• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

د. نورة عبيد بن عمير تتبع إشكالية نقد النقد وجدلية المفهوم

مفتاح المناطق المعتمة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 مايو 2015

مريم جمعة فرج

والواقع أن الكثير من إشكاليات النقد يمكن التعويل في حلّها على مشروع يهتم باستحداث مفهوم لنقد النقد، وهو في أحد صوره يشبه إلى حدما ما هو موجود في الخطاب النقدي الغربي رغم أنه ليس هو ذاته. ففي حين أن المشروع الغربي الذي تمخّض عنه التحدي الذي فرضته التفكيكية الداعية إلى التشكيك ليس فقط في النظريات الموضوعية، تلك التي تحمس لها مفكرون منهم الناقد الأميركي الشهير «ي.د. هيرش» حيث لا يعمل هؤلاء ضمن منهجية محددة، ولكن أيضا في المشروع النقدي بأكمله، فإن الاشتغال على هذا المفهوم وعلاقته بالنقد عربيا يعد واحدا من إنجازات الحياة الفكرية المتأصّلة في الموروث النقدي العربي القديم الذي ألقت عليه الضوء بعض الممارسات الحداثية القليلة في نهايات القرن العشرين، ولم تظهره بوضوح كما تضمنه المشروع الغربي بتواصله مع الفلسفة التفكيكية.

مشروع نقدي عربي

لاشك في أن هذا المشروع، الذي بدأه أدباء ومفكرون حداثيون منهم «طه حسين» وإن كان لم يطرح له مفهوماً صريحاً في كتابه «في الشعر الجاهلي» وانتقاله إلى مرحلة ملامسة الواقع الإبداعي في النقد، يبدو اليوم بأمس الحاجة إلى مراجعة بعض الأفكار التي تضمنها في إطار ما يمكن أن يطلق عليه بلورة لمفهوم نقد النقد ووظائفه. وانسجاما مع هذا الطرح حول «مشكلة الإبداع في النقد العربي الحديث» واستكمالا لهذا العنوان تأتي «المراسلات النقدية في الدوريات العربية الحديثة: مقاربات في نقد النقد 1900- 1960 « وهو بحث تحظى فيه مشكلة الإبداع النقدي العربي بالمزيد من الاهتمام من خلال الدراسة التي تقدمها د. نورة عبيد بن عمير في أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه في الأدب والنقد لعام 2015 من كلية الدراسات الإسلامية والعربية.

وفي هذا السياق تنفرد الدراسة بتتبع إشكالية نقد النقد (الميتا نقد) وجدلية المفهوم حيث المشكلة الرئيسة في المصطلح الذي «تتداخل وظائفه، بسمات قراءة ناقد النقد من جهة، وبتعريف نقد النقد من جهة أخرى، ورغم هذا التداخل فلابد لقراءة ناقد النقد، أن تستقل ببعض السمات التي تميزها عن قراءة الناقد الأدبي» كما تقول الدراسة. يأتي ذلك عبر تسليطها الضوء على ما احتوته الدوريات الأدبية من مراسلات نقدية، على نحو يضع القيم المعرفية التي اشتملت عليها - كما تجسد ذلك في محاولات بعض مفكري مرحلة الحداثة في الإبداع الأدبي العربي- قيد الدراسة. وبالنسبة لمسألة البحث فإن ما احتوت عليه هذه المراسلات النقدية من خطاب نقد النقد لا يدع مجالاً للشك في نوعية هذا الخطاب الجدير بالنقاش.

وحسب مضمونه يشير البحث إلى أن مسوغاته هي النظر إلى هذا الموضوع بعُدّه من مستلزمات الحياة الفكرية الأدبية في القرن الحادي والعشرين، لاسيما ما يتعلق بالمفهوم وعلاقته بالإبداع النقدي. ومن وجهة نظر الباحثة فإن «الجهود التي أنجزت في المجال الأدبي في القرن الماضي لم تواكبها حركة نقدية تختص بكل نوع نثري على حدة» شريطة أن تكون تلك الحركة قادرة على استيعاب إمكاناته الفنية والجمالية. فاكتفت بأبحاث عامة تتناول معايير نقدية نمطية تعتمد على أحكام وصفية عامة تتراوح بين رؤية تاريخية، وأخرى تجزيئية بدائية». وفي هذا السياق تبدو الدراسة كما لو أنها تنفرد بكونها دعوة إلى إعادة النظر بالتقويض والتجاوز والتأسيس لمشروع واقعي له أدوات تجعله على علاقة متقاطعة مع النقد ذاته.

منهج وصفي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف