• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

التسامح سلاح الأقوياء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أكتوبر 2016

يظن بعض الناس أن التسامح دليل ضعف، وهذا فهم خاطئ، إذ لا يكون التسامح حقيقة إلا من خلال قوة وقدرة، والأقوياء «أقوياء النفس» يؤثرون العفو والتسامح وحضارتنا العربية والإسلامية مليئة بقصص التسامح عن قوة، فهذا هو القرآن الكريم يعرض لنا قصة يوسف الكريم ابن الكريم حين تمكن من إخوته وقد حاولوا التخلص منه من قبل ثم عفا عنهم «قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين)، «سورة يوسف، 92» ها هو رسولنا الكريم يعلنها لقريش بعد أن مكنه الله منهم «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، من دخل داره فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن»، ونتيجة لهذا العفو يدخل الناس في دين الله أفواجاً، ولقد سمح النبي صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران بالصلاة بالمسجد وقام على خدمتهم بنفسه (صلى الله عليه وسلم).

وسار على نهج التسامح صحابته رضوان الله عليهم، فعمر الفاروق يعطي لأهل القدس عهداً ينص فيه على ترك الحرية لهم بممارسة شعائرهم وعدم المساس بكنائسهم وصلبانهم، ولما حان وقت الصلاة رفض أن يصلي داخل الكنيسة حتى لا يتخذها المسلمون من بعده ذريعة للسيطرة على المكان ويرسل الفارس النبيل صلاح الدين الأيوبي طبيبه الخاص وفاكهةً وماءً بارداً لخصمه ريتشارد قلب الأسد حين علم بمرضه واحترم السلطان العثماني محمد الفاتح المسيحيين واعترف بقوانين الكنيسة حين فتح القسطنطينية.

إن التسامح والتعايش مع الآخر فرض في ديننا، بل يتعدى ذلك إلى البر والإحسان قال تعالى (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، «سورة الممتحنة الآية 8»، وكانت وما زالت تتجاور الكنائس والمساجد في بلادنا في مشهد رائع معبراً عن تسامح حضارتنا ورقي خلقنا.

ولذلك قال غوستاف لوبون: «إن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب ولا ديناً سمحاً مثل دينهم»، وفي نهاية مقالي أدعو الباحثين والمهتمين إلى التنقيب عن الجوانب المشرقة في حضارتنا العربية الإسلامية وإلا سنكون كمن يملك بضاعة ثمينة ولا يحسن عرضها للآخرين، وعلينا أيضاً ترسيخ مقومات التسامح والتعايش لتصبح واقعاً في حياتنا كما عاش أسلافنا.

أبو العينين درويش

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا