• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

كراكاس تجاهد لصرف الانتباه عن فضيحة تجارة المخدرات التي تورط فيها بعض أقطاب النظام، وقد تضر بصورة فنزويلا على الصعيد الدولي

فضيحة المخدرات.. وصراعات النخبة الفنزويلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 مايو 2015

تعاني فنزويلا من معدلات تضخم هي الأعلى في العالم، كما أنها تحتل المرتبة الثانية في نسب الجريمة دولياً. لكن ما أصبح يتجاوز الفهم هي التطورات الأخيرة التي جاءت لتعقد أكثر المشهد الفنزويلي وتجعل من أي إمكانية للتغيير السياسي وإعادة البناء الاقتصادي في دولة تزحف نحو الفشل أكثر صعوبة من أي وقت مضى، فقد تبين مؤخراً أن نظام شافيز الذي يقوده منذ وفاته «نيكولاس مادورو»، لا يضم بين جنباته زمرة من الاشتراكيين غريبي الأطوار فقط، بل أيضاً متورطين في تجارة المخدرات.

فمنذ أن سقط جهاز كمبيوتر محمول يعود لأحد قادة منظمة «فارك» التي تحارب الحكومة الكولومبية في أيدي فرقة كوماندوس قبل ثماني سنوات، تكشفت معلومات خطيرة عن كيف منح شافيز ملاذاً آمناً للميلشيات الكولومبية المناوئة للحكومة، بل وسمح لها بالتجارة في الكوكايين وتهريبه من فنزويلا إلى الولايات المتحدة، لكن حجم التورط في تجارة المخدرات وتهريبها، أو ما بات يعرف إعلامياً «بعصابة الشمس» لم تتبد تفاصيله إلا بعد انشقاق أحد الحراس الشخصيين السابقين لشافيز وفراره إلى الولايات المتحدة في شهر يناير الماضي.

فحسب عدد من التقارير الإخبارية تعاون الحارس «ليميزي سالازار» مع الادعاء العام الأميركي لبناء قضية جنائية تسمح بتوجيه الاتهام لعدد من كبار المسؤولين الفنزويليين سواء من المدنيين، أو العسكريين، والذين من أبرزهم الرجل الذي تولى «سالازار» حمايته بعد وفاة شافيز، «ديوسادو كابيلو»، رئيس المجلس الوطني، أو البرلمان الفنزويلي، الذي يعتبر الرجل الثاني في النظام بعد «مادورو».

وكانت صحيفة «أي. بي. سي» الإسبانية قد نشرت بعد يوم واحد على وصول «سالازار» إلى واشنطن تقريراً مفصلًا حول القضية القانونية التي بدأت معالمها تتضح ضد «كابيلو»، ومما يلفت في التقرير أن كلا من نظام كوبا الشيوعي، و«حزب الله» اللبناني تورطا في التجارة في المخدرات وغسيل الأموال.

وبالطبع لم تخرج ردة فعل «كابيلو» في فنزويلا عما تفعله عادة الأنظمة الشمولية، حيث راح يستهدف الصحافة ويكمم أفواهها من خلال رفع قضايا القذف ضد 22 صحفياً من مختلف المنابر الإعلامية الفنزويلية، لا سيما تلك التي نشرت مقتطفات من تقرير الصحيفة الإسبانية مثل «إل ناثيونال»، وهي الجريدة المستقلة الوحيدة المتبقية في البلاد، وفي مطلع شهر مايو الماضي حصل كابيلو على الحكم الذي كان يريدونه حتى من دون عقد محاكمة بعد أن أصبح القضاء طوع بنان النظام ليقضي بمنع مغادرة الصحفيين للبلاد والمثول أسبوعياً أمام المحكمة لتسجيل حضورهم، لكن عندما صدر الحكم كان ناشر «إل ناثيونال»، ميجيل إنريكي أوتيرو، في زيارة لواشنطن، حيث أخبرني أن النظام في كراكاس يجاهد لصرف الانتباه عن فضيحة التجارة في المخدرات التي تورط فيها أقطابه، لا سيما وأن فضيحة من هذا الحجم قد تضر بصورته على الصعيد الدولي، وفيما أبدى اليسار في أميركا اللاتينية، وحتى في الولايات المتحدة استعداداً للتغاضي عن هجمات النظام على المعارضة والصحافة، «إلا أنه لا أحد يريد أن يرتبط بتهريب المخدرات»، أكد أويترو، مضيفاً «إنها ضربة قاسية بالنسبة للنظام، بحيث تبقى الطريقة الوحيدة لمواجهتها الادعاء إن الأمر كله ملفق وتقف خلفه مؤامرة توجهها ميامي ومدريد، وأن الصحافة التي نقلت المعلومات هي جزء من المؤامرة.

ومع أنه من المستبعد أن يعتقل أحد من المسؤولين الفنزويليين سواء من وجه لهم الادعاء الأميركي تهماً، أو لم يوجه، إلا أن مثل هذه الفضيحة من شأنها تعميق الانقسام بين النخبة الفنزويلية التي تسعى لوراثة تركة شافيز، وهي نخبة تنقسم إلى أجنحة ثلاثة، فعدا الجناح الذي يقوده «كابيلو»، رئيس البرلمان، هناك جناحان آخران يتبعان كلا من الرئيس «مادورو» وابنة شافيز، ولأن جناح «كابيلو»، هو الوحيد المتورط في تجارة المخدرات والفساد، فإن ذلك قد يقوي نفوذ الأجنحة الأخرى، بالإضافة إلى عناصر في الجيش نظيفة اليد، وإذا كان أوتيرو كباقي المعارضة المدنية تسعى إلى أن تحل الأزمة سلمياً وبالوسائل الديمقراطية من خلال إجراء انتخابات، إلا أن رفض «كابيلو» ورفاقه التنازل عن السلطة قد يعجل بتحرك عسكري، وهو ما عبر عنه «أوتيرو» قائلاً «يظل الوضع دراماتيكياً وكارثياً إلى درجة أن احتمال حدوث شيء ما تبقى عالية جداً».

جاكسون ديل*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا