• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تقزيم أميركا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 19 أكتوبر 2016

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبعد مناظرتين ساخنتين بين مرشحي الرئاسة، هيلاري كلنتون عن الحزب الديموقراطي، ودونالد ترامب عن الحزب الجمهوري، خرج الناخب الأميركي بتصور أن كليهما لا يصلح لمنصب الرئيس. فهيلاري، وإن كانت تحمل في شخصيتها الصفات التقليدية للسياسي الأميركي الذي بإمكانه تولي الرئاسة، إلا أنها لا تحمل صفات القائد، فهي ليست الرئيس المثالي لبلد في مثل وضع أميركا التي تواجه اليوم عالماً متغيراً تستعيد فيه روسيا جزءاً من مكانتها السابقة، والصين الصامتة تعمل ليل نهار في كل أصقاع الأرض لتوسيع نفوذها الاقتصادي والأمني، والشرق الأوسط أشبه بمشفى أمراض عقلية من دون طبيب، وأوروبا بعد التصويت البريطاني على الخروج تنام على الضيم وتخشى من رفع صوتها. أميركا تواجه عالماً يقول عنه المستشرف الاستراتيجي الأميركي جورج فريدمان إنه يمر بظروف تشبه تلك التي صاحبت الحروب العالمية، لذا فهي بحاجة إلى قائد بمستوى التحدي التاريخي، وكلينتون ليست كذلك.

أما ترامب الذي لا يحمل صفة رجل الشأن العام بالحد الأدنى، فهو قد لا يصلح حتى ليكون عمدة لمدينة، فما بالك برئاسة دولة عظمى! كان الناخب الأميركي يتوقع من كل مرشح أن يسعى لإيضاح إيجابيات برنامجه الانتخابي أسوة بالمناظرات الرئاسية السابقة. إلا أن المناظرتين، وخاصة الثانية، كانتا أشبه بحلبة مصارعة داخل قفص مغلق، وكل مصارع يبحث عن ضربة ينهي بها خصمه دون الحاجة لإكمال القتال، ولم تحمل في طياتها تسابقاً لإظهار إيجابيات المشاريع الانتخابية، حيث لم يسبق لمناظرات رئاسية في القرن الحالي أن حملت هذا الكم من العدائية بين المرشحين.

أميركا التي تتوجس من أهلية كلينتون للرئاسة، لا تريد دونالد ترامب رئيساً أيضاً، فهو لا يشبهها ولا يملك ما يجعله يتطور لاحقاً ليصبح كذلك، ويبدو أن حزبه الجمهوري يتحفظ عليه أكثر فأكثر مع مطالبة شخصيات جمهورية معروفة سياسياً إياه بالانسحاب، لكن الديموقراطية الأميركية في نهاية المطاف لعبة خطرة، ولذا فكل الأوراق والأسلحة والوسائل مطروحة على الطاولة لتحقيق هدف الحفاظ على الدولة كما تراها النخب. ولا عجب أن وسائل إعلام رئيسية في الولايات المتحدة أعلنت، ولأول مرة، انحيازها في دعمها لأحد المرشحين في مواجهة الآخر.

لم يتبق إلا أيام على هذه الانتخابات، فلننتظر، وإن غداً لناظره قريب.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا