• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

أكثر من مجرد نادٍ ومدينة وفريق

«السداسية» حلم الأمة الكتالونية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 مايو 2015

أكرم يوسف (برشلونة) هي غير كل المدن، وغير كل الوجوه، في ملامحها العراقة، وشوارعها الحب، وبيوتها الدفء، وتقالديها الكبرياء، وطموحاتها تعانق السماء. تمنحك تأشيرة الدخول من أول نظرة، بل وتبوح لك بكل أسرارها من أول لقاء. هنا الحياة بالأصفروالأحمر، وفي الكامب نوب «البلوجرانا»، هنا أعلام كتالونيا ذات الخطوط الصفراء والحمراء تزين واجهات المنازل والشوارع والمتاجر والبيوت. هنا البساطة تكسو الوجوه، والأمل يسكن العيون، والحماس دائماً في العروق. هنا العراقة تطل برأسها حولك من كل مكان، وكأنك تسكن داخل لوحة طبيعية في القرن الثامن عشر. كنسية ساجرادا فاميليا، حدائق بارك جيل، كاتدرائية برشلونة، قوس النصر، بناية كازا باتلو، ومتحف الفنون المعاصرة. وهنا أيضاً كوكب كرة القدم، حيث النجوم والتاريخ والسحر والإبداعات والبطولات. هنا «برسلونة» كما ينطقها أهلها. برشلونة البداية .. والنهاية، برشلونة القصيدة.. والحكاية. «برشلونة أكثر من مجرد نادٍ»، شعار أعتدنا أن نسمعه في كل حديث عن «البارسا»، لكن هنا على أرض الواقع تجد أمامك ترجمة حقيقة لهذا الشعار، وأنت تشاهد عشرات الآلاف يومياً من كل مكان في العالم يحضرون لزيارة النادي، ومشاهدة المباريات المحلية والأوروبية، فالانتصارات تمنح السعادة ليس فقط لكل سكان كتالونيا، ولكن أيضاً للملايين حول العالم. «أكثر من مجرد نادٍ»، ذلك الشعار الذي أطلقه نارسيس كارياس نائب رئيس النادي عام 1969 يمكنك أن ترى ترجمته بسهولة في كل مباراة على ستاد كامب نو، لكن المشهد الأخير سيبقى دليلاً على قيمة وأهمية تلك الرسالة التي يقدمها «البارسا» للعالم يوماً بعد الآخر بعيداً عن الملعب، عندما تحولت مباراة التتويج بلقب الليجا أمام ديبورتيفو لاكرونيا في الجولة الأخيرة إلى احتفالية لوداع تشافي، أجمل من ارتدى الرقم 6 في تاريخ النادي، احتفالية تؤكد كثيراً على قيمة الوفاء، قيمة النجوم، قيمة التكريم، وقيمة الرمز. وهذا لا يبدو غريباً على النادي الذي وضع شعار منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف» على صدره مجاناً لمساعدة الأطفال في جميع أنحاء العالم، ومازال يضع الشعار حتى اليوم، لكن على ظهر قميصه. هو بالفعل أكثر من مجرد نادٍ، بنجومه وبطولاته، ومن هنا مر عظماء كرة القدم في العالم أمثال كوبالا وسواريز، ويوهان كرويف، ودييجو مارادونا ، ومكايل لا ودروب، وجاري لينيكر، وروماريو، ورونالدو، ولويس فيجو، وستويشكوف، وعشرات غيرهم، ليرتبط الإبداع والسحر الكروي بقلعة كامب نو على مدى التاريخ، فكل واحد من هؤلاء ترك بصمات محفورة في تاريخ الكرة وذاكرة الأجيال حتى اليوم. وأيضاً ستأتي أجيال تقول ليونيل ميسي مر من هنا. فما يفعله نجوم هذا الجيل «بقيادة» ميسي سيضعهم في صدارة كل الأجيال، هذا الجيل الذي يضم كلاً من ميسي وإنييستا وبيكيه ونيمار وسواريز وراكتيتش والبا وبيدرو، على موعد مع كتابة تاريخ جديد، بعد الفوز بلقب الليجا، والتأهل إلى نهائي كأس الملك أمام أتليتك بلباو السبت المقبل، ونهائي دوري الأبطال أمام اليوفي في السادس من يونيو المقبل. كل جماهير كتالونيا اليوم تعيش على حلم السداسية التاريخية ( الدوري والكأس ودوري الأبطال والسوبر الإسباني والسوبر الأوروبي ومونديال أندية العالم)، بالإضافة إلى الكرة الذهبية الخامسة للساحر ليونيل ميسي. كلها أحلام مشروعة، وليست مستحيلة مع هذا الجيل الذي بهر الجميع بعروضه الرائعة هذا الموسم، وأزاح من طريقه كل الكبار للوصول إلى نهائي دوري الأبطال. إنها لحظات استثنائية في تاريخ مدينة لا تتعب من التحدي، ولا الأحلام، حالة من السعادة ممزوجة بالتفاؤل والفخر تزور الوجوه في شوارع كتالونيا لأول مرة منذ سنوات طويلة، فمن لديه هذه الكوكبة من النجوم لابد أن يحلق بعيداً بطموحاته. فأمام كتيبة السحر، وأوركسترا الكرة الجميلة، لا حدود للإبداع ولا الألقاب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا