• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الأمم المتحدة أفضل راقص على السلم في الأزمات الدولية. وهي أفضل من يمسك العصا من المنتصف من أجل الرقص

لا جواب لسؤال السائل عن هذا الوضع السائل!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 مايو 2015

ما دخلت الأمم المتحدة قضية أو أمراً أو حدثاً إلا شانته، وما خرجت وابتعدت عن أمر إلا زانته. وكل قرارات هذه المنظمة غير المنظمة حبر على ورق، وهي منظمة لإدارة الأزمات وتأجيج الصراعات وليست لحلها. والأمم المتحدة هي الحاضر الغائب في كل أزمات العالم وخصوصاً ما يتعلق منها بالشرق الأوسط - وهي منظمة افتراضية وليست حقيقية. وعندما أرسلت مبعوثيها إلى سوريا وليبيا واليمن وأفغانستان زادوا الطين بله وساهموا بجهد وافر في تمييع قضايا وأزمات هذه الدول حتى خرجت الصراعات فيها عن السيطرة. والبحث عن حلول عن طريق الأمم المتحدة هو في الحقيقة بحث عن العبث وبحث عن مزيد من المشاكل. وهذه المنظمة بكل كياناتها وأجهزتها التابعة لم تكن يوماً منظمة قرار، ولكنها منظمة مصطلحات وعبارات مائعة مللناها وكرهناها مثل الإعراب عن القلق من تدهور الأوضاع في بلد ما. والتحذير على لسان مديرة اليونسكو من تدمير آثار «تدمر» و»الموصل» وغيرهما. ومناشدة جميع الأطراف ومطالبة جميع الأطراف بالالتزام بوقف النار وحماية المدنيين. وأسوأ مصطلحات الأمم المتحدة هو مصطلح (جميع الأطراف) هذا. ففي اليمن تدعو الأمم المتحدة جميع الأطراف، وفي ليبيا تطالب جميع الأطراف وفي العراق وسوريا لا تكف الأمم المتحدة عن مطالبة ومناشدة وتحذير جميع الأطراف.

ومصطلح (جميع الأطراف) هو شعار الأمم المتحدة الدائم والشامل والعادل في الشرق الأوسط تماماً مثل السلام الشامل والدائم والعادل في الشرق الأوسط الذي كان وما زال وسيبقى حلمنا المستحيل. فالأمم المتحدة هي أفضل راقص على السلم في الأزمات الدولية. وهي أفضل من يمسك العصا من المنتصف من أجل الرقص. فعصا الأمم المتحدة ليست للتوكؤ أو الهش على الغنم أو الضرب ولكنها دوماً عصا للرقص على جثث القتلى وأشلاء الضحايا والدمار الشامل وركام الدول المنهارة. والدول التي فازت بلقب الدول الفاشلة مثل الصومال وليبيا وبلاد أخرى في الطريق مثل العراق ولبنان كان الفضل الأكبر والأول والأخير في فوزها بهذا اللقب للأمم المتحدة، التي ظلت تطالب وتناشد وتحذّر جميع الأطراف حتى فازت الدول التي ابتليت بمبعوثي المنظمة الدولية بالفشل الكبدي والكلوي والدماغي والسياسي والاقتصادي.

وهذه المنظمة الدولية الافتراضية الفاشلة كانت دائماً وستبقى سبب نكبات الشرق الأوسط والمنطقة العربية. وقد ملأت الدنيا كلها سفراء للنوايا الحسنة، أي أنها فرشت طريق المنطقة إلى جهنم، حيث الطريق إلى جهنم مفروش بسفراء النوايا الحسنة. والعرب بكل فخر وفقر أكثر الناس في العالم فوزاً بلقب سفير النوايا الحسنة. ربما لأن الأمم المتحدة تعي تماماً أننا أهل النوايا الحسنة والسذاجة والبلاهة وأننا نفرح حتى السكر والنشوة وحتى الثمالة بالألقاب ولو كان اللقب (سفير النوايا الحسنة إلى جهنم).

واللجوء إلى الأمم المتحدة يكون دائماً من الدول الضعيفة والفاشلة التي لا سبيل أمامها سوى أن تستجير من الرمضاء بالنار، وتستند إلى جدار مائل وآيل للسقوط، ولم يحدث أن لجأت قوة كبرى إلى الأمم المتحدة للحصول على غطاء لعدوانها على الدول الضعيفة والآيلة للانهيار.. لم يحدث أن قدمت قوة كبرى شكوى إلى مجلس الأمن أو لجأت إلى الجمعية العامة أو اليونسكو لأن هذه القوى الكبرى اخترعت لعبة كرتونية اسمها الأمم المتحدة. الكبار اخترعوا لعبة الأمم المتحدة لإلهاء وخداع الصغار، ولا يمكن للكبار أن يعتمدوا على لعبة ورقية من اختراعهم. بل إن الأمم المتحدة وجدت أساساً لتكون ذراعاً للقوى الكبرى وظهيراً لأجهزة استخباراتها. ومبعوثو الأمم المتحدة خصوصاً في منطقتنا عملاء لأجهزة استخبارات دولية وليس بمقدورهم أن يخرجوا على النص المعد سلفاً لهم، حتى أمناء عموم الأمم المتحدة مجرد ممثلين على مسرح القوى الكبرى وأجهزة استخباراتها وليس مسموحاً لهم بالخروج على النص المانع والمكرر وهو نص مناشدة ومطالبة وتحذير جميع الأطراف.

والمرة الوحيدة التي خرج فيها الأمين العام للأمم المتحدة على النص كانت للدكتور بطرس غالي الذي أصدر تقريراً شديد اللهجة أدان فيه إسرائيل صراحة بارتكاب مذبحة قانا في لبنان ودفع الرجل ثمن خروجه على النص عندما لم تسمح له القوى الكبرى بولاية ثانية في الأمانة العامة للأمم المتحدة وأطيح به فوراً.

وألقت الدول الكبرى عظاماً نخره للدول الصغرى عندما تحدث الكبار عن إصلاح الأمم المتحدة وتوسيع عضوية مجلس الأمن- وانشغل الصغار طويلاً بهذه العظمة أو العظام النخرة، وراحوا يبحثون عن مقاعد دائمة بمجلس الأمن الدولي ويتفاوضون ويختلفون ويتعاركون ثم بعد ذلك هدأ كل شيء (وخبر خير) وانكسرت لعبة إصلاح الأمم المتحدة بيد الكبار الذين اخترعوها ولم نعد نسمع حتى همساً عن هذا الموضوع الوهمي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا