• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

ركزّ عليهما اهتماماته وبحوثه النقدية

جويس وبورخيس في حديقة «إيكو»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أكتوبر 2016

حسونة المصباحي

عن أمبرتو إيكو يقول المؤرخ الفرنسي لوغوف، المتخصص في القرون الوسطى: «التقيت أمبرتو إيكو العام 1967، غير أننا لم نصبح صديقين إلاّ العام 1993. حدث ذلك في الصين حيث كنّا مدعوين إلى ندوة تدوم ثلاثة أسابيع، وتتمَحْور حول الحوار بين الثقافات، ودور الأديان في الحوار بين الشعوب. ويوماً ما تعطّل القطار في صحراء جوبي، وتحديداً أمام جبال بامير، وكان علينا أن نقضي 29 ساعة في القطار ونحن نتحدث في كلّ شيء، وتحديداً عن الديمقراطيّة. ونادراً ما نَعْثر على واحد مثل أمبرتو إيكو يتحدث من دون كبرياء، ومن دون فوضى. معرفته، ذكاؤه، صفاء ذهنه، كلّ هذا كان رائعاً». ويضيف:«أنا مفتون بحداثة أمبرتو إيكو، وبقدرته الفائقة على مصالحة هذه الحداثة مع الماضي. أنا أحبّه روائيّاً، ومثله أعتقد أن الرواية التقليديّة هي الآن في حالة احتضار. كثيرون هم النقاد في إيطاليا الذين يزعمون أن رواياته لا تساوي شيئاً. وهم على خطأ. وما أظنّ أن صداقتي له تعميني، وتؤثّر على رأيي فيه كاتباً وإنساناً».

وأما مريام بوزهار، التي ترجمت نصوصه النقديّة والسيميولوجيّة إلى الفرنسيّة، فقد اعترفت أنها تجد نفسها أحياناً مجبرة على العودة إلى أفلام جيمس بوند، وإلى روايات أوجين سو، وألفونس ألّيه، لكي تفكّ ألغاز بعض العبارات في أعمال إيكو. وهي تضيف قائلة: «غير أن إيكو لا يبخل عليّ بمساعدته. وهو لا يتركني أبداً خارج حديقة ثقافته الواسعة. وهو يأخذني معه، وبصرامته العلميّة يجعلني أكثر ذكاء! وحين يصفه البعض بأنه مثال للمثقف الشامل، يردّ أمبرتو إيكو قائلاً: «أعتقد أن المثقف هو كلّ شخص يفكر بطريقة نقدية حول عمله، ومن أجل منفعته الشخصيّة، ومنفعة الآخرين. وإذن حتى المزارع الذي يفكّر في ضرورة حماية البيئة، وحول الطريقة التي يستغلّ بها عمليّاً حقوله، ومزارعه، هو مثقف أيضاً. العالم الذي يُعدّ مَخْبراً من دون أن تكون له نظرة حول عمله ليس مثقفاً. كلّ مثقف هو شامل، بمعنى أن عليه بالضرورة أن يتعدّى الحديقة الخاصّة به».

لكن كيف أصبح أمبرتو إيكو، الذي قدّم وهو طالب في سنّ الثالثة والعشرين، أطروحة فلسفيّة حملت عنوان «المسألة الجماليّة عند توماس الأكويني»، سيميولوجيّاً، ثم روائيّاً عالميّاً؟ عن هذا السؤال، يجيب صاحب «اسم الوردة» قائلاً: «عندما كنت أدْرُس علم الجمال القروسطي، كنت على علاقة بكتّاب وفنّانين طلائعيّين من أمثال بوليز، وشتوكهاوزن، ولوشيانو بيريّو. وفي دراستي لعلم الجمال القروسطي، تبيّن لي أن جيمس جويس انطلق من القديس توماس الأكويني ليبتكر فنّاً طلائعيّاً. ومن القديس توماس إلى جيمس جويس تبدو الخطوة جدّ طببعيّة».

تألّق الحقيقي

لم يَصْرف علم الجمال القروسطي أمبرتو إيكو عن الاهتمام بالمسلسلات التليفزيونية، وبالروايات البوليسيّة. وهو يقول: «لقد وجدتّ نفسي في وضع يكاد يكون فصاميّاً. فمن ناحية أنا أنطلق من القرون الوسطى لكي أصل إلى الحركة الطلائعيّة. ومن ناحية ثانية، أنا أنطلق من الحركة الطلائعيّة لكي أجد نفسي في مواجهة عالم الإعلام. وهو شيء عند أدورنو وفلاسفة مدرسة فرانكفورت لم يكن يتعدّى أن يكون متعلّقاً بحقيقتين للعصر». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا