• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الأمير «فاجيرالونجكورن» هو الابن الوحيد للملك الرحل وتلقى تعليماً عسكرياً في أستراليا وحالياً يحمل رتبة مشير في الجيش التايلاندي

تايلاند... في انتظار ملك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 أكتوبر 2016

آني جوين*

لازم ولي العهد التايلاندي فراش والده الملك العجوز حتى وافته المنية يوم الخميس الماضي. وساعد الأمير «ماها فاجيرالونجكرون» الرهبان في تجهيز جثمان الملك بوميبول أدولياديج ليعرض على الجمهور مساء يوم الجمعة، لكن الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا ما زالت بلا ملك جديد حتى يوم السبت بعد أن طلب ولي العهد إرجاء توليه العرش في الفترة التي يشارك فيها البلاد في الحداد على والده الذي توفي بعد سبعين عاماً قضاها على العرش.

وصرح واسانو كريا-نجام نائب رئيس وزراء الحكومة التي يديرها مجلس عسكري لقناة تلفزيونية تديرها الدولة يوم الجمعة الماضي أن رئيس مجلس الوصاية سيقوم بدور الوصي على العرش حالياً، وأضاف أن تنصيب الأمير ملكاً سيحدث بعد مراسم حرق الجثة بعد شهور، وبينما يقف المؤبنون في طوابير طويلة عند القصر الملكي يوم السبت الماضي كي يلقوا النظرة الأخيرة على الملك بومبيول، عبر بعض الناس عن قلقهم من عملية انتقال المُلك وهم يودعون الملك المحبوب الذي لم يعرف كثيرون ملكاً غيره، وعبرت «كانوكوان كوموات» البالغة من العمر 75 عاماً التي بينما كانت تقف في الطابور مع أسرتها عن حزنها على موت الملك وعن أسفها على أن الأمير لم يتولَّ العرش بعد.

وحين سئل آخرون عن رأيهم في ولي العهد شعروا بالارتباك لكنهم قالوا إنه يجب احترام فترة الحداد التي يطلبها الأمير، ولدى تايلاند قوانين صارمة خاصة بالعيب في الذات الملكية تحظر على أي شخص انتقاد الأسرة المالكة وإلا تعرض لفترات سجن طويلة. والمجلس العسكري اعتقل عدداً كبيراً من الأشخاص بناء على اتهامات من هذا النوع في السنوات القليلة الماضية، وأشارت تقارير صحفية محلية إلى أن حشداً غاضباً في منتجع بوكيت السياحي طارد صاحب متجر للحلوى يوم السبت الماضي بعد اتهامه بنشر تعليقات لا تنم على الاحترام للأسرة المالكة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وولي العهد «فاجيرالونجكورن» هو الابن الوحيد للملك، وعادة ما يقال إنه يفتقر للشعبية التي كانت يتمتع بها والده الذي كان يعتبره البعض ليس ملكاً فحسب، بل «نصف إله»! ويقضي ولي العهد التايلاندي فترات طويلة في أوروبا في منزل مترف يملكه خارج ميونيخ حسبما تشير بعض التقارير. وعادةً ما يجري المقارنة بين ولي العهد التايلاندي وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز. فكلاهما ولي العهد منذ فترة طويلة وحياته العاطفية عاصفة، فقد تزوج ولي العهد التايلاندي أيضاً وطلق ثلاث مرات. ويعتقد «بافين تشاتشافال بونجبون» الأستاذ المساعد في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة كيوتو في اليابان أن ولي العهد التايلاندي «مرآة لوالده... إنه لم يهتم كثيراً بالسياسة والشؤون الملكية ونمط حياته الشخصي مضطرب».

ويؤكد بعض الخبراء أن من مصلحة الجيش أن تبقى ذكرى الملك الراحل حية أطول فترة ممكنة، ويتعرض النظام السياسي في البلاد لضغوط منذ عقود بسبب احتجاجات حاشدة وانقلابات عسكرية واتساع الفجوة بين الصفوة الحضرية الموالية للملك والطبقات الريفية والمتوسطة التي تدعم رئيس الوزراء المخلوع تاكسين شيناواترا. وشغلت ينجلوك شقيقة شيناواترا منصب رئيس آخر حكومة منتخبة ديموقراطياً قبل الانقلاب العسكري عام 2014. ويرى خبراء أن تنصيب ملك جديد يفتقر إلى سلطة والده قد يعمق هذه التصدعات.

ويوم السبت الماضي دخلت تايلاند في اليوم الثاني من الحداد على مستوى الدولة وسوف يستمر عاماً. وسيطر بائعو الأقمشة السوداء على سوق للجملة في بانكوك ونقل سائقو سيارات الأجرة الأشخاص مجاناً للقصر الملكي ونقلت حافلات مئات المؤبنين من أنحاء البلاد. ويذيع الراديو صوت الرهبان الحزين وهم يرددون ترانيمهم حول جثمان الملك خمس مرات في اليوم.

وتلقى الأمير تعليماً عسكرياً في أستراليا وحالياً يحمل رتبة مشير في الجيش التايلاندي. وأشهر شقيقاته هي الأميرة ماها تشاكري سيريندهورن وهي تقوم بتدريس التاريخ العسكري ومصورة هاوية، وتولت الأميرة أمر تطوير مشروعات والدها أثناء تدهور حالته الصحية بما في ذلك إنشاء متاجر لبيع المشغولات اليدوية للجماعات القبائلية. ويؤكد المحلل السياسي براموت ناكورنتاب أن البعض يشعرون أنها قد تكون خليفة طبيعية للملك لكنها حرصت على تفادي أي ظهور علني يوحي بأنها تريد العرش، وأكد أنها هادئة وخاضعة تماماً لشقيقها، وهي لا تأتي أي عمل أو قول ينم عن أنها تطمح لأن تتولى العرش أو تنافس شقيقها، ويعتقد خبراء أنه حين يصبح الأمير ملكاً فإنها ستعمل كنائب بارز له.

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا