• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الصحافة الورقية صامدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 مايو 2015

يتبادر إلى الذهن سؤال، هل الصحافة الورقية إلى أفول، في ظل سيطرة الصحافة الإلكترونية على وسائل الإعلام؟ يجيب الكثيرون نعم، ويستدلون بذلك على تراجع مبيعاتها والإعلانات، وعلى الرغم من أن الإجابة هذه نسبية، وللتدليل على ذلك، فقد نشرت جمعية ناشري الصحف بأميركا أن مليارين ونصف المليار من البشر يقرؤون الصحف الورقية كل صباح، خاصة في دول العالم الثالث، وأن الصحف استطاعت سابقاً أن تصمد في وجه القنوات التليفزيونية التي تعمل 24 ساعة، وانتشار الكمبيوتر الشخصي. وطالما أن الطباعة أرخص، والتوزيع أرخص، والقراءة والكتابة في ازدياد، والطبقة الوسطى في العالم الثالث في نمو مطرد، وزيادة، فلا خوف على الصحافة الورقية من الأفول، ولكن المطلوب منها لكي تواكب الصحافة الإلكترونية أن تهتم بالمحتوى وتؤهل صحافييها.

ويبدو لي أن السؤال الذي يجب طرحه، ليس أفول الصحافة الورقية، لأنها يمكن أن تنافس، خاصة في دول العالم الثالث، الصحافة الإلكترونية، بل السؤال هو كيف يمكن إعداد الصحفيين لمواجهة المنافسة الشرسة من قبل الصحافة الإلكترونية، فمهنة الصحافة ببساطة هي مهنة استخدام الكلمة والصورة من خلال تقديم الحقيقة، وما الصحافة إلا الحياة نفسها، ولكن في معالجة موضوع ما أو تقديم خدمة للقارئ تفيده في حياته، أو تبصِّره بحياة الآخرين، فالصحافي الناجح قادر على أن يجعل الناس يفكرون ويضحكون ويبكون، ولكن هناك حقائق يجب أن يلم الصحفي بها، وقد حذر بول فاتسلاويك في كتابه «هذي حقيقة الحقيقة»: قائلاً «أخطر أنواع الوهم هو القول إن هناك حقيقة واحدة؛ لأن ما يوجد في الواقع نسخ مختلفة كثيرة من الحقيقة، بعضها متناقض، ولكن كلاً منها مختلفة، هو نتيجة لوسائل الاتصال، وليست انعكاساً لحقائق موضوعية خالدة»، وما يعتبره أحد الأشخاص حقيقة، فهو وهم لشخص آخر، فحتى عندما تفكر في حقائق أولية مثل قدرة النار على الإحراق، يجب أن تفكر أو تذكر أن من يسيرون على النار في جنوب الباسفيك ويطأون بأقدامهم طبقات من الحجر المشتعل بسهولة ويسر، إنما ينكرون هذه الحقيقة بحقيقة أخرى مختلفة كل الاختلاف.

والمطلوب من الصحفي أن يتشبَّع بالقيم العليا للصحافة، وفي مقدمتها الصدقية والتمسك بأخلاق المهنة، والدقة في كتابة التقارير لكي لا يشنق نفسه في مقصلة القارئ وينعكس ذلك سلباً على صدق الصحيفة واتزانها.

وفي ظل المنافسة الشرسة مطلوب من الصحفي، معرفة كيفية الحصول على الأخبار، ويقدم البرت هستر وآي لان ح تو في كتابهما «دليل الصحفي في العالم الثالث»، ترجمة كمال عبدالرؤوف نصائح وإرشادات في معرفة الحصول على الأخبار ويمكن اختصارها في الآتي:

«إن حب الاستطلاع هو الشرط الأساسي للصحفي الناجح، فلن تكون صحفياً ناجحاً إذا لم تسأل عن السبب وراء كل شيء، فالحديث مع الناس والاستماع لهم مهم جداً والخروج من المكتب للشارع العريق، كما أن القراءة والاشتراك في دوريات متخصصة شرط لازم، وقراءة الجريدة التي تعمل بها، لكي تكون دائماً مطلعاً بالأحداث في جريدتك والجرائد الأخرى، والمداومة على مشاهدة التليفزيون، والإذاعة ووسائل الاتصال الحديثة، خاصة نشرات الأخبار والبرامج، فهي ستزيد من ثقافتك وتوسع مدارك، وتعلم كذلك أكثر من لغة لتحصل على المعلومات من مصادرها، وتأكد دائماً أن رؤساء التحرير يحبون الصحفي الذي يبدأ التحرك من تلقاء نفسه، والذي يحمل في جعبته أفكاراً».

فالصحفي الحقيقي هو أول من يدافع عن بقاء الصحافة الورقية حية متقدة في عقول وقلوب قرائها، إذاً أمر الصحافة الورقية منوط بأهلها من الصحافيين.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا