• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

القضاة ينهون الإضراب بعد حسم الخلاف حول السلطة القضائية في مشروع الدستور

مواجهات بين الشرطة وعاطلين عن العمل جنوب تونس

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يناير 2014

تونس (وكالات) - أطلقت الشرطة التونسية أمس قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق أكثر من 500 عاطل حاولوا اقتحام مقر ولاية قابس (جنوب)، للمطالبة بتوظيفهم في شركة حكومية، وذلك إثر انتشار شائعات حول توزيع الشركة عقود عمل. وطاردت الشرطة هؤلاء في شوارع مدينة قابس واعتقلت 17 منهم بعدما رشقوها بالحجارة. وقد انتشرت أمام البنوك والفضاءات التجارية الكبرى بالمدينة تحسباً لأعمال نهب. وقال مسؤول أمني إن «استعمال القنابل المسيلة للدموع جاء بعد تعمد المحتجين اقتحام مقر الولاية وتهشيم الأبواب».

وأمس تجمع أكثر من 500 عاطل أمام مقر الولاية، لليوم الثاني على التوالي مطالبين بتوظيفهم في شركة البيئة التابعة للمجمع الكيمياوي (حكومي) في قابس الذي يعتبر أول مشغل في الولاية، وذلك بعد انتشار شائعات حول توزيع الشركة عقود عمل. ودعا والي قابس المحتجين إلى تشكيل وفد من 12 شخصاً للتفاوض معهم لكنهم رفضوا.

وقال صادق بوحليلة مدير شركة «البيئة والغراسة والبستنة» التي تأسست في 2011 وتشغل نحو 2000 شخص إن «الأخبار التي تم تداولها حول اعتزام الشركة انتداب عمال جدد أو توزيع عقود عمل جديدة لا أساس لها من الصحة». ولفت إلى أن التوظيف في الشركة «لا يتمّ إلا عبر الأطر القانونية ومكاتب التشغيل». وقال مسؤول أمني إنه تم «فتح تحقيق لتحديد مصدر هذه الإشاعة التي تسببت في احتجاجات اجتماعية» في قابس وإنه ستتم «معاقبة الأشخاص المتورطين في إرباك الوضع الأمني بالجهة».

من جهة أخرى، قرر قضاة تونس إنهاء إضراب عام بدؤوه الأربعاء لأسبوع، بعدما رأوا أن باب السلطة القضائية في الدستور أصبح «يشكل إطاراً عاماً ملائماً لبناء وتطوير سلطة قضائية مستقلة»، بعد مصادقة المجلس التأسيسي عليه. وكان القضاة قرروا القيام بهذا الإضراب احتجاجاً على ما اعتبروه غياب ضمانات استقلالية القضاء في مشروع الدستور الجديد للبلاد. وجاء قرارهم أمس غداة مصادقة المجلس التأسيسي (البرلمان) على باب السلطة القضائية في الدستور بعد إدخال تعديلات «توافقية» على الصيغ الأصلية لفصوله التي أثارت حفيظة القضاة.

وقالت «جمعية القضاة التونسيين» التي دعت إلى الإضراب العام في بيان، إن باب السلطة القضائية في الدستور أصبح «يشكل (بعد مصادقة المجلس عليه) إطاراً عاماً ملائماً لبناء وتطوير سلطة قضائية مستقلة». وقالت الجمعية وهي الهيكل النقابي الأكثر تمثيلاً للقضاة في تونس، أنها «قررت إيقاف الإضراب (العام) الذي حدد بأسبوع منذ يوم 15 يناير الجاري». وأبدت الجمعية في المقابل «تحفظات على مضمون بعض الفصول التي لم ترتق إلى مستوى المعايير الدولية».

ومساء أمس الأول، أنهى المجلس التأسيسي في أجواء سادها التوتر بين نواب المعارضة العلمانية وحركة النهضة صاحبة أغلبية المقاعد في المجلس (90 من إجمالي 217 مقعداً)، المصادقة على فصول باب السلطة القضائية في الدستور بعد إدخال تعديلات «توافقية» على صيغها الأصلية. واتهم قضاة ونواب المعارضة، حركة النهضة بالسعي لتمرير صيغ في الدستور تضمن «إخضاع» الحكومة للقضاء، فيما اتهمت الحركة القضاة بالرغبة في «التغوّل» والانفلات من كل رقابة.

وكانت الجلسات العامة للمجلس التأسيسي المخصصة للمصادقة على فصول الدستور توقفت منذ الثلاثاء لتستأنف مساء الخميس بسبب خلافات عميقة بين حركة النهضة والمعارضة حول صياغة فصول في باب السلطة القضائية. واحتدم الخلاف بشكل خاص حول الفصل 103 الذي ينظم تعيين القضاة، والقضاة «السامين» (الكبار). والخميس، تمت المصادقة على هذا الفصل بعد إدخال تعديلات «توافقية» عليه.

ويقول الفصل 103 «يُسمى (يُعيَن) القضاة بأمر رئاسي بناء على رأي مطابق (مُلزم) من المجلس الأعلى للقضاء. يسمّى القضاة السامون بأمر رئاسي بالتشاور مع رئيس الحكومة، بناء على ترشيح حصري من المجلس الأعلى للقضاء، ويضبط القانون الوظائف القضائية السامية». والثلاثاء، رفض المجلس المصادقة على الفصل 103 في صيغة أولى دافعت عنها حركة النهضة.

وكان الفصل 103 يقول في فقرته الثانية التي دافعت عنها حركة النهضة «تتم التعيينات في الوظائف العليا القضائية بمقتضى أمر حكومي بناء على اقتراح من وزير العدل ويضبط القانون هذه الوظائف». وطالبت نقابتا القضاة الوحيدتان في تونس بحذف هذه الفقرة، معتبرتين أنها تفتح الباب أمام تسييس القضاء وإخضاعه للحكومة.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا