• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

حكي صور

تخييل النّهر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أكتوبر 2016

إسماعيل غزالي

ما أفزع السكن بجوار نهر. فزعٌ على نحو جماليّ ووجوديّ في آن... السكن بقرب النهر هنا قد يتعلّق بجوار وشيك، هو الإقامة على ضفّته، كما قد يتعلق بجوار يتاخمه بفراسخ مسافة تتراوح بين سبعة وعشرة كيلومترات. وبخلاف ذلك قد يتعلق الأمر بسكنٍ وهميّ، بقرْبِ نهْرٍ لا وجود له، إلا خيالاً، أو على سبيل المجاز... لم أعش الحالة الأنطولوجية الأولى المتعلقة بالجوار الوشيك. بل عشت الحالة الأنطولوجية الثانية، وهي حالة الجوار المتاخم، الذي قياسه عشرة كيلومترات على أوفى تقدير.

هذا النهر هو «أم الربيع» (ثاني أطول نهر في المغرب، تقدّر المسافة التي يستغرقها بـ 600 كيلومتر، من منابع جبال المتوسط إلى المصبّ في المحيط الأطلسي، بمحاذاة مدينة أزمّور)، وتسمية «أم الربيع» لا علاقة لها بالعربية الفصحى، بل لها علاقة باللغة الأمازيغية، ومعنى التسمية هو(صاحب الأربعين عيناً مائية).

سأترك سيميائيات العدد جانباً، وأقفل راجعاً إلى لعنة النّهر... فعلاقتي بنهر «أم الربيع» كانت منذ الطفولة، علاقة دهشة، وفزعاً وغرابة وحلم. علاقة سحرية تعدّت حدودها الواقعية، في متخيّلي الطفولي، وأمست ميثولوجية على نحو متدرّج... تفاقمت اشتباكات علاقتي بالنهر في ما يشبه سيرورة، مع تعاقب السنوات، لا نظرة مستقرة إليه، بل متجددة دائماً ومتحوّلة، على مقاس تجدده وتحوله.

هذه الميثولوجيا الخاصة، التي تشكلت بيني و بين النهر، طالما بحثت بحماس عن صدى لها في قراءاتي، شعراً، وقصة، ورواية، ومسرحاً ... كما بحثت عن صداها أيضاً في الرسم و الموسيقى والسينما... إلخ

طالما تقصّيتُ ونبشتُ في نصوص محلية وعالمية عن النهر الذي تجمعني به هذه العلاقة الغريبة. لا يتعلق الأمر هنا بالنهر الواقعي، لموجود في الجغرافيا، بل النهر الذي يسكن خيالي، إذ أن «أم الربيع» ما هو إلا خلفية سديمية لنهر مضاعف رمزي وهلامي، ما من وجود له إلا في مخيلتي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف