• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

يفكك «سراب» الأصوليات ويقرع جرس الإنذار ويقدم البديل

جمال سند السويدي: التطرف رديف الانحطاط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 مايو 2015

حاورته: رضاب نهار

* كيف انطلقت فكرة كتاب «السراب»؟ وما الهدف منه؟

** لا يمكن لأي كاتب أو باحث موضوعيٍّ أن ينعزل عن قضايا أمته، أو يتجاهل الظواهر التي ترتبط بالأمن والسلم الاجتماعي، ولهذا فإن كتاب «السراب» هو حصيلة جهد فكري ومتابعة بحثية امتدَّت سنوات، كانت البداية في أطروحتي للدكتوراه عام 1989، التي تضمَّنت تحليلاً للخطاب السياسي للجماعات الدينية، وخاصة جماعة «الإخوان المسلمين»، وعلاقتها بالعنف والتطرف اللذين شهدتهما بعض دول المنطقة في العقدين الماضيين، ثم جاءت أحداث ما يسمَّى «الربيع العربي»، التي استغلتها هذه الجماعات للوصول إلى الحكم في بعض الدول، لترسِّخ من قناعاتي حول هذه الجماعات، حينها تأكدت أن أمتنا العربية والإسلامية تواجه مأزقاً تاريخياً، تحاول بعض التيارات والجماعات اختزاله وتبريره وتفسيره في سياق ديني تاريخي، ما يجعلنا في غياب دائم عن واقعنا، ويدفعنا إلى الاستغراق في جدالين فكري وفقهي في وقت نبدو أحوج ما نكون إلى رؤىً مستنيرة وأفكار متجدِّدة، بدلاً من هدر الوقت في مناقشة قضايا حسَمها الشرع منذ قرون، والاستبسال دفاعاً عن خطاب ديني منغلق يعطّل طاقات الشباب، ويسدُّ منافذ الأمل، ويضع مصير أمتنا العربية والإسلامية في مهب ريح عاتية.

ومن هنا جاءت فكرة كتاب «السراب»، التي تولدت في مخيلتي خلال المراحل النهائية من عملي في كتابي السابق «آفاق العصر الأميركي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد»، فقد توصلت إلى قناعة مفادها أن أحد المعوِّقات الحقيقية، التي تحول دون تفاعل كثير من دول العالمين العربي والإسلامي بجدِّية مع الواقع العالمي الراهن، يكمن أساساً في ارتهانها لأيديولوجية الجماعات الدينية السياسية، التي باتت أفكارها تمثل العقبة الرئيسية أمام التنمية والتطور والحداثة.

ولهذا فقد كان دافعي نحو تأليف هذا الكتاب هو الكشف عن حقيقة هذه الجماعات الدينية السياسية وخطورة أفكارها، لأنها تقف وراء ما تشهده مناطق عديدة في عالمنا العربي والإسلامي من أحداث واضطرابات تعصف بأمنها واستقرارها وحق شعوبها في الرفاه، لهذا حاولت أن يكون هذا الكتاب «جرس إنذار وصرخة تحذير ناصحة لأولئك الذين غُرِّر بهم، وخُدِعوا بزيف الشعارات الدينية البراقة»، ومحاولة في الوقت نفسه للدفاع عن ديننا الإسلامي الحنيف وما يمثله من قيم نبيلة تحث على الوسطية والتعايش والاعتدال، خاصة أن هذه الجماعات الظلاميَّة وصلت إلى درجة من التطرُّف لا يمكن السكوت عليها، ليس إلى تكفير من يخالفونهم الرأي فحسب، بل تعدَّى الأمر إلى مستوىً مذهل من التطرُّف والعنف والإرهاب بلغ حدَّ هدر الدم لكل المخالفين لها في الرأي، سواء من المسلمين أو غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى.

بل إنني لا أبالغ هنا إذا قلت إن الاستسلام لهذه الجماعات الدينية السياسية وما تروِّجه من أفكار هدامة يمثل إساءة إلى الدين الإسلامي الحنيف، ولهذا فإن الكشف عن حقيقة هذه الجماعات ينبغي أن يكون المعركة الحقيقية للباحثين والمثقفين كافةً في هذه المرحلة العصيبة التي يشهدها العالمان العربي والإسلامي، خاصة أن التجربة القصيرة لبعض هذه الجماعات في الحكم خلال السنوات الماضية أكدت، بما لا يدع مجالاً للشكِّ، أنها تمثل الخطر الحقيقي على وحدة المجتمعات العربية وأمنها واستقرارها، بل تقدِّم صورة مشوَّهة عن ديننا الإسلامي الحنيف، وتخدم أعداءه المتربِّصين به، الذين يحاولون الربط بينه وبين انتشار العنف والتطرُّف والإرهاب، وهو بريء من كل ممارسات هذه الجماعات التكفيرية والظلامية، ولهذا حرصت على أن يتضمَّن الكتاب حالات تطبيقية لهذه الجماعات، كجماعة الإخوان المسلمين، والسلفية، والتيار السروري، والتنظيمات الجهادية، وفي الوقت نفسه تقديم بديل معاصر لدولة دينية أو إسلامية استطاعت فصل الدين عن سياساتها، بالرغم من أن الدين لا يزال حاضراً في المؤسسات والمجتمع.

تبديد الأوهام ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف