• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

حضارة تدمر في يد الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 مايو 2015

نجح التنظيم الإرهابي «داعش» في السيطرة على مدينة تدمر بوسط سوريا لتتصاعد المخاوف العالمية على مصير سكان المدينة، فضلاً عن المخاوف من قيام أعضاء التنظيم بتدمير المدينة الأثرية المهمة على غرار ما شهدته المدن والبلدات التي توجد بها آثار سواء عراقية أو سورية أو ليبية بزعم أنها أوثانٍ.

وقد تناقلت التقارير بالفعل أنباء عن قيام إرهابيي التنظيم بقتل المئات من سكان المدينة، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ ومثلوا بجثثهم، تحت مبررات وذرائع ظلامية تكفيرية تتنافى وجميع القيم والمبادئ الإنسانية.

ويطلق على تدمر اسم «لؤلؤة الصحراء»، وهي معروفة بأعمدتها الرومانية ومعابدها ومدافنها الملكية التي تشهد على عظمة تاريخها، كما أن هذه الآثار واحدة من ستة مواقع سورية أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) على لائحة التراث العالمي للإنسانية.

ومنذ اللحظة الأولى لسيطرة داعش على المدينة ظهرت المخاوف على مصيرها الأثري، وقد كان للأزهر الشريف موقفه الحاسم الذي أكد من خلاله أن هذه الأعمال ليست من الدين الإسلامي في شيء، وقال: «إن الدفاع عن المناطق الأثرية في مدينة تدمر هي «معركة الإنسانية بأكملها»، وأنه يجب أن تتكاتف الجهود من أجل حماية المدينة التي تعد أحد أهم وأقدم المواقع الأثرية في الشرق الأوسط من المصير المظلم الذي ينتظرها على يد داعش». وطالب الأزهر المجتمع الدولي بالتدخل للحيلولة دون طمس التنظيم «المعالم الحضارية والأثرية بالمدينة مثلما فعلوا في مواقع أثرية مماثلة في المناطق التي خضعت لنفوذهم في العراق وسوريا وليبيا». وشدد الأزهر على أن «تدمير التراث الإنساني والحضاري أمر محرم شرعاً، وكذلك التعامل بالتهريب والبيع والشراء في الآثار المنهوبة، وهو ما تقوم به هذه الجماعات المتطرفة لتمويل عملياتها الإرهابية». ولا يمكن لأي إنسان عاقل أن يتصور أن مثل هذه الأعمال يمكن أن يسمح بها أي دين سماوي، فما بالك بالدين الإسلامي الذي يدعو إلى السماحة والسلام.

إن ما يرتكبه إرهابيو داعش هو جريمة بحق الإنسانية كلها، سواء من حيث ارتكاب جرائم القتل والذبح والترهيب أو من حيث تدمير الآثار.

كريم حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا