• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

لماذا العودة الدائمة للطاوية؟

ينبوع الحكمة الأول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أكتوبر 2016

د.خزعل الماجدي

لن نبالغ إذا قلنا إن الفلسفة الطاوية (أو التاوية) هي أول فلسفة وضعها فيلسوف في تاريخ العالم كله، فهي لم تكن ديناً في بداية نشأتها، بل حكمةً وفلسفةً واقعية لا مبالغات فيها ولا غل، ولا آلهة ولا تهويمات ميتافيزيقية. وهي تتجدد على مر الأيام، ويزدهي بريقها وجمالها البسيط الأخاذ، يعود لها فلاسفة الغرب والشرق ويعتبرونها ينبوع البشرية الأول في الحكمة العميقة.

لاوتسي Laozi, Lao- tzu (604- 531) ق. م، مؤسس أول فلسفة صينية، ويعتقد أن اسمه هو عبارة عن لقب معناه (السيد المحترم)، أو (السيد القديم). وهو ما دفع إلى الاعتقاد بأنه قد يكون شخصية غير واقعية جمعت فيها شخصيات فلسفية متعددة، وأن كتابه «الطريق إلى الفضيلة» هو أفكار لمجموعة من الفلاسفة.

لم يعتمد لاو تسي على الفكرة المعروفة في نشوء الكون والوجود، التي تدور حول إله خالق، بل قدّم فكرة جديدة وهي فكرة (الطاو أو التاو tao)، وهو بمثابة اللوغوس الذي اعتبره مصدر الموجودات في العالم، وهو القانون والنظام غير المرئي أو المحسوس، لكنه الموجود قبل نشوء العالم، لا يوصف، ولا يحده زمان أو مكان، وهو أقدم من الإله وهو الطاقة والنظام. وقد ظهرت منه ثلاثة موجودات على التوالي، ومن آخرها ظهر اللوغوس المكون من اليان واليانغ (السالب والموجب)، وهما يشكلان قطبي الجدل الفطري، ومنهما نشأت الأشياء وظهر العالم.

كانت هناك النظرية النسبية الأولى التي تنشأ من التحولات المتبادلة بين الأضداد، حيث أشار لاوتسي إلى أن الأشياء قد تتحول إلى نقيضها، وهذا يحدث دون قيد، وهو يعني أن الأشياء نسبية وليست مطلقة. هذه الفكرة النسبية سيطورها، لاحقاً، الفيلسوف تشوانغ تسي.

وهناك حركة التاو الدائرية: حيث الأشياء تعود إلى أصلها (تاو)، بعد أن تبلغ غايتها، ولم يؤمن لاوتسي بحركة الأشياء إلى الأمام إيجابياً. لقد رأى أن الأشياء تبدأ بسيطة، وأن (رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة)، ثم تصل إلى ذروتها في حالة من الاعتدال، ويرى أن بعد الاعتدال تبدأ بالتحول إلى نقيضها، ولذلك يجب الحيلولة دون ذلك بتوقيفها في طور الاعتدال قدر المستطاع وجني ثمراتها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف