• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الصومال.. من الاحتواء إلى الانخراط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 يونيو 2014

مايك فلانر

في خطوة وصفت بأنها الأولى من نوعها منذ 23 سنة، يبدو أن الرئيس أوباما مقبل على تعيين سفير أميركي في الصومال، وهو ما اعتبره المراقبون «تغيراً واضحاً» في السياسة الأميركية تجاه البلد الأفريقي الذي ما زال يرسف في الاضطرابات والعنف. فقد ظل الصومال طيلة العقود الماضية أحد البلدان الأقل استقراراً في العالم، وما زال الأميركيون يقرنونه بالفيلم السينمائي «بلاك هوك داون» الذي وثّق حادثة مقتل 18 جندياً من القوات الخاصة الأميركية في يوم واحد عام 1993 بمقديشو. حدث هذا عندما نشبت معارك ضارية بين الفصائل الصومالية المتصارعة، ومنذ ذلك الوقت، وفي غياب سفير أميركا لدى الصومال، اعتمدت السياسة الأميركية على مبدأ الاحتواء، حسب ما يقوله «عبدي أينتي»، مدير معهد «هيرتاتج» الصومالي.

ومع إعلان «ويندي شيرمان» وكيلة وزارة الخارجية الأميركية، عن قرب تعيين سفير أميركي لدى الصومال، يبدو أن الولايات المتحدة انتقلت من مرحلة الاحتواء إلى الانخراط، إذ تُظهر الخطوة ثقة واشنطن في استقرار الصومال النسبي، الذي يأتي بعد عقدين من الاضطرابات والصراعات المسلحة بين الفصائل المختلفة، وهو ما عبرت عنه المسؤولة الأميركية قائلة «إن القرار يعكس علاقتنا الوثيقة مع البلد، وإيماننا بأن الغد سيكون أفضل بالنسبة للصومال».

والحقيقة أن تفعيل البعثة الدبلوماسية الأميركية لدى الصومال الذي يعتبر أحد البلدان الأكثر اضطراباً في العالم، ومعقلا للإرهاب والحركات المتشددة الإسلامية في شرق أفريقيا من شأنه أن يسمح للولايات المتحدة بممارسة نفوذ أكبر في المنطقة والإشراف على السياسات الأمنية في الإقليم.

ويضيف «عبدي أيننتي» الباحث الصومالي، أن «سنوات من التقديرات الخاطئة ونقص المعلومات الاستخباراتية الجيدة» ألحق «شللا» بمساعي الانخراط الأميركي مع الصومال قائلاً إنه «بالإضافة إلى الرمزية التي ينطوي عليها قرار تعيين سفير لدى الصومال من قبل أقوى دولة في العالم واستعدادها للعمل مع الحكومة في مقديشو، فإنه أيضاً يدعم فاعلين آخرين مثل المجتمع المدني الذي سينخرط مباشرة مع الولايات المتحدة»، وكان آخر سفير أميركي في الصومال، «جيمس بيشوب»، قد غادر البلاد بعد ثلاثة أشهر فقط على وصوله إليها، وذلك إثر اندلاع معارك الحرب الأهلية في 1991، حيث سارعت أميركا إلى إغلاق مقر سفارتها في العاصمة بعدما أطيح بالرئيس وانطلقت فصول الحرب الممتدة، ومنذ ذلك الوقت اقتصر الوجود الأميركي في الصومال على الجانب العسكري، أولاً من خلال عملية «إعادة الأمل» التي بدأت في 1992 وانتهت بإسقاط مروحية أميركية ومقتل 18 جندياً عام 1993، ثم ثانياً من خلال سلسلة من الضربات وعمليات القصف الجوي التي استهدفت خلايا تابعة لتنظيم «القاعدة».

وبانتهاء الحرب الأهلية بين الفصائل الكبرى وانحسار الفوضى في المعارك الجانبية، اعترفت واشنطن رسمياً بالحكومة الصومالية في يناير 2013، وبدا وقتها أن الهجمات التي كان ينفذها تنظيم «الشباب» المرتبط بـ«القاعدة» ضد المصالح الغربية قد بدأت في الانحسار والتراجع، لكن المعارك عادت على ما يبدو لتتصدر الواجهة في الفترة الأخيرة بعد أن أحكم المقاتلون سيطرتهم على وسط وجنوب البلاد وصعدوا حربهم ضد مقديشو من خلال السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية التي كان آخرها في 24 مايو المنصرم.

وفي الصيف الماضي أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» مغادرتها للصومال ووقف جميع أنشطتها في البلد بسبب أعمال العنف والخطف، وعدم تعاون السلطات المحلية.

ورغم اقتراب تعيين أميركا لسفيرها الجديد لدى الصومال، إلا أنه لن يستقر في مقديشو، بل سيعمل انطلاقاً من العاصمة الكينية، نيروبي، إذ لم تتم المصادقة بعد على قرار فتح مقر السفارة في الصومال بالنظر إلى التحديات الأمنية المطروحة، وقد عبرت «ويندي شيرمان» وكيلة وزارة الخارجية الأميركية عن الأمر بقولها: «نأمل في المحصلة النهائية أن نتواجد فعلياً في الصومال، أو يكون الصوماليون ممثلين هنا في واشنطن، لكننا نسلك طريقاً متدرجاً حتى نصل إلى تلك المرحلة».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان سيانس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا