• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مع الجاحظ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 مايو 2015

لم يعرف أحد عن أبي عثمان بن بحر الجاحظ أنه كان قريباً من الولاة أو الخلفاء.. عرف ذلك عن جميع معاصريه ومن كانوا قبله ومن جاءوا بعده، ولم تذكر كتب التاريخ على حد علمي أي لقاء أو حوار بين الجاحظ وأحد الولاة أو الخلفاء، بينما ورد الكثير عن هذه اللقاءات والحوارات بين الولاة والخلفاء وأدباء كثر أمثال الأصمعي وغيره، بالإضافة إلى كل الشعراء في العصرين الأموي والعباسي.

كان الجاحظ أديباً شعبياً بامتياز ولم يكن أديب الصفوة والنخبة وأهل القمة.. وكل كتبه من أمثال البيان والتبيين والبخلاء والحيوان تجمع بين المادة العلمية والأسلوب الشعبي الساخر.. كان الرجل يجوب الطرقات، ويجلس مع البسطاء، وله في ذلك نوادر وملح، وله سفر كامل عن معلمي الصبيان ونوادرهم، وخلص إلى نظرية أراها علمية جداً، وهي أن معلم الصبيان يصاب بعدوى الطفولة من تلاميذه فتشوب سلوكياته صفات الأطفال مع كبر سنه وهو ما يعد حماقة، لأن الحماقة في أساسها هي تأخر النمو العقلي والوجداني عن النمو الجسمي، وكان الجاحظ يسخر من كل الناس حتى من نفسه، وقيل إنه أصيب بالفالج في أخريات عمره لكنه مات كما عاش كأديب فقط، فقد حياته تحت ركام كتبه التي سقطت على رأسه وهو في مكتبته أو بيته.

فارس المزروعي - خورفكان

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا