• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

في «مدن الكيف»

الإسباني انطونيو غوارديولا يحتفي بالشمال المغربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يناير 2014

الرباط (الاتحاد)- صدرت مؤخرا الترجمة العربية الأولى لمنتجات شعرية كتبها الشاعر الإسباني انطونيو رودريغيز غوارديولا، ونشرها في ديوانه «دخان الكيف» الذي ظهر أول مرة سنة 1963 وأعيد طبعه سنة 1972 وسنة 1987 عن دار النشر «أوليمبيا» بمدينة سبتة، ويتضمن أشعاره عن بعض المدن المغربية، مبرزا إعجابه بمعالمها وفضاءاتها، ومنها مدينة القصر الكبير، إضافة إلى مدينتين إسبانيتين هما رندة وقرطبة.

في مقدمة هذا العمل الصادر عن منشورات جمعية تطاون أسمير بالمغرب، يقول أنس الفيلالي: «ظهرت في عهد الحماية، بعض الكتابات، التي لم تؤطر في الخصوصية السياسية أو الدينية والإيديولوجية الضيقة، بل بنت تجارب كتابتها على ما هو إنساني، بقالب علمي أو أدبي، ومنها ديوان: «دخان الكيف، للشاعر الإسباني (أنطونيو رودريغيز غوارديولا) ، والذي اخترنا أن نقدم في هذه الورقة المقتطفات التي تخص القصر الكبير منه، والتي ترجمها محمد أخريف»، مضيفا «لم نعثر على ترجمة وافية للشاعر الإسباني أنطونيو رودريغيز غوارديولا، لكن الإشارات الشحيحة التي توافرت لدينا، أو قراءتنا لمنجزه الشعري والنثري، تبين أهميته بصفته شاعرا، فإن كان من المؤكد أنه قام مؤقتا في عدد من المدن المغربية التي كتب عنها كمعاين لبعض تفاصيلها في هذا العمل كطنجة وفاس، فإن ذلك يجعلنا أمام فرضية إقامته بالمغرب، وبالأخص بمدينة العرائش منذ العشرينيات من القرن الماضي، هذه الأخيرة التي حصل فيها على جائزة الشرف سنة 1929 من قبل الجنرال خوردانا المقيم العام الإسباني بالمغرب، كما حصل على جائزة أولى مماثلة بالمدينة نفسها سنة 1937، من قبل الكولونيل بيكبيدير، والأهم في تجربته الشعرية، إصداراته الشعرية: دخان الكيف (1963)، في خداع الوقت (1972)، سحر الحب (1974)».

مؤكداً أن الترجمة الماثلة أمامنا بوصفها عملا إبداعيا، لا يمكن على أية حال أن تقوم مقام النص الأصلي، فروحه الجوهرية لا تختلف عن ترجمته، التي إن اتسمت لدى الشاعر في هذا المقام خلال الترجمة، ببساطتها وعفويتها في الكتابة على مستوى الشكل من دون تصنع، باعتمادها على السهل الممتنع، فإن معانيها وصورها، تجعلان منها عملا عميقا، ذا حمولة قوية يترجم وعي المترجم لقيمة الترجمة، بوصفها وسيلة تواصل حضاري مبني على الأمانة في نقل روح الآخر، ووعي الشاعر بقيمة اللغة كوسيلة للتواصل بين جميع الكائنات، خصوصا منها الآدمية الناطقة. وهو بهذا المنجز، يصوغ لذاته عبر المتخيلات البلاغية الممزوجة بشفافة هذه اللغة، مفعولا أدبيا ذا تأثير، على مستوى بصماته الفنية والجمالية والأسلوبية في إطار إنصاته لذاته أولا، ثم إنصاته للآخر الذي جعل منه موضوعا رئيسا في هذا العمل. ومن هذه الثنائية بين الذات والآخر، يبرز صدق المشاعر الإنسانية موظفا لغة تتميز بالبساطة والسلاسة.

في هذا الديوان نرى الشاعر الإسباني غوارديولا يحتفي بالمكان وكأنه، حسب أنيس الفيلالي، يبغي الحلول به، فكانت هذه القصائد بصفة عامة عن مدينة ليست في بلده أولا، فهو إن تربطه بها علاقة دين وتاريخ أيام الأندلس، فلا تربطه بها في الوقت الذي كتب فيه نصوصه بإيديلوجية مشتركة، وحتى جغرافية مشتركة، بل تخص بلدا كان يعتبر مستعمرة لبلده، يعني أن الروابط التاريخية بشكلها السلبي لم تكن حاضرة لدى هذا الشاعر. ثم إن العمل كتب من خلال هذه المدينة، عن أناس وأمكنة مغايرة، ولا مصلحة للشاعر سوى في محبته وإنسانيته، حيث لم يكتب شاعر أو كاتب في هذه المدينة وغيرها، عن القصر الكبير على الشاكلة نفسها، كالكتابة عن أناس بسطاء، مثل المرأة الفقيرة التي تفرش تينها لتبيعه على الأرض، والتي شدت عين وقلم شاعرنا، ولم تجعله شاعرا إسبانيا فحسب، وإنما جعلته شاعرا إنسانيا، تؤججه الحوادث والطبيعة الإنسانية، فيخلق منها عملا إنسانيا خالصا.

ومن هذه النصوص المترجمة، التي يبدو فيها صاحبها، غير محكوم بالعصبية الدينية أو الإيديولوجية أو حتى السياسية والقومية، حيث نجد هذا المسيحي، يتغنى بالثقافة الإسلامية، كما يتغنى بالقضايا الثابتة والمتحولة عن اليهودية، وغيرها.

ومن مواطن قوة هذا العمل، أنه يعد وثيقة تاريخية، بكل ما يتوافر عليه من معلومات تاريخية، تؤطر الأفكار والحتمية الطبيعية والاجتماعية والسياسية والكتابية في زمنها التاريخي، كما تؤطر للكتابة الأدبية عموما، بوصفها سلوكا فنيا ، يفضح الواقع كيفما كان. وقد كتبت بحرقة وصدق لدى الشاعر. ومن هذا المنطلق تظهر أهمية النصوص، بتاريخها لعدد من الظواهر والحالات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا