• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الجملة الأكثر ترديداً في ساوباولو

صدق أو لا تصدق، غداً تنطلق كأس العالم من هنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 يونيو 2014

لعل الجملة الأكثر ترديداً هذه الأيام في مدينة ساوباولو البرازيلية بين مختلف ضيوف البرازيل هي «صدق أو لا تصدق، غداً ستنطلق كأس العالم من هنا»، نعم ففي تمام الساعة الخامسة من مساء الغد ستنطلق المباراة الافتتاحية لأهم عرس كروي في العالم على أرض البرازيل وبالتحديد في مدينة ساوباولو.

وتكمن الغرابة في ترديد هذه الجملة بسبب غياب المظاهر التي تدل على انطلاق البطولة في المدينة الأهم كروياً هذه الأيام على سطح الكرة الأرضية، فقد غابت الفعاليات المصاحبة للاحتفال بهذا الحدث الكبير، وغابت اللافتات الترويجية، بل تشهد ساوباولو غياباً تاماً لأي إشارة تدل على أن كأس العالم ستنطلق في الغد.

وتبدو هذه الظاهرة الأكثر ملاحظة من قبل القادمين إلى المدينة، ومنذ نزولهم إلى أرض المطار لا توجد لافتات ترحيبية كما جرت العادة في أحداث أقل أهمية من كأس العالم، كما أن التسهيلات للقادمين لمتابعة هذا الحدث غائبة تماماً، باستثناء منصة صغيرة توجد في المطار لتقديم معلومات بسيطة للسائل، ويبدو أن وجودها لسد العتب وحسب أكثر من كونها فعالة لتقديم خدمة حقيقية للضيف القادم.

وطوال الطريق من المطار إلى الفندق والذي استمر لأكثر من 45 دقيقة حاولنا التدقيق في معالم الطريق بحثاً عما يشير إلى قرب انطلاق بطولة كأس العالم ولكن دونما جدوى، ولا يوجد تفسير لهذا التجاهل التام من قبل اللجنة المنظمة للبطولة للترويج لهذا الحدث، كما أن صمت الجموع الغفيرة من موظفي ومسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم الذين يتواجدون بأعداد كبيرة في المدينة يبدو مريباً وغير مبرر.

وقد تبدو مظاهر كأس العالم أكثر وضوحاً قريباً من ملعب كورنثيانز الذي يستضيف المباراة الافتتاحية بين منتخبي البرازيل وكرواتيا، حيث بدأت مجموعات صغيرة من مشجعي مختلف الدول المشاركة في التوافد قرب الملعب والتقاط الصور التذكارية بالقرب منه وسط أعمال إنشائية مكثفة لتجهيز الملعب الذي يبدو أنه حتى قبل 24 ساعة من انطلاق الحدث غير جاهز بنسبة كاملة.

كما أن تواجد المتطوعين المكثف بالقرب من الملعب وهم يقومون بالإجابة على أي تساؤل للقادمين من الخارج، ويحاولون بلغة إنجليزية غير متقنة تماماً تسهيل مهام الزائرين من مختلف الجنسيات.

وعلى الرغم من أن البرازيل تستضيف هذا الحدث بعد 64 عاماً من استضافته للمرة الأولى في عام 1950 إلا أن البرازيليين لا يبدون في غاية الحماس لانطلاقة البطولة، ويبدو أن موجات الاحتجاج التي شهدتها البرازيل بشكل عام ومدينة ساوباولو بوجه خاص أثرت على هذا الحماس الذي كان متوقعاً من شعب يعشق الاحتفال ويعتبر كرة القدم بديلاً حقيقياً للخبز في حياته اليومية.

وعندما حملنا هذه التساؤلات إلى أحد البرازيليين لم يحاول التبرير وتقديم أجوبة غير مقنعة ولكنه قال إن اللجنة المنظمة لم تكن ترغب في الترويج المبالغ فيه لكأس العالم تحاشياً لإثارة الشارع البرازيلي الذي يعاني من تدني مستويات الدخل، ويرى أن الإنفاق على كأس العالم كان مبالغاً فيه على الملاعب مع إهمال البنية التحتية، وتدني مستوى الخدمات التعليمية والصحية، ومع ذلك فهو يصر على أن الحدث لا يحتاج إلى الترويج بين البرازيليين وبمجرد انطلاق البطولة سينسى البرازيليون همومهم اليومية، وسيبدؤون بالرقص على أنغام السامبا وكرة القدم التي تجري في عروقهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا