• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

مجهولون يقتلون جندياً في لحج والجيش يهاجم «قبليين» احتجزوا رهائن وشاحنات نفطية

اليمن يغرق في الظلام باعتداءين تخريبيين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 يونيو 2014

عقيل الحلالي (صنعاء)

انقطعت الكهرباء في العاصمة صنعاء وغالبية مدن اليمن أمس الثلاثاء بالتزامن مع وصول خبراء لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن والمنبثقة عن القرار 2140 الذي صدر أواخر فبراير وقضى بتجميد أموال وأصول وحظر سفر الأفراد والكيانات الذين يعملون على عرقلة العملية الانتقالية في هذا البلد. وأعلن مصدر مسؤول في وزارة الكهرباء والطاقة خروج المنظومة الوطنية للطاقة بكاملها عن الخدمة بعد تعرض خطوط نقل الطاقة في محافظة مأرب (شرق) لاعتداءين تخريبيين في وقت مبكر صباح أمس. وذكر المصدر، في بلاغ صحفي، أن الاعتداءين المتتاليين وقعا في منطقة «جهم» بمحافظة مأرب، شرق صنعاء، مشيرا إلى أن «المخربين» أطلقوا للمرة الثانية أعيرة نارية على خطوط نقل الطاقة بعد لحظات من إعادة إصلاح الضرر الناجم عن الاعتداء السابق.

وقال إن المخربين، وهم من رجال القبائل المحلية، رفضوا السماح للفرق الهندسية بإصلاح خطوط نقل الطاقة المتضررة. وتسبب الاعتداء على خطوط نقل الطاقة، وهو الثالث من بداية يونيو الجاري، في انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة صنعاء وغالبية مدن البلاد التي تعاني من عجز في الطاقة بسبب تصاعد وتيرة الاعتداءات على خطوط نقل الكهرباء منذ حركة التمرد الشعبية ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح في 2011. وتزامن الاعتداء مع احتجاز مسلحين قبليين في مأرب مهندسين نفطيين بينهم إثيوبي يحمل الجنسية الأميركية في منطقة «السحيل» على الطريق المؤدي إلى العاصمة صنعاء.

وقال وجيه قبلي في مأرب، لـ(الاتحاد)، إن عناصر قبلية مسلحة احتجزت، صباح أمس، ثمانية مهندسين بينهم إثيوبي يحمل الجنسية الأميركية وموظف لدى شركة «جنة هنت» العاملة في حقول صافر النفطية، مشيرا إلى أن المسلحين الذين يحتجزون منذ يومين نحو مائة شاحنة نفطية أفرجوا في وقت لاحق الثلاثاء عن المهندسين اليمنيين وأبقوا على الرهينة الإثيوبي وأخر يمني.

وفي وقت لاحق مساء أمس، قصفت قوات الجيش التجمع القبلي في منطقة «السحيل» لتحرير الرهينتين والشاحنات النفطية المحتجزة للحد من أزمة انعدام مادتي البنزين والديزل المتفاقمة في صنعاء ومدن رئيسية منذ أسابيع. وتدخلت وساطة قبلية محلية لإنهاء التوتر بين المجموعة القبلية والجيش الذي أعطى مهلة زمنية لإطلاق سراح الرهينتين والشاحنات النفطية. وأبلغ (الاتحاد) الشيخ سلطان الباكري، الذي يقود جهود الوساطة وأشرف قبل أسابيع على تحرير أجنبي من خاطفيه في مأرب، أن المجموعة القبلية المسلحة بقيادة عبدالخالق الزعبلي تطالب السلطات الحكومية في صنعاء برد اعتبار وتعويض مالي إزاء مقتل أحد أفراد القبيلة في تفجير استهدف أنبوب النفط في وقت سابق هذا العام. ويتبادل طرفا الائتلاف اليمني الحاكم، وهما حزب الرئيس السابق «المؤتمر الشعبي» وتكتل «اللقاء المشترك»، الاتهامات بشأن تورط كل طرف في الاضطرابات الحالية في البلاد وهو ما أضعف هيبة الدولة في مناطق كثيرة يغيب عنها القانون.

ووصل إلى صنعاء، أمس، خبراء لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي والمنبثقة عن القرار 2140 الصادر وفق البند السابع، لتحديد الجهات المعرقلة للعملية السياسية الانتقالية المستمرة منذ أواخر نوفمبر 2011 بموجب خارطة طريق قدمتها دول الخليج العربية. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، أن وزير الخارجية، أبو بكر القربي، التقى أعضاء فريق الخبراء التابع للجنة مجلس الأمن، وأنه بحث معهم «مجالات التعاون (..) وآفاقها المستقبلية». وأكد القربي استعداد حكومة بلاده تسهيل عمل ومهمة فريق الخبراء الذي يزور اليمن للمرة الأولى، موضحا أن اليمن «لا يزال بحاجة إلى دعم مجلس الأمن على الرغم من التقدم الذي أُحرز في العملية السياسية الجارية». وأعرب عن أمله في أن تسهم مهمة فريق الخبراء في دعم العملية السياسية الانتقالية التي تواجه صعوبات كبيرة في ظل تزايد نشاط تنظيم القاعدة في الجنوب وتنامي نفوذ جماعة الحوثيين الشيعية المسلحة في الشمال. فيما قال خبراء لجنة العقوبات إنهم سيعملون على دعم العملية السياسية وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي اختتم أعماله أواخر يناير بإجماع على التحول إلى النظام الاتحادي الفيدرالي.

في غضون ذلك، أكد الرئيس اليمني الانتقالي، عبدربه منصور هادي، عزمه على العمل بإخلاص وجد مع كافة القوى السياسية في البلاد لإخراج البلاد من أزماتها الراهنة. وشدد هادي، لدى استقباله السفير الأميركي الجديد ماثيو تولر عقب تقديم الأخير قدم أوراق اعتماده، على أهمية تعاون الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي مع اليمن في هذه المرحلة التي تعد «استثنائية بكل المقاييس» وصولا إلى آخر محطات العملية الانتقالية والمتمثلة بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. ولفت الرئيس اليمني إلى «العلاقة الاستراتيجية القوية» التي تربط بلاده بالولايات المتحدة وقال إنها «علاقة ذات أبعاد مهمة على مستوى المنطقة». وقال:«اتفقت مع الرئيس باراك أوباما على العمل معا (..) من اجل خروج اليمن من أزماته الأمنية والسياسية والاقتصادية».

من جانبه، أشار السفير الأميركي إلى عزم بلاده إنجاح العملية السياسية الانتقالية في اليمن «وتنمية العلاقات والمصالح المشتركة»، لافتا إلى أن «تهديد الإرهاب لا يقتصر على اليمن فقط ولكن يشمل المنطقة كلها». وأضاف:«لا بد من التعاون المشترك من اجل إزالة ذلك التهديد والقضاء على الإرهاب»، بحسب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ». وصعدت الولايات المتحدة هجماتها بطائرات من دون طيار على المتشددين في اليمن منذ انتخاب هادي أواخر فبراير 2012 رئيسا مؤقتا للبلاد خلفا لسلفه المخضرم علي صالح المتنحي تحت ضغط احتجاجات شعبية استمرت طيلة عام 2011.

وقتل جندي وأصيب مدني بجروح بالغة برصاص مسلحين مجهولين أمس الثلاثاء، في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج جنوب اليمن حيث يلاحق الجيش متطرفين فروا من معاقلهم الرئيسية إثر عملية عسكرية كبيرة انطلقت أواخر أبريل. وذكر سكان محليون لـ(الاتحاد) أن مجهولين أطلقوا أعيرة نارية على جندي كان على متن دراجة نارية في طريقه إلى ثكنته العسكرية غرب مدينة الحوطة، مشيرين إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل الجندي على الفور وإصابة سائق الدراجة النارية، وهو مدني، بجروح بالغة نقل على إثرها إلى مستشفى محلي للعلاج. ولم يُعرف على الفور ما إذا كان المهاجمون على علاقة بتنظيم القاعدة أو جماعات مسلحة محلية خاضت قبل يومين اشتباكات مع قوات الأمن لتحرير أقارب معتقلين على خلفية قضايا جنائية. من جهة ثانية، أدى محافظ عمران الجديد، اللواء محمد صالح شملان، أمس، القسم الدستوري أمام الرئيس عبدربه منصور هادي الذي شدد على ضرورة تكاتف «الجهود المخلصة من أجل تجاوز التحديات والظروف الراهنة».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا