• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

ومضى زمان الإعلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 مايو 2015

لأول مرة أقف أمام شهادتي الجامعية، وقد كستني حالة من الإحباط، ممزوجة ببعض من الندم. أتذكر ذلك اليوم واسمي يدوي في قاعة التخرج، «نجلاء بن ناصر» و(بن ناصر اسم قبيلتي)، خريجة كلية الاتصال قسم الصحافة، أربع سنوات قضيتها بين الكتابة والقراءة في كبريات مكتبات الجامعة، كنت أطمح كما يطمح غيري إلى مستقبل إعلامي ينافس الغرب لا استنساخاً منه!

تساؤلات لم أجد لها إجابة: هل توقف زمن الإعلامي المثقف الناضج؟ من يملك احترام الكلمة وأسلوب الحوار؟

ما يجهله الكثيرون، خاصة من هم في مجال الإعلام، أن الإعلامي كالمعلم تأثيره قوي على الأجيال، فما وصل إليه هذا الجيل من ثقافه الفراغ هو ما نقله لهم إعلاميو التلفاز، والذين لم يكفهم شهرة التلفاز، وانتقلوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي ..

عندما تبحر في حياة الإعلامي الكبير محمد حسنين هيكل أحد أشهر الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين، وإلى أي مدى كان تأثيره على الصعيد الإعلامي والصحفي، وأيضاً في مجال السياسة، والذي ساهم في صياغتها في مصر، وكيف كان للإعلام تأثير وقوه قد تصل بك إلى مناصب عالية كهيكل الذي عين وزيراً للإعلام، ومثله المذيع التلفزيوني «مابك هاكابي»، والذي يعلن ترشحه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري على بطاقة الترشح للانتخابات الرئاسية 2016م. هل شروط الإعلامي التي يمتلكها «مابك» للوصول إلى البيت الأبيض نفسها الشروط والمعايير التي توجد لدى إعلاميينا الشباب؟

في أثناء غوصي بعالم الإعلام كان هناك مد يسحبني إلى عظماء الإعلام كـ «هاني نقشبندي» الذي تأثرت بكتاباته وكلماته التي تقرأ على حسب فهم القارئ، وجزر يشدني إلى برامج تلفزيونيه لا هدف لها سوى أن تمتع ناظريك بكل ما لذ وطاب من صبحات الموضة والدلع، وهناك من يحاول أن يكون مميزاً بالتحدث بطلاقه وحرية فكره الانفتاحي لا ساحل لها، فقد أصبح نجاح البرنامج مرهوناً على وسامة المذيع وإغراء المذيعة، وكم من متلقٍ يتابع لأجلهم من دون الاهتمام بمضمون وهدف البرنامج، فهم سر نجاحه، واستمراره لمواسم عديده، ومكسب وربح للقناه نفسها كذلك.

ويقولون لماذا الغرب سبقنا؟ ويلومون فتيات هذا الجيل لأنهن قابعات في عيادات التجميل! والأغرب من ذلك أنهم حين يقارنون بين جيل التجميل وجيل أمهاتنا! عفواً هل كان في زمن «والدتي» مذيعات عرض؟

وهل شباب اليوم كجيل «والدي»؟ فمذيع اليوم خلف الشاشة لا يهتم إلا بوسامته وكثرة عدد معجباته، وعدد متابعيه في بعض مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أصبح دخول مجال الإعلام يعتمد على الجمال والوسامة أكثر من المضمون الثقافي والمعرفي.

واليوم للأسف الشديد مع سهولة انتشار وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي التي خلقت إعلامياً ناجحاً فقد تساقطوا من أعيننا ثم أخرجوا لنا جيلاً لا علاقة له بالإعلام.

نجلاء بن ناصر - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا