• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

المحافظة على التراث ومواكبة التطور

الإمارات.. أندلس القرن الـ21

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أكتوبر 2016

زاهرة محمد

لعلنا نتفق اليوم، أن الدول العربية والإسلامية لا تعيش عصرها الذهبي، ولا الفضيَّ أيضاً، وأن ما تعانيه من كساد توعوي وحضاري يرجع إلى أزمة ثقافية فكرية، إزاء الأزمات السياسية والاقتصادية، فحين يدرك المجتمع من أصغر مكوناته المتمثلة بالأسرة، إلى أعلى تصنيفاته المتمثلة بالحكومات، أن الفرد هو القاعدة الرئيسة التي تبنى عليها الحضارة، وتسمو عالياً، سننهض حينها من كبوتنا التي وصمت تاريخنا الحديث، وسنمسك وقتئذٍ بعضنا بيد بعض، للخروج من مستنقع يكاد أن يغمرنا، إن لم نتدارك هويتنا العربية، لغةً وثقافةً.

إذا تحدثنا بموضوعية وتجريدية على مستوى الدول العربية عامة، نلاحظ أن مكانة الشعر، الذي هو ديوان العرب، المخلد لمآثرهم ووقائعهم، والذي كان الوسيلة الإعلامية المثلى، حين كان الشاعر راية قومه في الحرب والسلم. نلاحظ أن هذه المكانة أخذت بالانحسار تدريجياً إلى الظل، بالرغم من علو كعبها في الذاكرة التاريخية، خاصة أمام انتشار وسائل الإعلام الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة، وهيمنة التطور التكنولوجي السريع على المستويات الفردية والجماعية والمؤسساتية.

كما نلاحظ أيضاً أن مكانة العربية، تأليفاً وقراءة، من خلال الكتب الورقية والمطبوعة، تضاءلت أمام زخم المطبوعات الإلكترونية، ووفرة المعلومات العامة في مواقع البحث على شبكة الإنترنت، ونحن لا ننكر فضل هذه التقنية الحديثة المواكبة للسرعة والتطور، لكنها في المقابل تحمل سلبيات تتعلق بسلوك الفرد وحسن تصرفه ومدى أناته، وهو ما لا يدركه إلا الذين يعرفون قيمة الكتب الورقية، حيث إن علاقة ودية تنشأ بين القارئ والكتاب، فالوقت الذي يقضيه في تقليب صفحاته برفق وروية، يجعل منه إنساناً هادئاً غير متسرع، بعيداً عن العنف والغضب السريع، أو الاستفزاز، وهي الميزة التي وسمت المثقفين قبل عصر التطور الإلكتروني. ومن دون شكٍّ فإن مثل هذه التفاصيل البسيطة في تنمية السلوك الفردي، من خلال القراءة وتعزيز مكانة الكتاب في نفوس أبناء الجيل الحالي، تساهم بشكل فعال في بناء القاعدة الرئيسة للحضارة الإنسانية الراقية الفعالة، التي قوامها الفرد ذاته، إزاء الأفراد الآخرين الذين يشتركون معه في الفهم عينه، والإدراك نفسه.

رفع سارية اللغة

كاد هذا الوضع المزري أن يتجذر في الواقع العربي أمام العولمة الممنهجة لتعويم اللغة الثانية في المعاملات الرسمية والعامة، وفي قطاعات الحياة الاجتماعية، كالمطاعم والمدارس والمكاتب والشركات، وما إلى ذلك، فأصبحت اللّغة الإنجليزية علامة فارقة للتمييز بين المثقف وغيره. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف