• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

سابقة ضم القرم تزيد دواعي القلق

بعد أوكرانيا.. هل جاء دور كازاخستان؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 يونيو 2014

جيورجي كانتشيف

محلل سياسي وخبير في السياسة الدولية

يتداول أهل كازاخستان تعبيراً دارجاً على ألسنتهم يقول: «تكمن السعادة في تعدد أنابيب النفط والغاز». وبالنسبة لهذا البلد الغني بالنفط والغاز الذي يطلّ على بحر قزوين، بقي المبدأ الذي تسير عليه السياسة الخارجية منذ حصل على استقلاله في عام 1991 يتلخص في إقامة علاقات طيبة مع عدد محدود من المستهلكين وهم: روسيا والصين والغرب، ومن دون المبالغة في تمتين هذه العلاقة أكثر من اللازم مع أي لاعب منفرد منهم. وحتى وقت قريب، بدا وكأن هذه السياسة التي تتصف بالحذر والتوازن تؤتي ثمارها. وخلال العقود التي مرت منذ تفكك الاتحاد السوفييتي السابق، نمت ثروة سكان كازاخستان البالغ عددهم 17 مليوناً حتى أصبحوا من أكثر شعوب آسيا الوسطى غنىً. وعمدت الدولة إلى تشييد عاصمة جديدة رائعة هي «آستانة» تقع وسط السهل الشاسع المنبسط الذي تمتد عليه كازاخستان. ومن المنتظر أن تصبح «آستانة» خلال وقت قريب هي المدينة التي تضم أعلى ناطحة سحاب في المنطقة كلها. وفي مطلع العام الجاري، كان زعيم كازاخستان نور سلطان نزارباييف يفكر في حذف المقطع «ستان» من آخر اسم الدولة ربما حتى ينتفي فيه التشابه مع أسماء الدول المجاورة الأقل حظاً وهي: قرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل أصبح بقاء المقطع على حاله في اسم الدولة، هو أقل الهموم السياسية التي تشغل بال كازاخستان؟

وكان الرئيس نزارباييف قد وقع اتفاقية مع روسيا وبيلاروسيا في 29 مايو الماضي لتأسيس ما يسمى «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» EEU، وهو من بنات أفكار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أراد منه أن يكون ندّاً منافساً للاتحاد الأوروبي. وكان بوتين يأمل في أن يتوسع هذا الكيان إلى منطقة للتجارة الحرة، بحيث تضم العديد من الدول المجاورة أو القريبة من روسيا. ولكن المشهد الذي اتضح من خلف ستارة هذه المنطقة الحرة يؤكد على أن الأمور بين «آستانة» وموسكو ليست على ما يُرام.

وكانت مغامرة بوتين الأخيرة في أوكرانيا قد قرعت نواقيس الخطر في كازاخستان، هذا البلد الوادع الذي يُعدّ موطناً لأعلى معدل من السكان ذوي الأصل الروسي من بين كل دول آسيا الوسطى التي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي السابق. ويشكل هؤلاء ما يقارب ربع عدد سكان البلاد. والآن، بدأ بعض السياسيين يتخوفون من أن يلعب بوتين مع كازاخستان نفس اللعبة الأوكرانية لكي تتحول إلى دولة تدور في فلك روسيا وتزداد ارتباطاً وتكاملاً وصولاً إلى المزيد من إجراءات الترابط عليها. فهل يعني كل هذا أن السياسة الخارجية لكازاخستان المبنية على إقامة العلاقات الطيبة مع الجميع، والتي بدت ناجحة خلال حقبة طويلة من الزمن، بدأت تواجه الآن تحديات من نوع جديد؟

لقد حرصت روسيا على إقامة روابط متينة مع كازاخستان منذ فترة طويلة. وتعد روسيا هي الشريك التجاري الأكبر بالنسبة لكازاخستان. وتلعب كازاخستان أيضاً دوراً مهماً جداً بالنسبة للروس لأنها تضم «محطة بايكونور» الفضائية، وهي قاعدة لإطلاق الصواريخ والكبسولات الفضائية والأقمار الصناعية تعد الأضخم من نوعها في العالم. إلا أن العلاقات بين البلدين أعمق من أن تكون مجرد روابط تجارية ورؤوس أموال، فبالإضافة للإثنية الروسية القاطنة في المنطقة الشمالية من كازاخستان التي تشكل 50 في المئة من سكان تلك المنطقة، فإن معظم الكازاخيين ما زالوا ينطقون اللغة الروسية أيضاً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا