• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

صاحب آداب نوبل.. عالم ضائع لأجل العالم

ديلان.. قطار بطيء قادم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أكتوبر 2016

ترجمة: أحمد عثمان

«ما كل هذا الهراء؟»، هكذا تساءل غرايل ماركوس في مقاله النقدي، المنشور العام 1970، والذي كرّسه كلياً للكتابة عن ألبوم بوب ديلان «صورة ذاتية». سؤال، مهم بالتأكيد، بيد أنه يحجب بقية النّص، الذي تحدث ماركوس في متنه عن موهبة ديلان، وعن مكانته في الموسيقى الأمريكية، وتأكيده أن من الضروري أن يبتعد ديلان عن الانجراف وراء تيار «السوق»، بعد هذا الألبوم المشؤوم، وبما أنه سيظل على الدوام في أعين الجمهور ذلك الرجل الواقف خلف «وقتما تغير كل شيء»، التي استرجعتها فرقة «البيتش بويز» في العام 1965، في أغنيتها الشهيرة كذلك «بيتش بويز بارتي!»، «الطريق السريع 61 إعادة النظر»، «شقراء في شقراء» و«أشرطة الطابق السفلي»، التي كانت تتداول بين الناس بقوة. والمؤسف، أن ديلان، الذي رجع إلى السوق ثانية في العام 1975، مع ألبومه «الدم على الطرق»، تم النظر إليه على أنه ينتمي إلى ألبوماته الأخرى، الراجعة إلى مرحلة الستينيات لأسباب عدة. بينما توقف آدم وست عن القيام بدور «باتمان» منذ سنوات، وقام بدور الشخصية القاسية في فيلم فرانسيس ليون («الفتاة التي تعرف أكثر من اللازم»، 1969)، فإننا نجد أن بوب ديلان هجر من ناحيته اللاّمبالاة، والانتحال اللذين وسما أعماله الأولى لكي يحتفي بإبداعه الخاص.

الترنح وسط الرياح:

في العام 1962، استلهم غناء انغيليا، لكي يبدع «الترنح وسط الرياح»، أولى أغنياته، ضمن سلسلة من الأغاني التي ستمس روح الكثيرين، وستحمله إلى مصاف العظماء. تحت نفس الشكل سيبدع «المطر الشديد سوف يهطل»، «سادة الحرب»، «دقات الحرية».

لقد وجد ديلان إلهامه في الأعمال القديمة التي تضمنتها صفحات أنطولوجيا هاري سميث الشهيرة، فقام بتطوير الخطاب، وأخذ يغترف من الفلولكلور الأيرلندي، الأسود أو الأمريكي ببساطة، لكي يغني الحقوق المدنية، السلمية، الحب، من دون أن يفكر في أي منها لمرتين. مضى إلى موسيقى البلوز الكهربائية بأغنيته المذهلة «مزرعة ماغي»، ثم إلى الروك آند رول مع «مثل الرولينغ ستونز». واستلهم (آرتور) رامبو عندما كتب «رجل الطبلة»، والكتاب المقدس عندما كتب «على طول برج المراقبة» (استلهمها فيما بعد هندريكس حينما حاكى التأويل). لحن أغنية «عينان حزينتان، لسيدة الأراضي المنخفضة»، وهي باقة من الاستعارات المستلهمة من أجمل قصائد الشعر، وذلك للكتابة عن زوجته. واتجه إلى موسيقى «الكونتري» مع «السيدة السيدة»، حيا الإسكيمو، مع أغنية «The mighty Quinn»، الهنود مع «كوخ مستدير الشكل»، (المغني الفرنسي) جيلبير بيكو (1927-2001) مع «دعه، كن أنا». وهكذا أضرم بوب ديلان النار في كل مكان بعقل متفتح من نسيج خاص.

قوقعة: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا