• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

سلامتك

حياءٌ أم عدم معرفة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 يونيو 2014

رغم ما قيل عن الفوائد العديدة للفحص الطبي للعروسين قبل الزواج، ورغم إلزامية هذا الإجراء، إلا أن هناك كثيرين يعزفون عن ذلك، إما أن الهدف من الفحص لم يصل إلى قناعتهم بعد، وإما خجلاً وحياءً ليس له ما يبرره. فكم من امرأة اكتشفت عقم شريكها بعد زواجهما بعدة سنوات، فاستسلمت على مضض للأمر الواقع وتحولت حياتها إلى نكد يومي، واكتئاب وإحساس بالإحباط وعدم الإقبال على الحياة، والإحساس الدائم بالظلم والتعاسة والشقاء، وكان في وسعها تفادي كل هذا لو تمسكت بحقها في وجوب قيامها، وشريكها بزيارة قصيرة لأقرب مركز طبي متخصص.

نعم، قد يكون فحص العروس عملياً قبل الزواج، أمراً ينطوي على بعض الصعوبات أو التحفظات، لأن الفتيات في هذا العمر يسيطر عليهن الحياء والخجل، ولا يقبلن عادة للخضوع للكشف الطبي، وهي حالة تعكس مدى الخوف والقلق والكبت التي تعيشها الفتاة في فترة المراهقة، وتحتاج إلى المزيد من كسب الثقة، والإقناع بقبول الفحص، وأهمية معرفة الكثير من التفاصيل الدقيقة عن حالة العقم والإنجاب، وكثير من المعلومات حول جاهزيتها الفسيولوجية والتشريحية للزواج والحمل والإنجاب، وما يرتبط ذلك بأمراض خفية عديدة، ومعظمها لا يظهر إلا بعد الزواج. كثير من الفتيات قد يعرفن بعض المعلومات الجنسية والصحية، لكن غالبا ما تكون كثير من هذه المعلومات مغلوطة أو محرفة، أو غير دقيقة، وتتحسس كثيراً ولو لمجرد الخوض في كثير من التفاصيل ولو بالسؤال أو التحري أو الحوار أو حتى مجرد القراءة، على اعتبار أن الحديث أو القراءة أو الخوض في مسألة العلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى من التابوهات المحرم الاقتراب منها.

كثيرون ـ ذكوراً وإناثاً ـ لا يعرفون أن تعارض دم الأب مع دم الأم « سلبيا أم إيجابيا» قد يسبب إجهاضات متكررة وموتاً للأجنة قبل الولادة، ولحسن الحظ أن اكتشاف لقاح خاص لهذه الحالة كان له التأثير الإيجابي. ومع تطور الهندسة الوراثية وانتشار الأوبئة والأمراض الخطرة كنقص المناعة المكتسبة «الإيدز» تزايدت أهمية الإلزام بالفحص الطبي قبل الزواج للجنسين، وتقديم الاستشارة الوراثية اللازمة للزوجين، وأخذت كثير من الدول العربية بهذه الإجراءات ودعت إليه. وهناك أيضاً أمراض وراثية تنتشر في بعض المجتمعات وحامل الجين المعطوب لا يكون مريضاً بالضرورة، إنما يحمل المرض وتعاني ذريته ـ أو بعض ذريته ـ إذا تزوج من امرأة تحمل الجين المعطوب ذاته، فهناك احتمال أن يصاب ربع الذرية بهذا المرض الوراثي حسب قانون مندل. كما أن «الثلاسيميا» وهو المرض الذي ينتشر بشكل واسع وواضح في حوض البحر المتوسط، مرض يوجد له وسائل للوقاية منه قبل الزواج. وبما أن عدد حاملي هذه الصفة الوراثية المعينة كثيرون في المجتمع فإن احتمال ظهور المرض كبير، خاصة عند حدوث زواج الأقارب كابن العم وابنة العم وابن الخال وابنة الخال. لذا فإن المقدمين على الزواج يكونون على علم بالأمراض الوراثية المحتملة للذرية إن وجدت، فتتسع الخيارات في عدم الإنجاب أو عدم إتمام الزواج.

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا