينت العلوم العرفانية Cognitive Sciences أن المراكز العصبية في الدماغ قد تطورت بتطور الوسط التكنولوجي الذي نعيش فيه.. فالفرق كبير بين ذهن شب وشاب على السبورة والكراس والقلم، وذهن انفتح على الحاسوب وتكنولوجيات التواصل المستحدثة وطرائق الحصول على المعلومة دون حاجة إلى عون خارجي. لذلك كله كان من الضروري مراجعة جميع تقنيات التعلم لتنبض مع روح العصر. واللغة العربية لا تشذ عن القاعدة، بل إنها الأولى بالعناية ربما للناطقين بها قبل سواهم، وذلك لما يلمسه الملاحظ الموضوعي عند العربي من ضعف في النطق والكتابة والقراءة، ثم لا بد من حفظ اللسان العربي من التحريف واللحن واللكنة..

أما كيف يكون ذلك ممكناً؟ فتلك مسألة تقنية ليس لها أن تمس اللغة العربية، ولا أن تنجز على غير منهج سليم، بل هي تتصل بطرائق تعليمها فحسب. وأعتقد أن اللسانيات التطبيقية واللسانيات الحاسوبية مفيدة جداً في هذا الاتجاه، فضلاً عما في التراث العربي من الاجتهادات القيمة في الغرض مثل لمع ابن جني والجمل في النحو للزجاجي، إلى جانب أعمال حديثة جيدة. ويدور الأمر هاهنا على التبسيط أو التقريب دون إخلال بالجوهر. فليس مما يحتاج إليه على الأقل في سنوات التّمدرس الأولى تعليل التقعيد النحوي أو الصرفي أو الوقوف عند الشاذ والنادر واختلاف المداس في ذلك كله. فالهدف التربوي هنا هو قبل كل شيء، تقويم اللسان والتنشئة على سلامة القول والتمكين من القدرة على التبليغ... ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف