• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

تنتظر رئيس وزرائها المقبل تحديات كثيرة

الهند: تصفية تركة «سينج» الصعبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يناير 2014

أعلن رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج في الثالث من يناير أنه يعتزم أن «يسلم مقاليد الأمور إلى رئيس وزراء جديد»، وكان الخبر مذهلاً. لأنه على رغم معدل تأييد شبه منعدم بلغ 5 في المئة بعد ما يقرب من عقد في المنصب، فإن الرجل البالغ من العمر 81 عاماً كان يبدو أنه يعتزم بالفعل السعي لفترة ولاية ثالثة.

وعلى رغم هذا فإن إعلانه الرسمي الذي جاء في ثالث مؤتمر صحفي فحسب يعقده منذ توليه المنصب عام 2004 يهيئ الساحة لانتخابات مهمة من المتوقع إجراؤها في أبريل أو مايو. وفي وقت لاحق من هذا الشهر يتوقع أن يعلن حزب المؤتمر الحاكم عن ترشيح راؤول غاندي البالغ من العمر 43 عاماً، وهو من الجيل الخامس من أسرة غاندي ونهرو ليحل محل سينج. والمنافس الرئيسي لغاندي هو ناريندرا مودي رئيس وزراء ولاية جوجارات، البالغ من العمر 63 عاماً وهو يتجول في البلاد طولاً وعرضاً منذ أن أعلنه حزب المعارضة بهاراتيا جاناتا مرشحاً عنه في شهر سبتمبر الماضي. ويتوقع بعض الخبراء أيضاً أداء قوياً لحزب «المواطن البسيط» مع أن عمره عام واحد فقط ويقوده الناشط المناهض للفساد أرفيند كيجريوال.

والسباق الآن هو لاختيار رئيس وزراء جديد يكون أكثر جاذبية شخصية وحيوية من سينج. ويبدو الأمر أحياناً كما لو أن سينج تلاشى تقريباً في ظلال التقاعد. ولكن سجله المحدود سيؤثر على مسار الانتخابات المقبلة.

ومع ذلك في كلمته في الثالث من يناير، تحدث سينج عن تحقيق حكومته لأعلى معدل نمو إجمالي في فترة تسع سنوات لتقدم «صفقة جديدة للهند الريفية» من خلال تعزيز الدخول وانتشال 138 مليون شخص من وهدة الفقر. وقد أشاد بقانون جديد لمراقبة الفساد والجهود السابقة لدعم شفافية الحكومة. ولكن الكثير من الهنود ينظرون إلى تركته بتقدير أقل. فرجل الاقتصاد الذي تعلم في أوكسفورد جاء ليحكم شعباً مفعماً بالآمال وترك هذا الشعب مليئاً بالشك واليأس. وقد دخل سينج مكتب رئيس الوزراء باعتباره وزير مالية سابقاً يحظى باحترام كبير وعرفت عنه استقامته واعتزازه الهادئ، ولكن قد يخرج الآن باعتباره مثالاً للضعف والحكومة غير الفاعلة من وجهة نظر منتقديه. وقدر صندوق النقد الدولي معدل نمو اقتصاد الهند بنسبة 3,8 في المئة عام 2013، أي نحو ثلث النسبة التي بلغها في ذروته عند 10,6 في المئة عام 2010. وعلى رغم بذله كل ما في وسعه، فقد فشل سينج في تحقيق انفراجة في العلاقات مع باكستان المجاورة، وفشل أيضاً في تدعيم علاقات الهند بالولايات المتحدة. وقد يبقى المستوى الذي بلغه الفساد في ظل قيادة سينج في الذاكرة أكثر مما ستبقى ذكرى إنجازاته الشخصية.

والفضائح التي لطخت سمعة سينج التي كانت بلا شائبة ذات يوم توضح تهافت فكرة توقع أن تؤدي النزاهة الشخصية لرئيس الوزراء إلى كبح الفساد. ففي إحدى قضايا الفساد خسرت البلاد نحو 40 مليار دولار ببيع رخص الهواتف المحمولة بأسعار زهيدة جداً لشركات تمت محاباتها. ولاحقت فضيحة فساد أخرى دورة ألعاب الكومنولث في دلهي عام 2010. ويقول منتقدون: ما النفع من زعيم لا يأكل من الكعكة ولكن الآخرين يلتهمونها أمام عينيه دون أن يفعل شيئاً؟

ويلقي ضعف حضور سينج الضوء على أهمية اختيار رئيس وزراء بالتصويت الشعبي. وقد افتقر سينج للسلطة كي يحكم بشكل فاعل، فقد دفعت به سونيا غاندي رئيسة حزب المؤتمر التي ولدت في إيطاليا ليقود الحكومة كي تتفادى خلافاً بشأن أصولها الأجنبية. وساءت الأمور بعد أن رفض سينج الذي لا يحب الظهور في وسائل الإعلام استغلال المنبر الذي يوفره له منصبه في عصر قنوات التلفزيون الإخبارية التي تبث إرسالها على مدار الساعة وبرامج التواصل الاجتماعي على الإنترنت. وكما في معظم الديمقراطيات الكبيرة يتعين أن تكون درجة ما من التواصل مع الجمهور والصحافة جزءاً من عمل رئيس الوزراء. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا