• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

زَوابِع خَارِج الفِنْجان..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 أكتوبر 2016

حاولوا وما زالوا وبكل الطرق وشتى الأساليب، لم ولن يتركوا شيئاً يمر من بين أصابعهم وشباكهم إلا واستغلُّوه بشكل خبيث وجبان، نعم نجحوا في أماكن ومواقع من حولنا في ضربنا والنيل من لحمتنا ووحدتنا، تمكنوا من بعض الأطراف وهم في يقينهم سيضعفون القلب والعقل زحفاً للسيطرة عليه وضربه، وهكذا يصور لهم خيالهم وأحلامهم المريضة بهاجس الهيمنة والتمدد في جسد أمتنا العربية كسرطان مستشر.

القلب والعقل في عالمنا العربي، مصر والسعودية، نعم هما العقل والقلب والوجدان والمصير والأمل والقوة والعزوة، بات الخلاف على صفحات الجرائد والقنوات ترفاً لا نملكه، في ظل هذه الظروف من التفكك والتشرذم والفوضى والدمار، والذي يحيط بنا من كل مكان. تُثار اليوم معركة إعلامية وفيها لَغَطٌ كثير حول موقف مصر في مجلس الأمن وتصويتها لصالح القرار الروسي، والذي أثار هذه العاصفة الإعلامية التي استغلها من لهم مآرب وأهداف في ضرب العلاقة التاريخية بين البلدين، مصر والسعودية، وعلى رأسِهم إيران والإخوان الوجهان اللذان لا يفترقان وحاضران في كل مصائبنا، وكل من يدور في فلكِهم ويُسَّبِّحُ بحمدهم ويصيح «آمااان».. وابحَث دوماً عن المستفيد؟!

الكتائب الإلكترونية المنظمة من قبل الإخوان تعمل في شطَطٍ وغُلُّو وفُجور ولا تترك صغيرة ولا كبيرة لا تستغلها في سبيل التشويش وتشويه سمعة مصر، وكذلك ربيباتها من تلك الكتائب التي تتبع إيران وأبواقها لا تألو جهداً في سبيل بث الإشاعات والفتن في السعودية ودول الخليج العربي. الظرف صَعبٌ ولا يحتمل كل هذا الضجيج، ونحمد الله أن ارتفعت أصوات الحكمة والعقل من أكثر من أعلامي ومثقف لبيب.. من السعودية ومن مصر على حد سواء، وهو رَدُّ الفعل الحقيقي لمثقفي القطاع العريض من الشعب السعودي النصف المكمل لعقلاء الثقافة والسياسة والشعب في مصر، لِتَحُدَّ من تمدد ألسنة اللهيب فسرعان ما ستأكل النار بعضها بعضاً وكل الأقلام التي كانت وقودها وحطبها ستغدو رماداً تَذروه الرياح. هم لا يريدون أن يفهموا أو يُصدقوا أننا في معسكر واحد متخندقين، وهذا ما يُقلِقَهُم ويَقُضُّ مضاجع أحلامهم ويثير الرعب في نفوسهم.

تعودنا على الزوابع خارج الفناجين بين الأشقاء وعبر تاريخ طويل، وهي لن تكون أكثر من ذلك، وبفضل سياسة الحكمة والاعتدال، سواءً من السعودية أو مصر أو الإمارات، فقد سأمنا من سياسة التسرع والتهور التي أوردت أشقاءنا موارد الحتف والهلاك، وهكذا صار حالهم كما نراه..

وفي لقاء للكاتب محمد الحمادي رئيس تحرير جريدة الاتحاد الإماراتية في برنامج القاهرة 360 مع الإعلامي المتميز أسامة كمال على قناة القاهرة والناس حول تلك الزوبعة الإعلامية.. كان صوت الحكمة والعقل واضحاً مع طرح رئيس تحرير جريدة الاتحاد حين حذر من تلك المناوشات الإعلامية التي لن تؤدي سوى إلى المزيد من التناحر في وقت نحن بحاجة فيه لصوت ورأي العقلاء.. لأن الإعلام مسؤولية وطنية تجاه شعبنا العربي ولا يبتعد عن الإطار العام لأمننا القومي، وأضاف الحمادي: علينا ككتاب وإعلاميين مسؤولية كبيرة وأمانة تاريخية تجاه شعبنا العربي في تلافي مثل هذه الخلافات وتحجيمها قبل أن تكبر ككرة الثلج وتستفحل بيننا، والسعودية ومصر والإمارات في خندق واحد تجاه مخاطر الإرهاب والفوضى التي تعم من حولنا، ولم يعد لدينا ترف الخلاف أو الاختلاف وعلى كل الصعد والمستويات فَعَدُوُّنا متربِّص بنا يَتَسَقَّطُ لنا ومنا أبسط الهنات ليهولها وينال من نسيجنا ولُحمَتَنا..

لا بد لِحَمَلةِ الرأي والأقلام وأهلُ الفِكر من الوَطنيين والغيورين والشُّرفاء.. مِن أَن يَعُوا ويُدرِكوا حجم المسؤولية.. ويتصدوا لكل آثِمٍ عُتُلٍّ زَنِيمٍ طَماّع وللخيرِ عَدُّوٍ ومَنّاع.. ولِلفُرقَةِ والفِتنَةِ خادم ذَليل وَتَبَّاع..

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا