• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

تطفل عصري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 مايو 2015

مع انشغال الناس اليوم بأعمالهم وشغلهم لا يعدمون الوسيلة في اقتناص أي فرصة للتطفل والتدخل في شؤون الآخرين بأشكال مبتكرة إلكترونية ومباشرة لحظة بلحظة.

قيل المثل «الحزم حفظ ما وليت، وترك ما كفيت»، وهو لأكثم بن صيفي، يحث به على ترك ما لا يعني مع المحافظة على ما يعني. وقال أبو هلال رحمه الله: ولا أعرف شيئاً أشد على الأحمق من تركه ما لا يعنيه واشتغاله بما يعنيه، على أن فيما يعني شغلاً عما لا يعني.

قال أبو هلال: عن الشعبي: قدم علينا الأحنف بن قيس مع مصعب بن الزبير، فما رأيت شيئاً يستقبح إلا وقد رأيت في وجه الأحنف منه شبهاً، كان أصلع الرأس، أحجن الأنف، أغضف الأذن باخق العين، ناتئ الوجنة، مائل الشدق، متراكب الأسنان، خفيف العارضين، أحنف الرجل، ولكنه إذا تكلم جلى عن نفسه. فأقبل يفاخرنا ذات يوم بالبصرة، ونفاخره بالكوفة، فقلنا: الكوفة أعلى وأفسح، فقال له رجل: والله ما أشبه الكوفة إلا بشابة صبيحة الوجه، كريمة النسب، لا مال لها، فإذا ذكرت وذكر حاجتها كف عنها، وما أشبه البصرة إلا بعجوز ذات عوارض مؤشرة موسرة، فإذا ذكرت فذكر يسارها رغب فيها، فقال الأحنف: أما البصرة فأسفلها قصب، وأوسطها خشب، وأعلاها رطب؛ نحن أكثر عاجاً وساجاً وديباجاً، وبرذوناً هملاجاً، وجارية مغناجاً؛ والله ما أتى البصرة أحد إلا طائعاً، ولا خرج منها إلا كارهاً يجر جراً.

فقام شاب من بكر بن وائل فقال للأحنف: يا أبا بحر، بم بلغت في الناس ما بلغت؟

فوالله ما أنت بأجملهم، ولا بأشرفهم، ولا بأشجعهم! قال: يا ابن أخي، بخلاف ما أنت فيه، قال: وما ما أنا فيه؟ قال: بتركي ما لا يعنيني من أمرك إذ شغلت بما لا يعنيك من أمري.

إسماعيل حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا