• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مستأجرون يتجهون للإقامة الدائمة في وحدات فندقية

ارتفاع الإيجارات يقلص الفارق بين الشقق الفندقية و«السكنية» في أبوظبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 فبراير 2016

سيد الحجار (أبوظبي) تستقطب الشقق الفندقية في أبوظبي شريحة متزايدة من المستأجرين في الإمارة، لاسيما مع الارتفاع المتوالي في أسعار إيجارات الشقق «العادية»، ومن ثم تقلص فارق الأسعار بين الفئتين، فضلاً عن تسابق عدد من ملاك الشقق الفندقية لتقديم عروض خاصة وتخفيضات على السكن طويل المدى، والذي يزيد على 6 أشهر أو سنة. وقال متعاملون لـ «الاتحاد»: إن الخدمات المقدمة بالشقق الفندقية المفروشة متمثلة في خدمات التنظيف اليومي، وتوفر الأمن والحراسة، والمطاعم، وعدم تحمل تكاليف المياه والكهرباء والإنترنت، تمثل عوامل جذب رئيسي لبعض العملاء، إلا أنهم أكدوا أن هؤلاء العملاء ينحصرون في شريحة محددة، ممثلة في بعض العزاب من ذوي الدخل المرتفع، أو أصحاب عقود العمل قصيرة المدى ببعض الوظائف المتميزة. وأوضحوا أن بعض العملاء من ذوي الدخل المرتقع قد يلجأون للشقق الفندقية تجنباً لمشقة البحث عن شقة للإيجار في أبوظبي، وما يستلزم ذلك من ضياع كثير من الوقت والجهد، فضلا عن دفع عمولة سمسرة، ثم القيام بجهد إضافي لتأثيث الوحدة السكنية الجديدة، ثم القيام بالإجراءات الرسمية للاشتراك في خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات و«مواقف»، وهو ما يتم تجنبه عند اللجوء للسكن في الشقق الفندقية. وأكدوا أن ارتفاع أسعار الإيجارات بأبوظبي مؤخرا، ساهم في تقليص الفارق في الأسعار بين الشقق السكنية والفندقية، في الوقت الذي تتميز فيه الشقق الفندقية بتوفر العديد من الخدمات الإضافية. وبحسب رصد لـ «الاتحاد» يتراوح إيجار الشقق الفندقية في أبوظبي سنويا من 95 إلى 190 ألف درهم للشقق ذات الغرفة الواحدة، ومن 150 إلى 280 ألف درهم للغرفتين، وفيما يتعلق بالإيجار الشهري فيتراوح من 8,25 إلى 18 ألف درهم للشقة ذات الغرفة الواحدة، ومن 21 إلى 28 ألفا للغرفتين، وترتفع الأسعار فوق هذه المعدلات بنسب مرتفعة أحياناً بناء على المساحة ومستوى الخدمات الفندقية المقدمة والموقع. وتضم إمارة أبوظبي 59 منشأة من فئة شقق فندقية، تحتوي على 6552 وحدة، ويبلغ إجمالي عدد الغرف الفندقية في الإمارة 26,147 ألف غرفة ضمن 164 منشأة، وتضم مدينة أبوظبي 52 منشأة فندقية تحوي 6038 غرفة، ومدينة العين 6 منشآت من فئة الشقق الفندقية تشمل 514 غرفة. وارتفع عدد نزلاء الشقق الفندقية في أبوظبي بنسبة 8% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الماضي إلى 144,23 ألف نزيل فندقي مقارنة بالفترة بنفسها من العام 2014، حسب بيانات هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. وشكلت حصة الشقق الفندقية 12,7% من إجمالي نزلاء الفنادق والشقق الفندقية لأبوظبي خلال 4 أشهر والبالغ 1,139 مليون نزيل. وارتفعت الليالي الفندقية في تلك المنشآت في الإمارة إلى 921,9 ألف ليلة بنمو 11% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2014، ونما معدل إقامة السائح إلى 6,39 ليلة بنسبة 2% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2014، في حين شهد إجمالي الإيرادات نموا بنسبة 16% إلى 253 مليون درهم. خفض التكاليف يقول نزار علي، مدير تنفيذي، إنه التحق بالعمل بإحدى الجهات شبه الحكومية في أبوظبي قبل نحو عام، حيث تحملت جهة العمل تكاليف إقامته لمدة شهر في إحدى الشقق الفندقية بشارع المطار، إلا أن بعد انتهاء الشهر قرر تمديد إقامته بالمكان، لاسيما مع إقامته بمفرده، واستقرار عائلته في لندن. وأضاف: «بعد فترة من البحث عن شقة مؤلفة من غرفة وصالة، اكتشفت ارتفاع أسعار الإيجارات، حيث بلغ سعر الشقة ذات الغرفة وصالة المميزة، لاسيما بمناطق التملك الحر مثل جزيرة الريم نحو 100 ألف درهم سنويا، وهو ما دفعني للاستمرار في تمديد السكن بالشقة الفندقية». وأوضح علي أنه يقوم بسداد 10 آلاف درهم شهرياً ثمناً لإيجار الشقة الفندقية، أي ما يعادل نحو 120 ألف درهم سنوياً، وهو ما يتقارب مع سعر تأجير الشقة المميزة ذات الغرفة الواحدة، لاسيما مع مراعاة توفير تكاليف السمسرة العقارية، وتأثيث الوحدة السكنية، بجانب الاستفادة من خدمات الوحدة الفندقية المتميزة مثل تنظيف وترتيب الغرفة يومياً. بدوره، قال فهد أحمد: إنه يعمل في إحدى المؤسسات بأبوظبي، منذ نحو 3 أشهر، ونظراً لصعوبة انتقاله يومياً من مقر سكن عائلته بإمارة عجمان، قرر السكن في إحدى الشقق الفندقية وسط أبوظبي بسعر 9 آلاف درهم شهريا، تمهيدا للبحث عن شقة مناسبة للإيجار، إلا أنه نظرا لعدم تمكنه من الحصول على وحدة مناسبة، خلال الشهر الأول من إقامته، قرر التمديد للشهر الثاني، ثم الثالث، إلا أنه أكد صعوبة الاستمرار في إقامته بالوحدة الفندقية لأكثر من 6 أشهر، حيث يكثف جهود البحث حالياً لاقتناص وحدة سكنية مميزة بسعر مناسب. ومن جهته، أوضح حسن مهتدي، إنه تعاقد مع إحدى الشركات العقارية الكبرى بأبوظبي للعمل كاستشاري، قبل نحو عامين، ونظراً لحصوله على بدل سكن سنوي مرتفع، فإنه قرر السكن في إحدى الشقق الفندقية بقيمة 160 ألف درهم سنويا، موضحاً أنه لا يفكر في الانتقال للسكن في وحدة سكنية غير مفروشة حالياً. وحدات مفروشة من جهته، أكد أحمد صلاح ربيع مدير شركة بلاتينيوم هوم للعقارات: إن الشقق الفندقية لا يمكن أن تكون بديلاً أو منافسا للوحدات السكنية، حيث تظل الوحدات الفندقية بمثابة سكن مؤقت لا يمكن الاستمرار به. وأوضح أن توجه بعض العملاء للإقامة طويلة المدى في الوحدات الفندقية يظل مجرد حالات فردية لا يمكن تعميمها، مؤكدا أن هؤلاء العملاء ينحصرون في فئات محددة أغلبهم من ذوي الدخل المرتفع، أو الذين يقيمون بدون عائلاتهم لفترات محددة. وأشار صلاح إلى توجه بعض الملاك حالياً لتوفير شقق سكنية مفروشة للإيجار، في محاولة لتحقيق مكاسب إضافية، موضحاً أن سعر تأجير الشقة المفروشة ذات الغرفتين، قد يصل إلى 120 أو 150 ألف درهم، بناء على مستوى التأثيث، وذلك مقابل 90 إلى 100 ألف درهم للشقة غير المفروشة. من جهته، قال عمرو خريسات، استشاري العقارات بشركة الوادي الأخضر العقارية: إن ارتفاع أسعار الإيجارات السكنية خلال الفترة الأخيرة، أدى لتقليص الفارق في الأسعار بين الوحدات السكنية والفندقية، وهو ما شجع شريحة من المستأجرين لتفضيل الشقق الفندقية. وأوضح خريسات أن كثير من المستأجرين في أبوظبي يشكون من انخفاض جودة السكن مقارنة بالسعر المرتفع للإيجار، وهو ما يدفع البعض لتفضيل الوحدات الفندقية في ظل تقارب الأسعار بين الفئتين، مع تميز الوحدات الفندقية بجودة السكن. وأكد خريسات أن المقيمين الدائمين في أبوظبي يتجهون بالطبع للشقق السكنية الدائمة، ولكن تظل الشقق الفندقية أحد الخيارات الهامة أمام القادمين بغرض القيام ببعض الأعمال التجارية لفترات لا تزيد على العام في الغالب. إقامة طويلة بدوره، أوضح سايد طيون المدير الإقليمي للمبيعات والتسويق لمجموعة فنادق «إنتركونتيننتال»، والتي تضم علامة «ستايبريدج» المتخصصة بالشقق الفندقية، أن النسبة الأكبر من المقيمين بالشقق الفندقية في أبوظبي، هم من المستأجرين لمدة طويلة تصل إلى 6 أشهر، يليهم المستأجرين لمدة 3 أشهر أو سنة، حيث يمثل عملاء اليوم الواحد النسبة الأقل. وذكر أن أحد العملاء يقيم في إحدى الشقق الفندقية التابعة للمجموعة منذ 4 سنوات. وأضاف طيون: إن الأفراد الذين يتجهون للإقامة الطويلة في الشقق الفندقية هم في الغالب من العزاب، الذين لا يرغبون في تحمل مشقة تأثيث الشقق ثم متابعة عمليات التنظيف اليومية، وهو ما يجعل الشقق الفندقية في منافسة أحياناً مع الوحدات السكنية، بجانب المنافسة التقليدية مع الفنادق. وأشار طيون إلى ارتفاع الطلب بالشقق الفندقية التي تضمها علامة «ستايبريدج» التابعة لمجموعة فنادق «إنتركونتيننتال»، والتي توفر نحو 162 شقة فندقية، وتتميز بطابع عائلي خاص، حيث إن الفندق موجود بأبوظبي بجزيرة ياس ويشهد معدلات إشغال مرتفعة طوال العام. وأشار إلى أن بين 70 و80% من نزلاء الفندق من الشركات التي تفضل توفير السكن لموظفيها في تلك المنشآت، حيث تتراوح مدة الحجوزات بين شهر وتصل إلى عام أو عامين. وأوضح أن الشقق في «ستايبريدج» تتوافر بنظام استوديو وغرفة وغرفتين وجميعها تضم صالات، وتختلف أسعار الغرف باختلاف إطلالاتها. تباين أسعار الإيجارات في إمارة أبوظبي أبوظبي (الاتحاد) أكد أمين الدقاق مدير إدارة التسويق والعلاقات العامة لمجموعة روتانا، أن ارتفاع أسعار الإيجارات بأبوظبي، أسهم في تقليص الفارق بين الشقق السكنية والفندقية، إلا أن هذا الفارق يظل موجوداً، حيث لا يمكن أن يتساوى سعر إيجار الشقق الفندقية والسكنية. وقال الدقاق إن المقيمين في الشقق الفندقية يتمتعون بمزايا عديدة لا تتوافر في الوحدات السكنية، منها عدم تحمل مشقة تجهيز الأوراق للازمة لتوقيع العقود، وعدم تحمل تكاليف الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت، فضلاً عن توافر خدمات التنظيف وخدمة توفير الطعام بالغرف. وذكر الدقاق أن الشقق الفندقية تخصص في الغالب نسبة محددة للسكن طويل المدى، حيث تختلف هذه النسبة من موقع لآخر، فعلى سبيل المثال، فإن الفنادق الموجودة بمنطقة مركز المعارض بأبوظبي تعتمد في المقام الأول على المستأجرين لمدة أيام عدة، فيما تزيد معدلات السكن طويل المدى بفنادق وسط العاصمة. وأشار إلى أن مجموعة روتانا تضم 5 منشآت فندقية من فئة الشقق الفندقية، وهي من علامة «أرجان» للشقق الفندقية من روتانا، وتحتوي على نحو 1000 شقة. وارتفع عدد نزلاء فنادق أبوظبي خلال الأشهر 11 الأولى من عام 2015 إلى 3,7 مليون نزيل، بنمو نسبته 18% مقارنة مع 3,1 مليون نزيل في الفترة نفسها من عام 2014، بحسب بيانات هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. وأشارت البيانات إلى ارتفاع الليالي الفندقية إلى 10,8 مليون ليلة بنمو 15% مقارنة مع 9,4 مليون ليلة في 11 شهراً، في وقت ارتفعت معدلات الإشغال إلى 75,2% مقارنة مع 74,6% في الفترة نفسها من عام 2014 بنمو 1%.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا