• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الشيخ عبدالله العلايلي.. وارث الابتكار اللغوي ومجدّد الشخصية الحضارية للعربية

ابن جنّي المعاصر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

يذهب بعض الدارسين الجدد للشأن اللغوي العربي، إلى أن عرب القرون الوسطى، هم أهم من اشتغل على التحليل اللغوي عبر القرون، بما فيها المعاصرة والحديثة. وقد بلغت النظرية اللغوية ذروتها على أيديهم، وتمثلت هذه الذروة في عقول تمكنت من الفهم الجدلي للعمارة اللغوية، عبر ديناميات تفاعلاتها الحياتية الخلاقة.. ويأتي في مقدمة هذه العقول، أبونصر محمد الفارابي، الفيلسوف المعروف (874 – 950) الذي تميز بالفعل بقدرته الفائقة على البحث عن قوانين اللغة، ونقد أنساق بنياتها الداخلية. ولعله كان أول من حاول أن يكتشف طبيعة هذه العلائق الداخلية، التي كانت اللغة العربية تنمو، ولا تزال، وفقاً لها.

أحمد فرحات

كان الفارابي، في الحقيقة، لغوياً وناقد لغة في آن واحد، لا تكاد تقرأ له نصاً في الموضوع إلا وتجد ميزان النقد والعلم مجتمعين لديه فيه. ولقد اصطبغ نقده بصيغة التحقيق الفلسفي العميق في اللغة وعلومها، وعلوم البيان والعروض.. والهدف بالطبع تبيان ما للعربية من فضل على نفسها، وعلى اللغات الأخرى، وتبيان صلاحها للحياة والمستقبل والحضارة والعلم وثوراته المتناوبة، وكان في ذلك من أكثر فلاسفة اللغة وضعاً للألفاظ والمصطلحات المستحدثة الحيّة، عن طريق الاشتقاق والمجاز والاستعارة.

ومن مآثر الفارابي على مستوى علم اللسان، اجتهاده المفتوح لإرساء العلاقة بين الفكر واللغة، إذ المنطق، وعلى حدّ تعبيره، “مشتق من النطق”. واللغة نظام من الإشارات، أو الكلمات، له قواعده الخاصة به وقوانينه الضمنية، وهي تكون بذلك وساطة التعبير عن الفكر، والبنية التي يظهر فيها إلى الوجود، بل إن الفكر لا يوجد إلا بوجود اللغة، ولا يعمل إلا بعملها.

صناعة النحو والمنطق

كما أن هناك “بين صناعة النحو وبين صناعة المنطق تشابه” على حد تعبير فيلسوفنا الكبير، الذي يتكلم ويسجل بلغة عربية صافية، تخالها متداولة اليوم.. يقول: “إن صناعة النحو تفيد العلم بصواب ما ننطق به، والقوة على الصواب منه، بحسب عادة أهل لسان ما، وصناعة المنطق تفيد العلم بصواب ما يعقل، والقدرة على اقتناء الصواب فيما يعقل. وكما أن صناعة النحو تقوّم اللسان، حتى لا يلفظ إلا بصواب ما جرت به عادة أهل لسان ما، كذلك صناعة المنطق تقوّم الذهن، حتى لا يعقل إلا الصواب من كل شيء. وبالجملة فإن نسبة صناعة النحو إلى الألفاظ، هي كنسبة صناعة المنطق إلى المعقولات”. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف