• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أجواء مشحونة في السودان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 يونيو 2014

عبدالله عبيد حسن

كاتب سوداني مقيم في كندا

حتى وقت كتابة هذه السطور ما زال الصادق المهدي رئيس حزب «الأمة» القومي وزعيم «الأنصار» رهن الاعتقال في سجن «كوبر» العتيق، وكانت الشائعات والروايات المتداولة في المجتمع السياسي السوداني قد أكدت الأسبوع الماضي أن قراراً رئاسياً سيصدر بالإفراج عنه وشطب البلاغ الجنائي الموجه إليه من جهاز الأمن والمخابرات، وعلى رغم ذلك فإن وكيل النيابة المكلف بالتحقيق مع المهدي قد صرح بأنه طلب من القضاء تجديد فترة حبسه لاستكمال التحقيق (الذي لم يبدأ أصلاً معه حسب مصادر زارته في معتقله)!

وفي تقدير بعض المصادر أن شائعة إطلاق سراحه بقرار رئاسي هي من بعض حيل جماعة «الإخوان المسلمين» المتمرسة على مثل هذه الألاعيب وقد مارستها مع الشعب السوداني طوال ربع قرن من الزمن.

وعلى رغم أن اعتقال المهدي قد شغل الناس كثيراً وبخاصة حزبه وجماعته، إلا أن حزب «الأمة» وحلفاءه عادوا لممارسة نشاطهم السياسي المعارض. وفي إشارات لا تخلو من معان مقصودة من قبل النظام فقد سمح جهاز الأمن والمخابرات لوفد من أسرة المهدي بزيارته في معتقله. وفي تقديرات بعض المراقبين أن هذه الزيارة الأسرية هي مبادرة من أسرة المهدي تحمل معنى الدعم لإمام الأنصار، وأيضاً من جانب السلطة التي سمحت بهذه الزيارة.

وقد تكون شائعة عزم السلطة على إطلاق سراح المهدي هي إحدى «بالونات الاختبار» التي تطلقها السلطة ولكن المؤكد أنها قد وجدت نفسها في موقف صعب باعتقال الرجل الداعي للحوار القومي، والذي بسبب ذلك تعرض حزبه إلى هزات ليست سهلة، فمن جانب برهن اعتقال المهدي على سلامة موقف القوى السياسية والمدنية الرافضة للحوار مع المؤتمر الوطني في ظل القيود المفروضة على الحريات، واستمرار السلطة في مواجهة الاحتجاجات السلمية للمواطنين بمنطق القوة.. ومن جانب آخر كشف هذا الموقف أن ما يشاع -وأصبح مؤكداً- من أن سلطة المؤتمر الوطني السياسية لم تعد تملك لا الإرادة ولا القدرة على المضي قدماً في حوار قومي يقود البلاد إلى إنهاء الحروب المشتعلة في أكثر من جبهة، والانهيار الاقتصادي وتدمير علاقات السودان الخارجية التي كانت متميزة خاصة مع الأشقاء العرب.. ولو كانت نية السلطة في إطلاق سراح المهدي فإنه من جانبه قد زاد موقفها الصعب صعوبة وحرجاً، فقد نقل عنه ونشر أنه يشترط لإطلاق سراحه أن تقوم السلطة بشطب البلاغ المفتوح ضده، وأن تعتذر له بصورة مقبولة عن اعتقاله واتهامه، وأن تعرفه -وهذا هو مربط الفرس- بالجهة التي أصدرت أمراً باعتقاله!

وفي خضم هذا الجو المشحون بكل الاحتمالات في الخرطوم قامت القوات المسلحة بشن غارات جوية على مدينة «كادوا» في منطقة جبال النوبة لمدة ثلاثة أيام متتالية، وأحدث ذلك أضراراً كبيرة حسب بيان صدر عن الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، هذا في الوقت الذي يطالب فيه المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي الحكومة والحركة بالوصول إلى اتفاق سلام، وإيقاف الحرب لتمكينه من إيصال الغذاء والدواء للسكان المدنيين المتضررين من الحرب البشعة!

والسلطة «الإخوانية» محوطة بكل الأزمات. ومن يطالع أخبار السودان من مصادر إعلامية موثوق بصحتها ونزاهتها المهنية يدرك أن هذا البلد الطيب سيواجه مستقبلاً مظلماً إذا استمر حكم «الإخوان المسلمين» ونهجهم الاستبدادي الذي لا يراعي مصالح وأحوال (رعاياه) وهي سلطة تصنع الأزمات بنفسها وتتراجع عنها تراجعاً مهيناً.

وأصدق مثال قضية السيدة السودانية التي حكم عليها بالإعدام بعد اتهامها بالردة إثر زواجها من رجل مسيحي، ففي آخر الأخبار أن عبدالله الأزرق وكيل وزارة الخارجية السودانية أكد أن مريم إبراهيم -التي وضعت مولودة في السجن- سيطلق سراحها خلال أيام قليلة، وأضاف السيد الوكيل أن السودان يكفل الحريات الدينية وملتزم بحماية المرأة! ذلك بعد أن وصل الضغط السياسي المحلي والعالمي على -الحكومة الإسلامية- إلى درجة لن تستطيع تحملها، وآخره البيان الذي صدر عن رئيس الوزراء البريطاني وأعرب فيه عن سخطه الشديد وإدانته للحكومة السودانية! وكان الله في عون السودان وشعب السودان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا