• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

سقوط الرمادي يعزى إلى ضعف القوات العراقية وثغرات في الاستراتيجية الأميركية بقدر ما يعزى إلى قوة تنظيم داعش

الرمادي.. كيف سقطت؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 مايو 2015

كانت الساعة تشير إلى نحو التاسعة مساء، عندما تطلّع عقيد الشرطة حامد شندوخ في مياه نهر الفرات المظلمة ورأى قوارب على متنها مقاتلي تنظيم «داعش» قادمة نحو خط جبهته في مدينة الرمادي. فحشد القائدُ قواته – وكانت عبارة عن خليط يضم مقاتلين قبليين وأفراد الشرطة المحلية – للدفاع عن موقعهم على النهر الذي يخترق المدينة، غير أنه سرعان ما تبين أن الأمر لا يتعلق بهجوم عادي؛ ذلك أنه بينما صوبت قوات الأمن أسلحتها نحو النهر الذي أمامها، بوغتت بهجوم من الخلف. ويقول شندوخ: «لقد كانت حالة فوضى عارمة»، مضيفاً «كنا نعتقد أن المناطق التي خلفنا مؤمَّنة»؛ ولكن «داعش» كان قد فعّل خلاياه النائمة في المدينة. الهجوم على حي البوعلوان يوم الـ14 من مايو مثّل بداية النهاية بالنسبة للقوات الموالية للحكومة في الرمادي، وهي مدينة استراتيجية صمدت أمام هجمات «داعش» طيلة 18 شهراً؛ حيث شن مقاتلو التنظيم هجوماً متطوراً من عدة جهات على مدى أربعة أيام، استعملوا خلاله ما يصل إلى 30 سيارة مفخخة، ولكن شهادات جديدة لبعض أفراد قوات الأمن في المدينة تشير إلى أن سقوط الرمادي يعزى إلى ضعف القوات العراقية وثغرات في الاستراتيجية الأميركية بقدر ما يعزى إلى قوة تنظيم داعش، فقد تحدث بعض الجنود عن ارتباك وغياب التنسيق بين فروع قوات الأمن في وقت انهارت فيه بنى القيادة وآليات اتخاذ الأوامر، بل إنه حتى «الفرقة الذهبية» – وهي وحدة من القوات الخاصة مدربة من قبل الأميركيين، وتعتبر الأحسن تدريباً وتجهيزاً في البلاد – تخلت عن مواقعها فجأة، كما يقول مسؤولون أمنيون.

الطائرات التابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قصفت أطراف الرمادي، غير أنه لم تكن ثمة ضربات جوية كافية بكل بساطة. وأشار مقاتلون قبليون إلى أنه بينما كانت المدينة تتعرض للهجوم، كانوا هم ما يزالون منشغلين بجمع ما تيسر من الأموال لشراء أسلحة وذخيرة في السوق السوداء. مقاتلو تنظيم داعش فاجؤوا قوات الأمن العراقية بهجومهم المنسق، فبعد استيلائهم على البوعلوان مساء الخميس، استولى على منطقة جامع المجاورة، بينما أطلقت هجمات أخرى من حي الصوفية وحي الحوز، كما كان بعض أعضاء الخلايا النائمة يرتدون زي الشرطة، وهو ما سبب إرباكا للمقاتلين الموالين للحكومة.

وبحلول مساء الجمعة، كان تنظيم «داعش» قد رفع علمه الأسود فوق المجمع الحكومي في المدينة، وحاصر المقرات العسكرية فيها. ووفق محافظ الرمادي صهيب الراوي، فإن المتطرفين فجّروا 17 مركبة مفخخة في ذلك اليوم؛ حيث كانوا يسرعون لإصابة أهدافهم على متن شاحنات وجرافات مدرعة محمية بصفائح فولاذية سميكة كانت تقيهم من نيران الأسلحة وقذائف آر بي جي.

ويقول «صباح كرحوت»، رئيس مجلس محافظة الأنبار: «لم يكن هناك سوى ضربات جوية ضعيفة ومحتشمة على أطراف المدينة».

وعندما بدا أن سقوط الرمادي بات وشيكاً، حاولت الحكومة العراقية حمل مقاتلي تنظيم «داعش» على التراجع من المدينة ذات الأغلبية السُنية، وهي المدينة التي كانت السلطات قد قررت ألا تنشر فيها المليشيات الشيعية التي قادت المعارك في أماكن أخرى.

لافداي موريس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا