• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ضمن معرض «رؤية من المنطقة» في «برو آرت» غاليري

جمال السويدي.. يعزف «بيانو النفط» الفني!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 فبراير 2016

نوف الموسى (دبي)

في الآونة الأخيرة من مسيرة الفن التشكيلي الإماراتي، أصبح لإعادة فهم إنتاج الخط العربي في الفلسفة التشكيلية بأبعادها الواقعية والانطباعية والسريالية، لغة مغايرة ورغبة متجددة من قبل الفنانين، في استثمار المعنى لماهية هندسة الحرف ووصف إيقاعه ضمن المشهدية البصرية للحالة التشكيلية، سواء بالرسم أو النحت أو التصميم أو مزج الوسائط المتعددة، وبالأخص من خلال الشغف الذي يقود الفنانين التشكيليين، ومنهم الفنان الإماراتي جمال السويدي، نحو عيش رحلة اكتشاف الخط العربي الذي انعكس في مجمل أعماله التي عرضها في معرض «رؤية من المنطقة» في «برو آرت» غاليري في دبي.

واللافت في حديث جمال عن انطباعاته الشخصية حيال تجربته القائمة على إعطاء الحرف فكرة ومعنى وموضوعاً، تعبيره عن امتزاج الحرف مع المعدن ومادة البرونز، وما له من أثر وعراقة وقيمة فنية، مثيراً بذلك الملمس الجمالي والاجتماعي لعلاقة الفنان بأدواته، وأبعادها المعرفية في الثقافة الفنية بشكل عام.

تنوعت مفردات الفنان جمال السويدي في المعرض، بين التحام مباشر مع المحاكاة التراثية، مروراً بالسكب الموازي لأثر الحرف، كرمزية تواصل مباشرة، وصولاً إلى الاجتثاث العميق للتحولات المجتمعية في الإمارات، خاصة فترة ما بعد ظهور النفط، حيث تكونت التشكيلات الفنية المرئية، باعتبارها انكشافاً على الواقع. وجاء تحويرها على المستوى الإنساني، من قبل الفنان جمال، بهيئة ممتعة لمخيلة زائر المعرض، ومنها ما يمكن رصده عبر عمل «بيانو النفط إيقاع الحياة»، وفيه يتتبع المشاهد براميل النفط أو ما يمكن تسميته بـ «الصناديق المخصصة لتعبئة النفط» خلال الشحن والتحميل، المتراصة فوق بعضها البعض، والمطلية باللون الذهبي، إضافة إلى الجرانيت والبرونز.

بالطبع، لا بد من القول إن القراءة الجمالية لعمل «بيانو النفط»، تستدعي إعادة فهم المنظومة الثقافية والاقتصادية في المنطقة، وربما سعى جمال السويدي، لبيان آليات (المتغير) في البيئة المحلية، وانعكاسها في العمل الفني. وعملياً، يمكن عقد ارتباط شعوري بين إيقاع الحياة «الحركة اليومية» في جميع المجالات، وأثر سيمفونية النفط في صياغة مقطوعة الأفراد، وتطلعاتهم عبر التقاطعات الصناعية الحديثة، والتي تجاوز فيها المجتمع المحصلة الطبيعية الفطرية للغة اليومية، إلى قناعة التغير السريع، والفائق في مردوده الثقافي والاجتماعي.

والسؤال الفعلي المتعلق بموجة التغيير (ما قبل وبعد النفط) في مجتمعالإمارات، على مستوى السيرورة الاجتماعية، لا يزال مدار بحث مستمر من قبل الفنانين والكتاب، والإجابة عنه بشكل متكامل، تستدعي الخوض مجدداً، في التجربة الإنسانية ثقافياً، فالمسرح المحلي، على سبيل المثال، وثّق جملة من الاستشفافات المرحلية للمجتمع المحلي، ولا مراء في أن النهوض به مجدداً عبر الفن التشكيلي، سيمهد لتوثيق يحمل طابعاً متعدد الأفق، ويتدرج إلى فضاءات فسيحة ومتنوعة.

في العمل الفني، تأتي آلة البيانو في رمزية راقية لديمومة الحراك والتفاعل، ومدى الانتقالات التي تحتمل الانسجام العالي من جهة، والنشاز الوارد من جهة أخرى، والساحر في دمج فعل الموسيقى، والمعرفة الاقتصادية وأبعادها، هو ما يمكن أن ينتجه (التلاقي)، عبر دفع زوار المعرض لإمكانية تخيل الصوت والمدى للعمل الفني نفسه، فهل يمكن أن تتخيل موسيقى خاصة لبراميل النفط، وتتخذ من الصوت الصادر منها مؤشراً اجتماعياً؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا