• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الثقافة ملاذ وحصن (1 - 2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 19 أكتوبر 2016

في رحلة الإنسان إلى مرافئ التقدم لتلبية احتياجاته المادية والروحية، احتاج إلى العيش في جماعات تعطيه الأمن والأمان وتلبي له ضروراته الحياتية من مأكل وملبس ومشرب، حتى إننا نجد مفكراً عظيماً مثل ابن خلدون يقول: «إن الإنسان مدني بالطبع»، لذا نجده يتحرك دائماً من الأدنى إلى الأعلى ومن حكم العادة إلى حكم الفكر، واستيعاب هذه الأبعاد وهضمها وتنميتها وإيجاد الحلول للإشكالية التي تفرزها ينتج حضارة على مستوى الجماعات.

وإذا أردنا معرفة حياة أي شعب من الشعوب نقيسها بأسلوب الحياة ونمط التفكير والنظرة إلى الحياة وطريقة التعامل، وهذه تدخل فيها اللغة، اللهجة، المأكل والمشرب، الملبس، الحكايات الشعبية، الحرف، الصناعة، الزراعة، التجارة، الملاحة، الشعر، النثر، وتراكم التجارب والاكتشافات والاختراعات التي نطلق عليها العلم، حتى إننا نجد عند الأمم المتقدمة تداخلاً بين العلم وثقافة هذه الأمم، إننا نجد عند الأمم المتقدمة تداخلاً بين العلم وثقافة هذه الأمم، يمكن القول إن حصيلة كل هذا الجماع ما نطلق عليه مسمى الثقافة، وهي مجموع المعارف والممارسات والقيم الخاصة بشعب ما، والتي يعيش بمقتضاها، ونميزه عن غيره من الشعوب لأنها تعبير صادق عن شخصيته، وملامح هذه الشخصية، وطريقته الخاصة في الحياة، على الرغم من أن هناك تعريفاً أوسع من هذا المعنى، يعطي للثقافة معنى أشمل بحيث يتضمن كل وجوه النشاط الإنساني لتصبح الثقافة بعيداً عن الجمود باعتبارها فعلاً إنسانياً عبر التطور، وباعتبار أن الإنسان ليس مستهلكاً فقط لتراثه الثقافي إنما كائن إبداع مستمر في الابتكار. وبمعنى آخر: إنها النشاط الإبداعي للإنسان في التاريخ المتطور دوماً إلى الأمام، فالثقافة معطى إنساني نابع من ظروف وبيئة وتطور تاريخي غير مرتبط بحدث معين أو بشخصية فذة، إنها فعل مؤثر متشابك معقد. إنها الفرد في الجماعة، والجماعة في الفرد، من خلال سلوك ونمط حياة واحد.

وبنظرة إلى الإنسانية اليوم في تنوعها وتناقضاتها نجدها تملك تراثاً مشتركاً تجسده الثقافة، فهي الشاهد الحي على تاريخ الشعوب، إنها رحلة الإنسان لبناء الحضارات، تحكي معاناة الإنسان وأمانيه وأحلامه، خيباته وانتصاراته، صراعه مع الطبيعة، وذاكرته الجماعية وخياله المتقد، فالثقافة عمل «إنسان» ومن نتاج جميع البشر، تتطور بتطور زمنهم ولكن من دون التنكر لهويتهم.

الفاتح محمد عبدالرحيم - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا