• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

كلمات وأشياء

بدعة مغاربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يناير 2017

بدر الدين الأدريسي

إنْ كان منتخب الجزائر قد أصاب المحللين والخبراء بالذهول وهو يخرج من أول الأدوار لنهائيات بطولة أمم أفريقيا بالجابون، متحللاً من جلباب المرشح الأقوى للظفر بالتاج القاري، فإنه بما فعل، أصابنا كعرب بالصدمة، نحن مَن ظننَّا أنه سيكون أقوى وأجمل سفير للكرة العربية في المونديال الأفريقي، عطفاً على ما أنجزه في السنوات الأخيرة وبالإحالة إلى حضوره الرائع في نهائيات كأس العالم الأخيرة بالبرازيل، عندما كان ثالث منتخب عربي يقوى على تجاوز الدور الأول بعد أسود الأطلسي وبعد الأخضر السعودي.

قياساً على ما شاهدناه من محاربي الصحراء في مبارياتهم الثلاث أمام السنغال وتونس وزيمبابوي هناك في فرانس فيل الجابونية، من اختلال فظيع في المنظومة التكتيكية ومن تفكك أفظع على مستوى الخطوط بما أثر سلباً على انسيابية وجمالية الأداء، وارتكازاً إلى ما لمسناه من رعونة في تدبير أزمنة المباريات وبخاصة تلك التي جمعتهم بمنتخب زيمبابوي الحلقة الأضعف في المجموعة، بشكل ناقض المحاربين عن طبيعتهم، نعترف بأن الخروج كان منطقياً ولا يد لأي مؤثر خارجي فيه، فلا شماعة يمكن أن يعلق عليها الإخفاق، سوى شماعة التدبير الداخلي لبيت المنتخب الجزائري، وما حدث بداخله من رجَّات قوية بفعل تغييرات حدثت على مستوى القيادة الفنية، أبداً لم تكن لا ناجعة ولا موفَّقة.

ولو أحلنا أنفسنا إلى سيرة التاريخ لوجدنا فيه ما يرفع الدهشة ويقلل من هول الصدمة، فما استطاع منتخب مغاربي الفوز بكأس أمم أفريقيا بأيٍّ من أجياله الأسطورية التي كانت لها بصمة في كأس العالم، فهذا منتخب المغرب يتمكن بجيل هلامي من التأهل لكأس العالم سنة 1970 بالمكسيك ليبارز ببطولية منتخب ألمانيا، إلا أنه سيعجز حتى عن التأهل لكأس أمم أفريقيا، وسيتكرر المشهد سنة 1986 مع الجيل الخرافي الذي صنع ملحمة تاريخية بكأس العالم في المكسيك، إذ عجز الأسود عن الظفر باللقب القاري سنة 1986 في مصر وسنة 1988 في المغرب.

وأخفقت تونس في الظفر بكأس أمم أفريقيا سنة 1978 في غانا، بنسورٍ فعلوا العجب في كأس العالم في ذات السنة في الأرجنتين. والشيء ذاته حصل مع محاربي الصحراء، فجيل الجزائر الأسطوري الذي كتب ملحمة رائعة بكأس العالم سنة 1982 بألمانيا لم يتمكن من الفوز بكأس أفريقيا وهو الذي غازلها ثلاث مرات ما بين 1980 و1984، وتأكيداً لهذه البدعة المغاربية فإن الجيل الهلامي الذي حضر مونديال 2010 بجنوب أفريقيا ومونديال 2014 بالبرازيل ونجح في اختراق الدور الأول سيعجز عن الوصول لتاج القارة.

فهل ضحَّت المنتخبات المغاربية بأفريقتها طمعاً في العالمية؟

بالتأكيد للحديث بقية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا