• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

موازنة الدفاع الصينية أقل من ربع ما تنفقه أميركا على قواتها المسلحة، وموازنة الدفاع الصينية تبقى دون المعدل العالمي مقارنة بحجم اقتصادها

قوة الصين العسكرية.. هواجس إقليمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 مايو 2015

أعلنت الصين يوم الثلاثاء الماضي عن خططها لتعزيز تواجدها العسكري عالمياً وذلك لحماية مصالحها البحرية والاقتصادية، فيما أكدت أنها لا تسعى للمواجهة مع جيرانها رغم «إجراءاتهم الاستفزازية» حول بعض الجزر المتنازع عليها، وأيضاً رغم «التدخلات» الأميركية؛ وجاءت هذه التأكيدات ضمن الوثيقة الصادرة عن مجلس الدولة الصيني الذي حدد الاستراتيجية العسكرية الصينية والقائمة على توسيع الطموحات الدفاعية للبلد بالتوازي مع صعودها الاقتصادي، وقد شددت بكين على أن جيشها سيركز مستقبلاً على «التعاون الأمني على الصعيد الدولي»، وعلى التنمية السلمية، لكن الوثيقة أشارت أيضاً إلى أن البحرية الصينية لن يبقى اهتمامها محصوراً في «الدفاع عن المياه الصينية»، بل سيمتد الاهتمام إلى «حماية البحار المفتوحة»، وذلك تماشياً مع رغبة الصين في تكريس نفسها كقوة بحرية، أما القوة الجوية فسينتقل تركيزها من «الدفاع الجوي عن الأراضي الصينية إلى الهجوم أيضاً».

وعن هذه العناصر التي حملتها وثيقة الدفاع الصينية يقول «باتريك كرونين»، مدير برنامج أمن المحيط الهادي وآسيا بمركز «الأمن الأميركي الجديد»: «إن الوثيقة تمثل خطة محكمة للتحرك الحثيث نحو الهيمنة الإقليمية، وهي تعكس ثقة في النفس متزايدة لدى الصين تدعمها قدرات متنامية على الأرض والبحر، وفيما تدعو الوثيقة إلى تحقيق التوازن بين الحقوق «الصينية في الجزر وبين متطلبات الاستقرار، يجب ألا يخامرنا شك في أن الجيران يرون في التحركات الصينية محاولة لبناء قدراتها البحرية لتعزيز هيمنتها».

وكانت الصين قد كشفت رسميا عن موازنتها الدفاعية التي ارتفعت خلال هذه السنة بحوالي 10 في المئة لتصل إلى 141 مليار دولار، مسجلة بذلك ارتفاعاً مطرداً من رقمين على مدى العقدين الماضيين، هذا بالإضافة إلى ما نقلته التقارير عن بناء حاملتين للطائرات واستثمارات مهمة في بناء الغواصات والسفن الحربية. وبحسب تقرير لـ«البنتاجون» صدر الشهر الماضي تعكف الصين على تطوير مجموعة من الصواريخ المصممة «لدفع قوات الخصم، بما فيها القوات الأميركية، بعيداً عن الصراعات الإقليمية»؛ وفيما يؤكد تقرير «البنتاجون» أن الهدف الرئيس للجيش الصيني هو الاستعداد لصراع محتمل في مضيق تايوان، إلا أنه أشار أيضاً إلى استثماره في الاستعداد لحالات «الطوارئ» في بحر الصين الجنوبي الذي يضم عدداً من الجزر المتنازع عليها بين الصين وجيرانها، لكن المسؤولين الصينيين يسعون إلى التقليل من شأن المخاوف المرتبطة بتوسعها العسكري وتعزيز قدراتها الدفاعية، إذ تظل موازنة الدفاع الصينية أقل من ربع ما تنفقه الولايات المتحدة على قواتها المسلحة، هذا فضلا عن أن موازنة الدفاع الصينية تبقى دون المعدل العالمي مقارنة بحجم اقتصادها.

وفي خطوة أثارت إعجاب دول العالم ورحب بها الجميع أرسلت الصين في شهر ديسمبر الماضي قوة لحفظ السلام من 700 فرد إلى جنوب السودان التي تملك مصالح نفطية كبيرة، لتكون المرة الأولى التي تشارك فيها الصين بقوات من المشاة في عملية لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة، هذا بالإضافة إلى المفاوضات التي تجريها حالياً بكين مع جيبوتي لإقامة قاعدة بحرية هدفها التصدي لآفة القرصنة في خليج عدن، وقد عبر عن التوسع خارج المياه الإقليمية للصين المسؤول العسكري في الجيش الصيني، «زهان يوجو»، قائلاً «مع تزايد المصالح الصينية أصبح من المهم حماية إمدادات الطاقة وخطوط الملامحة الاستراتيجية»، لكنه غمز في حديثه للصحافة من قناة الولايات المتحدة عندما قال «لن تسعى الصين أبداً إلى السيطرة، أو بسط هيمنتها وتقسيم مناطق النفوذ، نحن لن نسعى إلى بناء تحالفات عسكرية، أو التوسع»؛ غير أن هذه التطمينات الصينية لم تفلح على ما يبدو في تبديد مخاوف جيرانها المتوجسين من التوسع الواضح في القوة العسكرية الصينية، فقد أدانت واشنطن خلال السنة خصوصا قيام الصين باستصلاح أراضٍ داخل الجزر المتنازع عليها وإقامة منشآت في الجزر والشعاب المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، كما وجهت الصين في الأسبوع الماضي تحذيراً لطائرة استطلاع أميركية بمغادرة المنطقة فوراً، ورفعت شكوى دبلوماسية ضد الولايات المتحدة.

وجاءت الافتتاحية التي نشرها صحيفة «جلوبال تايمز» الصينية في عددها ليوم الاثنين الماضي جدلاً واسعاً للهجتها الحادة، حيث حذرت من «حتمية الحرب» إذا أصرت واشنطن على الوقوف في وجه بكين ومنعها من استصلاح أراضي الجزر والقيام بمشروعات عمرانية على أرضها، ورغم أن مراقبين نفوا أن تكون الافتتاحية تعبر عن الموقف الرسمي للصين، إلا أنه بالتأكيد لا تساعد في تبديد مخاوف الجوار الصيني المتوجس من سياسات الصين.

سيمون ديناير*

* كاتب أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا