إلى جانب قائمة طويلة مما لذ وطاب

الخبز «الناعم» وحمص «بوز الجدي» يتصدران أطباق المائدة الرمضانية السورية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 أغسطس 2010

عمّار أبو عابد

تشتهر المائدة الرمضانية السورية بتنوعها وغناها، حيث يتفنن السوريون في صنع ألذ الأطباق، لتكون وجبة الإفطار عامرة بالطيبات بعد يوم طويل من الإمساك عن الطعام، فطبيعة الصيام تفرض أنواعاً معينة من المأكولات، ولاسيما أنه الشهر الذي تكثر فيه زيارات الأهل والأقرباء، وتتبارى فيه ربات البيوت لإثبات براعتهن في فن الطبخ.

منذ اليوم الأول من رمضان ينتشر بائعو “الناعم” في أحياء وشوارع دمشق الحديثة والقديمة، وهم يرددون الأهزوجة الشعبية “يلي رماك الهوى يا ناعم”، والتي تعتبر فولكلوراً دمشقياً رمضانياً أصيلاً، وكأنهم يدعون الناس للاحتفاء معهم بقدوم رمضان، فتراهم يفترشون الأرصفة وهم يصنعون هذا الرغيف العجيب الذي يشبه قطعة شيبس كبيرة، مزينة بخطوط متقاطعة من دبس العنب، كما يزداد الإقبال في هذا الشهر الفضيل على محلات الحلويات بشكل لافت، وترى الناس في غدوهم ورواحهم يحملون كل ما لذ وطاب من المأكولات الشامية العريقة، كالبرازق والغريبة والقطايف والنمورة والهريسة والبقلاوة والبلورية والعصملية والشعيبيات والمعروك وغيرها كثير. بالإضافة إلى أطباق الطعام العادية، فإن مائدة الإفطار تتسع لأصناف كثيرة من الحلويات، فهي ضرورية للصائمين كي يعوضوا ما فقدوه من سكريات، وأبرز حلويات رمضان “الناعم”، فهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذا الشهر الكريم، ولا يصنع إلا فيه، فيسمى خبز رمضان، وقد اعتاد عليه الناس منذ زمن طويل، حتى أن طقوس رمضان لا تكتمل ولا تحلو سهراته في أي بيت دونه، وهو يصنع من الطحين والماء، بطريقة خاصة، حيث يوضع العجين على مرايا نحاسية وخشب، ويعرض لأشعة الشمس كي تتخمر العجينة، دون أن تضاف إليها أية مواد صناعية أو كيميائية.

ويعود تاريخ هذا الخبز إلى أيام العثمانيين، ويروى أن امرأة دمشقية حاولت أن تخفي العجين عن أعين جباة الضرائب، فتحولت هذه العجينة بالمصادفة إلى شيء آخر، وعند خبزها ظهر أول رغيف من الناعم، ثم بدأ الدمشقيون منذ ذلك الوقت بخبز الناعم في رمضان من كل عام. وهناك من يحافظ على الناعم التقليدي الذي يطلى بدبس العنب، وآخرون يضيفون إليه بعض نكهات الفواكه.

ولرمضان خبز من نوع آخر، لكنه يباع خارج أيام الشهر الفضيل أيضاً، وهو المعروك أو خبز العثمانيين، ويتميز المعروك بأنه يشبه الخبز والكعك معاً، ويخبز بعدة طرق، فهو حيناً يخلو من أية إضافات، وأحياناً أخرى يضاف إليه السكر، أو جوز الهند، أو الزبيب، وهناك نوع محشي بالتمر وآخر محشي بالفواكه ويسمى “سوارة العروس”. ويصنع المعروك من الدقيق الأبيض المعجون بالحليب والبيض، ويخمر في درجات حرارة تتراوح بين (20 ـ 30) درجة لمدة ساعة، قبل أن يدهن بالسمن.

ويعتبر الفول والحمص ملكي الأطباق الرمضانية ورغم أنهما من أرخص الأطباق ثمناً وأكثرها شعبية، إلا أن المائدة الرمضانية لا تخلو منهما أبداً، وتجد أطباق الفول والحمص جنباً إلى جنب مع أطباق أخرى فاخرة، بل إنها تعتبر من أساسيات المائدة. ولهذا يزداد إقبال السوريين على الفول والحمص في رمضان بشكل كبير، حتى أن “بوز الجدي”، وهو أشهر وأقدم مطعم في هذا المجال بدمشق، يزيد من الكميات المعدة للبيع أضعافاً مضاعفة في رمضان، ويعدل من مواعيد استقباله للزبائن لتتناسب مع طقوس الصوم، فيفتح أبوابه قبل الإفطار بقليل ويغلق بعد السحور، حيث يكون الازدحام في ذروته، لأن أطباق الفول والحمص والفتات (التسقية) بأنواعها تعد بنظر السوريين من أشهى الأطباق رغم أنف اللحوم والأسماك والأطعمة الفاخرة، كما أنها أكثر قدرة على تسليح الجسم في مواجهة الجوع.

إلى ذلك، يقول المعلم محمود بوز الجدي، شيخ الكار، وحفيد سلالة بوز الجدي الذين يعملون جميعاً في بيع الفول والحمص إن “أي بيت دمشقي لا تكتمل مائدة الإفطار فيه دون صحن الفول أو المسبحة أو الفتة، فقد اعتاد الناس على هذه الوجبات منذ قديم الزمان، وفي رمضان نقوم بتحضير كميات كافية وجاهزة لتلبية الطلبات التي تبدأ من فترة ما بعد الظهيرة، إلى ما قبل أذان المغرب، حيث نغلق بعد أذان الإفطار، ونعاود العمل من الحادية عشرة ليلاً إلى السحور”.

ويتحدث المعلم محمود عن ارتباط أطباق الفول والحمص بأنواع أخرى من المقبلات كالمخللات والخضراوات التي لا بد من وجودها على المائدة، مثل البقدونس والنعناع والبصل الأخضر والفجل، بالإضافة إلى الكمون، أما أفضل أنواع الحمص فهو الحمص الحوراني، وبالنسبة للفول، فإن البلدي هو الأفضل بلا شك.

أطباق شامية

أطباق كثيرة يشتهر بها أهل الشام ويتوارثونها أباً عن جد، ومنها “الشيش برك”، وهي عبارة عن عجينة تقطع قطعاً صغيرة، ثم تحشى باللحمة والثوم والكزبرة، ثم تشوى على الفحم أو في الفرن، وبعد ذلك توضع داخل اللبن الساخن، وهناك أيضاً “الحراق بإصبعه”، وهي عبارة عن عدس ورز وبقدونس، أما “الأوزي” فهو بازلاء ورز ولحم، حيث تسلق هذه المكونات ثم تطبق مع بعضها بعضاً، وتضاف لها السمنة والصنوبر والفستق، ومن الأطباق التراثية أيضاً “الكبة اللبنية”، وهي كبة محشوة باللحمة تطهى باللبن بعد تسخينه، وأيضاً “الجدي بالزيت”، حيث تقطع اللحمة قطعاً كبيرة، وتترك بعظامها، وتضاف إليها مادة العصفر، كي تعطيها اللون الأصفر، ثم تسلق اللحمة، وتقلى بالزيت، ويضاف لها الليمون الحامض.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعتقد بأن تركيا ستضطر للمشاركة على الأرض في معركة العالم ضد "داعش"؟!

نعم
لا
لا أدري
australia